تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

سلفادور دالي : ألوان متمردة وأنامل مجنونة

سلفادور دالي : ألوان متمردة وأنامل مجنونة

العنود محمد


  • نتيجة جنونه المطّرد تم طرده من الكلية عام 1926م فتوجه إلى باريس للبحث عن فضاء أوسع يتسع لخياله الجامح، وكانت أول زيارة له هناك إلى مرسم (بيكاسو) .
  • في باريس ازداد دالي جرأة وغموضًا، ولم تصبه سهام النقد، وقال في ذلك :" لا غرابة ألا يفهم الجمهور أعمالي، فأنا لا أفهمها أيضا "
  • حملت بدايات دالي الفنية ملامح المدرسة التكعيبية وفي تحولاته المباغتة خطوط واقعية تتجلى في ألوانه الحزينة، وفي الأبيض والأسود.



طفل كاتالونيا المعجزة المولود في مايو 1904م لأسرة ثرية حمل اسم أخيه (سلفادور) المتوفى قبل ولادته بثلاث سنوات، وفي بواكير طفولته تفجّرت الأسئلة القلقة في رأس الغلام الصغير اعتراضًا على اسم مندثر، وبحثًا عن ملامح مغايرة لكائن آخر أريد له أن يكون هو الآخر.

فرحت (فيجوراس) البلدة الكاتالونية الصغيرة بطفلها المدهش، واحتمل الأهل عنف ولدهم المتغطرس، واستمتع الصغير بتميزه، وعذاب أهله وجنونه المبكر، فتمادى في تمرده وخيلائه وتخيلاته المجنونة.

لعب سلفادور دالي مع الموت في صحوه وخياله، ودفعه الفضول إلى مغامرات فنية مجنونة، فلجأ إلى تغيير طبيعة الكائنات والأشياء وتسخيرها لأدوار لا تليق بها، أو هي ليست من فعلها وباح بأسرار فكره على الورق بلا مبالاة ، فرسم لوحاته الأولى قبل العاشرة من عمره، وقد اكتشف موهبته الأكيدة وراهن على نبوغه جارهم ( رامون بيشوت) فشجعه على الرسم، ونصح أهله برعايته، وأقام أول معرض له في كتاب ( لوحات دالي) وهو في سن الرابعة عشرة، والتحق بعدها بكلية ( سان فرناندو) للفنون الجميلة في مدريد عام 1921م وهناك تعرف بصديقيه الشاعر الأسطورة ( لوركا) والسينمائي ( بونويل) ونتيجة جنونه المطّرد تم طرده من الكلية عام 1926م فتوجه إلى باريس للبحث عن فضاء أوسع يتسع لخياله الجامح، وكانت أول زيارة له هناك إلى مرسم (بيكاسو) .

في باريس ازداد دالي جرأة وغموضًا، ولم تصبه سهام النقد، فشقّ عصا الطاعة على أشكال الفن كافة، وقال في ذلك :" لا غرابة ألا يفهم الجمهور أعمالي، فأنا لا أفهمها أيضا " وظل يتمادى في التمرد على المألوف، ويقدم للحياة واقعا افتراضيًّا ويصدم جمهوره بغرائبية مستفزّة تعبر عن علاقة وثيقة بين سلوكه الفرديّ العنيف، وغطرسته المنفّرة، وجنونه الفني المبدع الذي أحدث ثورة في نظرية الفن شغلت – وقتها – الفنانين أنفسهم، وكذلك المثقفين وعلماء النفس والاجتماع، فقسمهم إلى فريقين بين معجب تساوره الدهشة من صراحته في التعبير، وآخر يتخبط بين الريبة والاشمئزاز من رؤاه الشريرة، فحسم أمره وقلقهم حين أنكره (السورياليون) وفصله ( بروتون) مؤسس الجماعة السوريالية من مدرستهم في عام 1939م بعد أن تمرد على مبادئهم أيضا وأصبح عبدًا للمادة – حسب زعمهم – فأطلق صيحته الشهيرة ( أنا لست سيرياليًّا ليطردوني، السيريالية هي أنا ) 

حملت بدايات دالي الفنية ملامح المدرسة التكعيبية وفي تحولاته المباغتة خطوط واقعية تتجلى في ألوانه الحزينة، وفي الأبيض والأسود، أما حواجز الحلم التي تظهر في لوحاته فمرجعها إلى دراسته (الميتافيزيقا) في إيطاليا، وولعه الشديد بمبادئها وشواهدها، كما أن قراءاته الفلسفية قد أثّرت في آماله بوضوح، وقد تأثّر بفلسفة ( نيتشه، وكانط، وفولتير، وسبينورزا) كما أغرم ب( ديكارت) فأخذ شاربه المعقوف الذي ميزه وأسبغ عليه شهرة مضافة، وأبدى دالي اهتماما خاصًّا بفلسفة (فرويد) وبنظرية اللاشعور التي قادته إلى السيريالية المطلقة ، ورغم الجدل الذي أثاره فن سلفادور دالي إلا أنه ظل في صعود وتوهّج طوال حياته . 

رسم دالي الكثير وقدم أعمالا نحتية ونماذج وتصاميم، ومن أشهر أعماله: ( إصرار الذاكرة 1931، وتحولات نرجس المسخ 1937، ومادونا عذراء بوجه جالا، وأناشيد مالدور) وآخر لوحاته ( ذيل السنونو) 1983

وقد حظيت منحوتته العجيبة ( تاكسي المطر) بشهرة واسعة في باريس .

كما كتب دالي سيناريو فيلمين الأول عام 1928 والثاني ( العصر الذهبي) عام 1930 وينتميان إلى سينما اللا معقول حيث تنهض على هلوسات ورؤى غائمة وغريبة، وكتابه الوحيد ( يوميات عبقري) صدر عام 1964 وهو عبارة عن سيرة ذاتية ، وفي رحلة العودة إلى بلدته (فيغوراس) كان بارًّا هادئًا وفيًّا، فأنشأ متحفًا خاصًّا به، وأهدى ثروته ولوحاته إلى حكومة بلاده، وقد تزوج سلفادور دالي في باريس من الروسية ( إيلينا ديما كوتوفا) الملقبة ب(جالا) والتي ألهمته الكثير من لوحاته الساكنة، وماتت جالا قبله بعدة سنوات، فلجأ إلى العزلة طوعًا، وابتعد عن الأصدقاء، وفقد رغبته في الرسم، فسكنته الكآبة لوقت ليس بالقصير قبل وفاته في يناير 1989 م . 




سلفادور دالي : ألوان متمردة وأنامل مجنونة
Ehsan Logo