أبرزها للعقاد وطه وصالح جودت 70 قصيدة في مديح الملك عبدالعزيز آل سعود أثناء زيارته لمصر في العام 1946
في كتاب: (ذكريات مع عاهل الجزيرة العربية) للأستاذ عباس محمود العقاد، يقول: «إن ابن سعود من أولئك الزعماء الذين يراهم المتفرِّسون المتوسِّمون فلا يحارون في أسباب زعامتهم وعظمتهم ولا يجدون أنفسهم مضطرين أن يسألوا لماذا كان هؤلاء زعماء؟ لأن الإيمان باستحقاق هؤلاء منزلة الزعامة في أقوامهم أسهل كثيراً من الشك في ذلك الاستحقاق».
لقد تصادف أن كان يوم جلوس الملك عبدالعزيز 9 يناير 1946م وهو يركب البحر في طريقه لزيارة مصر، فكانت فرصة للعقاد أن يلقي بين يديه قصيدة عصماء يقول فيها :
أسدُ العرينِ يخوضُ غَـيْلَ الماءِ
يا بحرُ راضَك قاهرُ الصحراءِ
حيَّاه باديهـا وحاضرُها معاً
فاغنمْ تحيةَ يومِه الوضَّاء
إلى أن يقول:
ملكٌ أنافَ على العقولِ بعزمِه
وأتمَّ ذاك بما يراه الرائي
جمعَ المهابةَ في العيونِ وفي النُّهى
وسما بمجدِ أبوَّةٍ وإباء
هذا الكتاب، مقالات نشرها الأستاذ الكبير العقاد في الصحف والمجلات المصرية مثل: الرسالة، والكتلة والمصور، عقب زيارة الملك لمصر، وكان العقاد ضمن بعثة الشرف المصاحبة للعاهل السعودي وقد جمع هذه المقالات وأعدها للنشر الأستاذ عامر العقاد بطلب من (دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع ) عام 1410هـ
سبعون قصيدة:
وقد مُدح الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – ب( 70) قصيدة شعر من قبل الشعراء المصريين خلال زيارته لمصر في يناير 1946 ، وهو ما لم يحدث من قبل أو من بعد مع إحدى الشخصيات القيادية التي زارت مصر طوال تاريخها الحديث، ولعل هذه الحفاوة الكبيرة تبرزها قصائد المدح التي ركزت على عظمة الشخصية وفرادتها وتحليها بالأخلاق الإنسانية الكريمة .
ومن الشعراء الذين مدحوا الملك عبد العزيز أثناء زيارته : محمود حسن اسماعيل وصالح جودت وبيرم التونسي وعلي محمود طه ومحمد عبدالمطلب شاعر البادية، ومصطفى حمام ومحمد الأسمر، وقصيدة صالح جودت غناها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.
وقد جمع الأديب الرحالة السعودي الشيخ محمد بن سعود الحمد هذه القصائد السبعين في كتابه "الملك عبد العزيز في وجدان شعراء مصر" الذي يضم (113) قصيدة كتبها الشعراء المصريون عن الملك عبدالعزيز – رحمه الله – من مختلف المدارس الشعرية الكلاسيكية والوجدانية ، تعبر عن رحلة كفاح الملك عبدالعزيز – رحمه الله – في توحيد أراضي المملكة وتأسيس المملكة العربية السعودية، وتأمين طرق الحجيج والإشادة بالعلاقة الوثيقة بين مصر والمملكة.
مقالات وقصيدتان من العقاد:
كتب الأديب عباس محمود العقاد عددا كبيرا من المقالات عن الملك عبدالعزيز – رحمه الله – تناول فيها ما رآه وسمعه عن جلالته وسيرته وبطولاته وكيفية تحويل المملكة من صحراء قاحلة إلى بلد آمن مطمئن مستقر في القرى والمدن، وتحدث عن مظهر جلالته وحياته الشخصية وصفاته وصراحته ودهائه وفطنته وشجاعته وقوة نفسه وكرمه وجوده وعدله ورحمته وإنسانياته وأبوته واهتمامه بأبنائه الأمراء وحسن تربيتهم وطرق تأديبهم وإعدادهم وتدريبهم على إدارة شئون الدولة وعن العديد من اهتماماته وهواياته الشخصية كحبه للرياضة والصيد ورقصة الحرب (العرضة النجدية).
كما تحدث عن نظام الحكم في المملكة، وديموقراطية جلالته، ومستشاريه، واهتمامه بشئون شعبه، وتطبيق مبدأ الشورى، وعرض لكيفية عمل مجلس الشورى السعودي وآلياته، واهتمام جلالته بقضية توحيد الأمة العربية والإسلامية وقيام الجامعة العربية.
وروى عدداً من القصص عن جلالته سواء في لقائه به بقصره بمكة المكرمة أو في الرحلة البحرية وهو في طريقه إلى مصر والتقاء جلالته بأعضاء البعثة على متن يخت (المحروسة) عدة مرات، ومنها كيفية معالجة جلالته للمتشددين الذين أنكروا المخترعات الحديثة كالهاتف والسيارة والراديو واللاسلكي لأنهم كانوا يظنون أن بها شياطين ودهائه في كيفية إقناع تلك الفئة بضرورة التطور والاستفادة من معطيات العلم الحديثة وتسخيرها لخدمة الحياة.
وقد كتب العقاد قصيدتين في الملك عبدالعزيز، الأولى مطلعها:
أسدُ العرينِ يخوضُ غَـيْلَ الماءِ
يا بحرُ راضَك قاهرُ الصحراءِ
وكانت الثانية عبارة عن قصيدة ترحيبية في الملكين الملك عبدالعزيز والملك فاروق خلال تلك الزيارة في الاحتفال الذي أقامته وزارة الخارجية المصرية وبحضور رئيس الوزراء المصري الأسبق مصطفى النحاس وفيها يقول::
داعي العروبة فاز بالإصغاء
وله استجاب الله خير دعاء
ملكا العروبة في صعيد واحد
بشرى لامتها بكل رجاء
يا من يرى القمرين يلتقيان في
فلك ويزدادان حسن ضياء
جمع من اللآلاء خص بفضله
جمع العروبة مبدع الآلاء
لولا مشيئته وسابق وحيه
لعلت على التقدير والأنحاء
يا قدوة الأملاك في التقوى وفي الشـ
ـورى وفي التعمير والإنشاء
إن الذي وكل الشعوب إليكما
ولاكما فيها عروش ولاء
لو لم تسيرها الأمور إليكما
سارت بمحض مودة ووفاء
آخاكما الرحم الذي أضفى على
شعبيكما في الله برد إخاء
إن الكنانة والحجاز كليهما
شطان من بحر قريب لقاء
شطان في دنيا العقائد واللغى
لا في البقاع فحسب والأجواء
متجاورين على المدى متعاهديـ
ـن على الهدى في عزة وصفاء
ما جيرة الحرمين حين نعدهم
في جيرة الهرمين بالغرباء
ولعل أبرز ملمح لتأثر العقاد النفسي وانبهاره بشخصية جلالة الملك عبدالعزيز عندما التقاه لأول مرة يبدو واضحاً وجلياً في أنه جعل قصيدته الثانية وكأنها إحالة أو امتداد لقصيدته الأولى فجاءت بنفس الوزن والقافية وتحمل الكثير من المعاني والدلالات على ما يتمتع به الملك عبدالعزيز من صفات وسجايا ومن تأكيد على أهم رابطة جمعت بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية وهي رابطة الدين الإسلامي الحنيف واللغة التي تسمو على كل الروابط الأخرى.
.
إشارات:
https://www.al-madina.com/article/651383/8/
https://www.al-jazirah.com/2022/20220324/ar2.htm
https://www.alarabiya.net/saudi-today/2018/02/09
https://www.facebook.com/185736041436789/posts/1002020623141656/
https://elbashayer.com/1699498/858349/
https://ahmedtoson.blogspot.com/2012/09/blog-post_4761.html#

