شكّلتْ الأساس الأول للنسيج الاجتماعي الجدّاوي 536 بيتا وعائلة في ( جدة ) وراء السور القديم :فنون وتجارة وعلوم ومعارف
يحلو للكثير من عشاق مدينة جدة أن يطلقوا عليها تعبير :" جدة: أم الرخا والشدة" فهي تجمع الرخاء المقدم هنا في التعبير، والشدة التي قد تعبر عن أيام العسر أحيانا، أو تعبر من وجهة ثانية عن القوة والصمود والرسوخ. فجدة كانت وماتزال بوابة الدخول إلى مكة المكرمة، والحرم المكي الشريف، وفي كتاب:" أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" الذي ألفه الرحالة محمد بن أحمد المقدسي المعروف بالمقدسي البشاري ( 947-990م) فإن جدة كانت:" خزانة مكة، ومطرح اليمن ومصر" وكانت بوابة الدخول لحضارات متعددة، وكانت عبر تاريخها " مدينة كثيرة الخيرات مزدهرة بالتجارة باسقة العمران" حسب وصف الرحالة ناصر خسرو ( 1004-1088م)
وقد شهدت مدينة جدة التاريخية تأسيسا اجتماعيا موحدا على الرغم من كثرة البيوت والعائلات التي سكنتها من الحضر والمدر ومن الوافدين والقادمين لحج بيت الله الحرام، فما يربو على 16 ألف نسمة بقليل كان عدد سكان مدينة جدة القديمة، الذين عاشوا وراء أسوارها ، وكما كان للرياض سور قديم، ولبعض المدن العربية والعالمية أسوارها كسور القاهرة القديمة، وسور القدس، وسور عكا، ودوبروفنيك بكرواتيا، ويورك شمال إنجلترا، وهرار في أثيوبيا، وتارودانت في المغرب، وتوليدو بإسبانيا، وبينغياو وشيان في الصين، يحميها من الاعتداءات الخارجية كان لجدة كذلك سور يحميها من الغارات والاعتداءات.
وقد تألفت جدة من عدد من البيوت والعوائل ، رصدها الباحث محمد يوسف طرابلسي في ( 536) بيتا وعائلة، هي التي شكلت الأساس الأول للنسيج الاجتماعي الجداوي، وعملت هذه العوائل بالتجارة والفنون والعلوم والمعارف المختلفة، ولأن جدة قريبة من الحرمين الشريفين كانت مهوى أفئدة القادمين للحج والعمرة، وبعضهم كان يستقر بجدة ولا يعود خاصة من الدول القريبة من المملكة من البلاد العربية .
وكان سور جدة يحيط بها منذ القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) حتى منتصف القرن الرابع عشر الهجري ، العشرين الميلادي ، ويقع السور في منطقة جدة التاريخية وقد بُني السور بأمر من قنصوه الغوري آخر مماليك السلاطين البرجية في مصر، في عام 907هـ الموافق 1509م وقد شرع حسين كردي بالمهمة حيث قام بتسخير الأهالي أكابرهم وصغارهم لبناء السور،
وذلك لحماية المدينة من الاستعمار البرتغالي حيث تم تحصين شواطئ البحر الأحمر وتزويدها بالقلاع والأبراج والمدافع لصد السفن وهجمات البرتغاليين
وظلت جدة محاطة بهذا السور حتى العام 1366هـ الموافق 1947م
ثمانية أبواب:
يتضمن السور ثمانية أبواب هي: باب مكة، باب شريف، باب النافعة، وأبواب: الصبة ، المغاربة، صريف، المدينة ، جديد. ، وقد تم هدم السور في العام 1947م حيث دخل في مناطق العمران، و لكن بقيت بعض بواباته.
قسمت مدينة جدة داخل سورها إلى عدة أحياء وقد أطلق عليها مواطنو المدينة القدامى مسمى حارة وقد اكتسبت تلك الأحياء أسماءها حسب موقعها الجغرافي داخل المدينة أو شهرتها بالأحداث التي مرت بها
ومن أشهر البيوت بمدينة جدة التاريخية : بيت نصيف، وبيت الشربتلي، وبيت فقيه، و وبيت الأشقر، والأهدل، والأصيل، والأصفهاني، وأبو الشمات، وأبو العلا، وأبو الجدايل، وأبو زنادة، والشرقاوي، والدمياطي، وباجنيد، وباخشوين، وباجبير، وباغفار، وبن لادن، وبن زقر، وجميل وجمجوم، والحسون، وحفني، وباعشن، والداغستاني، والرواس، والرشيدي، وزارع، والسقاف، والسناري، والشبكشي، والشنقيطي، والكناني والكدواني، والمغربل، والمدني، وغيرها من البيوت المعروفة .
ومن أشهر وأقدم المباني الموجودة حتى الآن دار آل نصيف ودار آل جمجوم فـي حارة اليمن ودار آل باعشن وآل شيخ وآل قابل ودار قمصاني والمسجد الشافعي فـي حارة المظلوم ودار آل باناجة وآل الزاهد فـي حارة الشام ودار آل النمر
وحارة البحر وبلغ ارتفاع بعض هذه المباني إلى أكثر من 30 متر، كما ظلت بعضها لمتانتها وطريقة بنائها باقية بحالة جيدة بعد مرور عشرات السنين، وتميزت هذه الدور بوجود ملاقف على كافة الغرف فـي البيت وأيضا استخدم الرواشين
موقع تراثي عالمي:
جدة التاريخية تعرف ب:" جدة البلد" وتقع في وسط مدينة جدة ، ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وكانت نقطة التحول في تاريخها في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، حيث اتخذها في عام 26هـ الموافق 647م ميناء لمكة المكرمة ، وتضم جدة التاريخية مجموعة من المعالم والمباني الأثرية مثل: آثار سور جدة وحاراتها التاريخية : حارة مظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر، كما يوجد بها يوجد بها عدد من المساجد التاريخية أبرزها: مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا ومسجد عكاش ومسجد المعمار، وجامع الحنفي فضلا على الأسواق التاريخية ومنها: سوق العلوي وسوق قابل، وسوق البدو، وسوق الندى ، والخاسكية، والحبابة، والجامع، ومن أهم خانات جدة التاريخية: خان الهنود، والقصبة، وخان الدلالين وخان العطارين.
وفي شهر يونيو 2014م أدرجت جدة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي، وفي العام 2018م أمر الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – بإنشاء إدارة باسم : إدارة مشروع جدة التاريخية ترتبط بوزارة الثقافة مع تخصيص ميزانية مستقلة لها، وذلك بناء على دعم مشروع ترميم وجه به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لترميم المباني الآيلة للسقوط بجدة التاريخية.
إشارات:
( كتاب جدة .. حكاية مدينة – لمحمد يوسف محمد حسن طرابلسي – الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م)
https://arb.majalla.com/2017/05/article55259247/
https://ar.wikipedia.org

