من أشهر طرق الحج بدرب زبيدة .. قرية زُبالا التاريخية تضم 300 بئرا وسوقا وقصرا لهارون الرشيد
من بين العجائب التاريخية والأثرية التي تحتضنها المملكة نشهد حالات من التنوع الكثيف سواء عجائب صخرية جبلية كما في العلا ومدائن صالح، أو عجائب ترتبط بالكهوف والمغارات والتلال والديار والمدن القديمة كما في فيد أو ديار الخنساء وديار حاتم الطائي أو صخرة عنترة ، ولا تخلو منطقة من مناطق المملكة من هذه الموجودات الأثرية الضاربة في عمق التاريخ.
ومن بين هذه العجائب : قرية (زبالا) التاريخية في رفحاء التي تقع على بعد 25 كيلو متر جنوب محافظة رفحاء الواقعة بمنطقة الحدود الشمالية.
تشتهر قرية زبالا التاريخية ببئرها الكبير الذي يفوق في مساحته وعمقه آبار كثيرة في المملكة أو خارجها، فالبئر تبلغ فتحته (10) أمتار طولا، و( 10) أمتار عرضا، في فتحة مربعة ، فيما يبلغ عمقه (250) مترا ، وقد حفر في صخر شديد الصلابة وليس رخوا، مما يجعله من عجائب الآبار التي حفرت بشكل غرائبي.
وتضم القرية قرابة 300 بئر تاريخي، وعمرها ( 1300) عام، وتقع على أحد طرق الحج القديمة المشهورة وهو : درب زبيدة ، وتحتوي القرية كذلك على حصن زُبالا، والقصر العباسي الذي بناه هارون الرشيد كاستراحة من استراحات طريق الحج، كما أنها تحتوي على واحد من أسواق العرب الشهيرة والمسمى ب:" يوم زبالا" ولكن يظل بئرها ببنائه العجيب هو الأبرز حيث يوجد به مياه عذبة وخفيفة كما يحتوي على سلم وأماكن للراحة وقد أشرف على بناؤه عمرو بن موسى بأمر من السيدة زبيدة .
وقرية زُبالا تعد من أهم مستوطنات طريق الحج الكوفي، ويعود تاريخها إلى ما قبل العصر العباسي، حيث وصلت أوج اتساعها في العصر العباسي المبكر واحتفظت باسمها حتى الوقت الحاضر
وترجع تسمية هذه القرية لشخص يسمى زُبالة بن مسعود، وقيل أنها سميت بسبب ضبطها الماء وأخذها منه كثيراً من قولهم فلان شديد الزبل للقرب "قرب الماء" وقيل أن من حفر بئرها هو زبالة بن الحارث من المعاليق، وهي منطقة رعوية تكثر بها الماشية لكثرة أعشابها وأشجارها البرية، ويعتمد أهلها على التجارة وقد تمدنت وانتشرت بها المباني الاسمنتية ولكن في الماضي قبل خمسة قرون كانت ممرا للحجيج وتشمل خمسين بيتا وكانت مركزاً ثقافيا ًوتجارياً بين العراق والحجاز
وقد ذكرت المنطقة في كتب التاريخ كما في كتاب "مدخل إلى الآثار الإسلامية" و"معجم البلدان" الذي جاء فيه : "زبالا منزل معروف بطريق مكة من الكوفة وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية" وذكرت في كتاب "معجم ما استعجم" وذكرها الشعراء ومنهم الأخطل في أشعاره.
كما تحدث عنها المؤرخ السعودي حمد الجاسر في كتابه "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية" حيث قال "ولا تزال زبالا معروفة تقع في وادٍ بهذا الاسم فيه مورد قصير وبِركة" وذكرها الدكتور سعد الراشد في رسالة الدكتوراه المخصصة لدرب زبيدة.
وفي كتاب (معجم ما استعجم) قال محمد بن سهل: زبالا من أعمال المدينة سميت كذلك بضبطها الماء وأخذها منه كثيراً من قولهم فلان شديد الزبل للقرب,, وأورد للأخطل:
وعلى ( زبالة) بات منه كلكل
وعلى الكثيب فقنة الأوحالِ
وعلى البسيطة فالشقيق بريّق
فالضوح بين رويّة فطحالِ
وقال بعض الأعراب:
ألا هل الى نجد وماء بقاعها
سبيل؟! وارواح بها عطرات؟
وهل الى تلك المنازل عودة
على مثل تلك الحال قبل مماتي؟
فأشرب من ماء الزلال وارتوي
وارعى مع الغزلان في الفلوات
والصق احشائي برمل زبالةٍ
وآنس بالظلمان والظبيات

