رغم انتشار المكتبات التقليدية وزيادة أرقام الرواد .. المكتبات الآلية لبيع وتوزيع الكتب تنتشر في أوروبا وأمريكا والصين وكندا
هل نتصور يومًا أن تخرج لنا الكتب التي نطلبها للقراءة من ماكينات تشبه ماكينات العصائر والكولا والشوكولا والقهوة؟
في أوروبا وأمريكا وبعض البلدان الآسيوية بدأت ماكينات بيع الكتب آليا في الانتشار، ربما قبل أكثر من خمسة عشر عاما، وهي مازالت في ازدياد نظرا لإقبال جمهور القراء عليها.
تنتشر هذه الماكينات في الشوارع الرئيسية في المدن وفي محطات القطارات ومحطات المترو .
ودخلت جمهورية الصين الشعبية هذا المجال مؤخرا ، وحققت أحلام الراغبات والراغبين في القراءة بصنع مكتبات آلية ، بحيث يستطيع القراء أن يطلبوا الكتاب الذي يحبون قراءاته على مدار 24 ساعة.
فالمكتبات الآلية في العاصمة الصينية بكين توفر إمكانية الحصول على الكتب ، تماماً كالحصول على عبوات الكوكا كولا وقطع الشوكولاته.
وهكذا مع انتشار منصات البيع الالكترونية وشعبية الكتب الإلكترونية، أصبح تناقص عدد المكتبات في الشوارع ظاهرة عالمية. في المقابل، استمر عدد المكتبات الآلية في الصين في الازدياد خلال السنوات الأخيرة. قبل ذلك، ومن عام 2002 إلى عام 2012، عانت المكتبات في الصين من "شتاء بارد" وأغلق نصفها تقريبًا بسبب غلاء الايجار وصدمة الكتب الالكترونية. كما اعتاد الناس على استكشاف الكتب التي يحبونها في المكتبات، ثم شراءها بخصم يصل إلى 50٪ و60٪ على الانترنت. لكن هذا الوضع تغير كثيرًا في السنوات الخمس الماضية. حيث تظهر الإحصاءات، وجود 1910 مكتبة بمدينة بكين ، وفي عام 2019 ، بلغ عدد المكتبات في جميع أنحاء البلاد 160 ألف مكتبة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ الصين .
وتنتشر آلات بيع الكتب في اليابان بشكل كبير حيث يوجد هناك ست شركات تصنع آلات بيع الكتب وتوزيعها، لبيع كتب الجيب والكتب المصورة، وفي محطة قطار برشلونة بإسبانيا توجد آلة لبيع الكتب مملوءة بروايات مترجمة للغة الإسبانية، وكذلك في مدريد، وفي مطار استكهولم بالسويد، وتنتشر هذه الآلات كذلك في ألمانيا.
ومؤخرا قامت شركة إيرلندية بتطوير فكرة لآلة جديدة لبيع الكتب في مطار هيثرو في لندن ببريطانيا، كما افتتحت مكتبة عامة في كاليفورنيا في الولايات المتحدة بوضع آلة لبيع الكتب في محطة القطار التي تقع فيها، وتحتوي هذه الآلات على 500 كتاب متاحة للمستخدمين الذين لديهم بطاقة اشتراك للمكتبة . كما توفر الحكومة الكندية لمواطنيها آلة لبيع الكتب المستعملة بشكل ذاتي بسعر دولارين فقط.
وفي المملكة العربية السعودية كانت مجموعة من الفتيات السعوديات المشرفات على نادي (اقرأ) في كلية دار الحكمة للبنات بجدة في العام 2011 م قد أطلقن مجموعة من آلات بيع الكتب بهدف تغيير النظرة التقليدية للقراءة بالذات للشباب والفتيات حيث تحوز آلات البيع الذاتي على شعبية كبيرة لدى الشباب ، كما أن نوعيات الكتب الموضوعة كانت على أساس دراسة واستبيانات وزعت على مجموعة من طلاب وطالبات الجامعات والمدارس لمعرفة نوع الكتب المفضلة .
إن هذه الآلية المتقدمة لبيع الكتب، سواء جديدة أم مستعملة، لقيت رواجا ملحوظا في دول العالم المتقدم خاصة في أوروبا وأمريكا والبلدان الآسيوية، لكنها ماتزال تسير ببطء ملحوظ في بعض البلاد العربية، ربما لجدة التجربة وعدم انتشارها بالمحطات والأسواق والمولات، ولضعف البعد الإعلاني والإعلامي والثقافي لها، ويمكن للمكتبات الكبرى أن تتولى هذه المسألة ولا تتركها للاجتهادات الفردية فحسب.
مع ذلك فإن انتشار هذه الآلات عالميا يدل على أن قراء الكتب الذين في إجازة أو في طريقهم إلى مكان ما يستغلون الوقت الطويل بقراءة كتاب أو مطالعة رواية، وفي هذا الصدد تأتي رواية ماركيز " كل ذاكرة غانياتي الحزينات" في طليعة الكتب الرائجة حول العالم، والتي طبعت منها ملايين النسخ بجميع اللغات، ورواية" استنبول" لأورهان باموق فضلا عن روايات الفائزين بجائزة نوبل للآداب، والروايات العالمية المعروفة وكتابات باولو كويلهو وتشيكوف وفوكنر وجيمس جويس وديستوفسكي، وغيرهم، فضلا على الروايات التي تتسم ببعد تجاري كروايات نورا روبرتس وجي كي رولينج.
لقد شكلت الطرقات الطويلة حافزا مستديما للقراءة وكثيرا ما كانت ثقافة السفر تشكل عالما من الخيال والمتعة، وعندما أدرك موزعو الكتب تلك الأهمية راحوا يزرعون محطات السفر بأجهزة الخدمة السريعة للكتب مدركين أن وجود آلة توزيع في الجوار ستثير الفضول وتدفع إلى الرغبة باقتناء كتاب ينسي المسافر مسافة الطريق.
إشارات:
https://kololk.com/1615-show.html
http://arabic.people.com.cn/n3/2020/1221/c31657-9801301.html
https://www.alriyadh.com/618325
https://www.albayan.ae/paths/books/2005-09-12-1.98103

