مزيج من اللعب والرقص والشعر والأزياء.. المجرور الطائفي أشهر الفنون الشعبية والأدائية غرب المملكة
تضم 4400 مخطوطة إسلامية و175 مصحفًا نادرًا
مكتبة ميونخ مركز عالمي للبحوث
تزخر المملكة بفنون شعبية أدائية وصوتية متعددة، فيما يطلق عليه التراث غير المادي، وهو تراث ثري بمختلف ألوان العناصر الثقافية الفولكلورية، ومن بين هذه الفنون :" المجرور الطائفي" الذي يتحلى بطرق أدائية خاصة تمزج ما بين الأزياء واللعب والفن والرقص الشعبي الذي يؤدى بشكل متقن ومدرب ومتميز.
والمجرور لون من ألوان الفنون الشعبية الشهيرة في السعودية، وفي المنطقة الغربية على وجه الخصوص. اشتهر بهذه اللعبة والرقصة الحجازية أهل مدينة الطائف بصفة عامة، وبرعوا فيها حتى ارتبط اسمها بهم، وأصبح اسمها المتداول عند الناس بالمجرور الطائفي. ومن أهم المميزات التي تميز هذه اللعبة هو لباسها وزيها المتفرد بها منذ القدم، وهو الثوب الحويسي (الطائفي) الأبيض بوسعه وراحته التي تعطي اللاعب مجالا ومتسعا وراحة في القفز والدوران. واللون الأبيض هو سمة وعادة لاعبي المجرور المعتاد عليها والمتعارف بها، والعقال القصب الذي يعتبر علامة فارقة لكل الفنون والألعاب الشعبية والحزام الأسود المثبت على الكتفين والوسط، وهو ما يمسى بالمسابت التي تثبت الثياب من الأعلى أثناء القفز والرقص والاستعراض، بالإضافة إلى الغترة البيضاء
وتشير الدراسات المختصة بالفنون الشعبية إلى أن هذا الفن عرف منذ القدم في قبيلة ثقيف ومارس هذا الفن بعض القبائل المحيطة بالطائف ومنها طويرق والنمور وبني سفيان والأشراف والقبائل المجاورة لثقيف .
ويعتمد المجرور على غناء نص شعري على إيقاع الطبل وقرع الطار تتخلله بعض الرقصات والجماليات الأُخرى ، مكوناً قالباً تراثياً مميزا وذا طابع خاص عن بقية الفنون الشعبية ، ولا تكاد تخلو مناسبة أو عيد في الطائف إلا وكان المجرور حاضرا لإحياء هذه المناسبة ، ومن المعروف أن أهل الطائف لا يفضلون عليه غيره من الألعاب والفنون الشعبية الأخرى .
طريقة الأداء :
يتم تقسيم اللاعبين إلى فريقين متصافين ومتقابلين وقوفًا، يحملون الطِيرَان بأيديهم يتوسطهم قائد اللعبة، وهو ما يسمى بـ«الركن» أي الحاذق والبارع في اللعبة، وحفظ أشعارها وأهازيجها ورقصاتها، وله إبداعاته الفنية في قيادة المجموعة وفي توزيع أدوار الغناء بين المجموعتين.
وتقسم خلال الأداء فرقة المجرور التي يتراوح عددها ما بين 15 إلى 20 شخصاً على صفين متقابلين بزي موحد يعرف باسم " الحويسي " ويبدأ صاحب الطبلة بالإيقاع وبنفس الرتم يقرع الطار بتأدية حركة رتيبة تحقق الانسجامية الثلاثية "الطبلة الطار حركة الصف" ومن ثم يغني أحد الصفين البيت الشعري الأول وعند انتهائه تستأنف حركة الصف وقرع الطار بحيث يحييه الصف الآخر بغناء نفس البيت .
وتستمر هذه المناورة في كل بيت مرتين حتى نهاية النص "المجرور" إلا أن الصف الصامت يخرج من بينه أحد اللاعبين ممن يتميزون بالرشاقة والخفة فيتبختر بين الصفين بحركات رشيقة من الجلوس والقيام والتمايل منسجمة مع إيقاعات الطبول ويتابعه الصف الذي خرج منه في الجلوس والقيام دون إخلال بنغمات الإيقاع بينما هذا الراقص يغير طريقة الإيقاع على طاره بإيقاعات أخرى تعرف "بالكسرة" وقد يرافق هذا الراقص شخص أو شخصان يحدثان بقفزاتهما إيقاعاً يقاطعه ما يسمى "الشبشرة" ولا يتوقف صاحب الطبلة إلا بانتهاء النص الشعري "المجرور" .
ديوان المجرور:
وفي سياق الاحتفاء بهذا الفن الشعبي المتميز، ألف بعض الشعراء قصائد شعبية في وصفه، ووصف طريقة أدائه، وأصوات راقصيه ولاعبيه، حيث أصدر الأستاذ الشريف محمد بن منصور آل عبدالله ديوانا شعريا بعنوان:" المجرور الطائفي"
وفي هذا الديوان «المجرور الطائفي» قدم المؤلف تعريفاً للمجرور حيث قال «المجرور من أشهر الألعاب الشعبية في الحجاز ومن أبعدها ذكراً وصيتاً وبالأخص منطقة الطائف التي تعتبر موطنه ومنطلق شهرته ولكثرة عشاقه لا تكاد تخلو مناسبة من مناسبات الطائفيين سواء كانت أفراحهم أو أعيادهم إلا كان المجرور طرب حفلهم وأنس ليلهم فلهذه المكانة المحببة للمجرور لديهم أصبح يعرف بهم وينسب إليهم فيقال «المجرور الطائفي» وقال ان المجرور له طريقتان في الغناء الطريقة الأولى تغنى وكلماته متصلة بعضها ببعض تشدوه الفرقة على اللحن المعتاد بهذه الطريقة والمستمع يستطيع أن يفهم الكلمات كما يفهمها من أي غناء آخر، وهذه الطريقة لها كلمات وبحر خاص لا تصلح أن تغنى في الطريقة الأخرى مثال ذلك:
بنفسك على نفسك حبيبي ترجيت
تسامح وتعفي
وإن كان لي ذنب فأنا قد تربيت
ومازل يكفي.
وهذه الطريقة يسمى المجرور المغنى على نغمها ولحنها والطريقة الاخرى تعرف بالملالاة أو ام اللالات وهذا الاسم جاء من كيفية الغناء بها إذ ان الغناء بها لا تكون كلمات المجرور متصلة كما هو الحال في الطريقة الأولى وانما يغنى بجزء من شطر البيت ثم يتبعه لالات مع لحن المجرور المغنى ثم يأتي بعدها الجزء الاخر من شطر البيت الشعري يفعل ذلك في جميع ابيات المجرور حسب اللحن المغنى وهذه الطريقة لها الحان كثيرة لا تكاد تحصى بعكس الطريقة الاولى ومطلع المجرور على هذه الطريقة
وهناك طريقة تسمى: (المشق) ووسطه البحر ونهايته المحط وهي الطريقة المشهورة الآن التي يغنى بها المجرور مثال ذلك:
يا ناس خافوا من الله وانظروا حالي وشكواي
زليت عصر الشباب وبان مرسم الشيب فيه
وأورد المؤلف أشهر أصحاب الألحان في المجرور وقد ذكرهم حسب إبداعهم في ألحان المجرور ومنهم: علي بن يحيى الحضرمي، عبدالله الرقيب المشهور بابن قرية، حسن بن رجاء العوفي، هلال الذويبي الثبيتي، عيد الخزاعي، سليم المولد، علي بن حسن بشير المولد، سرور بن عايض الشنبري، عوض الله بن سليمان أبو زيد المولد. ثم أورد المؤلف مشاهير لاعبي المجرور وذكر منهم محمد الوديود، عبدالله الوديود، سرور بن عايض الشنبري، غالب بن ناصر الجودي وغيرهم ثم انتقل الكاتب إلى شعر المجرور وذكر العديد من شعراء المجرور وشعرهم حيث كتب المؤلف مجروراً في اليوم الوطني:
اليوم عيد البلاد ويوم فرحتنا كبيرة
عيد الوطن ياهلي من بعد أبو تركي بناها
بنى القواعد ووحد صفها وامست قريره
وامست بحمد الولي قوة وتخشاها عداها
وساروا على خطته حكام قادوا ذي المسيرة
شادوا بناها واعلو مجدها وصانوا حماها
أولاد مقرن حماة الدين صافين السريرة
ملوكنا درعنا الضافي وحنا من وراها
إشارات:
https://ar.wikipedia.org/wiki
https://www.spa.v.sa/2228053
https://www.al-jazirah.com/2003/20030830/tr2.htm

