تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

«القروبات» هل أصبحت بديلاً للصالونات الثقافية؟

«القروبات» هل أصبحت بديلاً للصالونات الثقافية؟


في الآونة الأخيرة انتشرت القروبات الأدبية والثقافية على موقع التواصل الاجتماعي الواتس آب. Whatsapp بشكل كبير، وأصبحت تناقش فيها مختلف القضايا الأدبية والفكرية فضلا على الأخبار الأدبية للمشتركات والمشتركين فيها ومتابعة أخبار الثقافة العربية والعالمية.

وتشكل هذه الجروبات ظاهرة ملحوظة وهي تتسم بأن كل المشتركين فيها معروفون بالاسم وبرقم الهاتف، فلا توجد فيها تقريبا أسماء مستعارة كما في موقعي : الفيس بوك وتويتر، كما أن المشتركات والمشتركين يتم انتقاؤهم تبعا لمعرفة مؤسس القروب أو مؤسسته، وأغلبهم من الأسماء المعروفة التي لها إسهامات أدبية وثقافية. 

ومن أبرز القروبات الثقافية على الواتس: نادي الكتاب اللبناني،  وبيت المثقفين العرب، وصالون منال محروس الثقافي، جروب النجاح، ناشـونال جيـوغرافيك، قروب معلوماتك، قروب إكترونياتك 

قروب Let's learn EngLiSh، النقاش الرائع، مواضيع ثقافية مفيدة، ثقافة عالمية، أفكار مبعثرة، واحة العلم والمعرفة، غبار كوني، اقتباسات وفوائد، ومعلومة وحقائق، وغيرها من القروبات المتنوعة

ويزيد أو يقترب أعضاء هذه القروبات عن ٢٠٠ شخصية، 

وطبقا لموقع the 4 web هناك ما يزيد عن أكثر من مليار مجموعة واتساب حول العالم وبعضها مخصص لقائمة محددة من الأشخاص ولأغراض خاصة، بينما تم إنشاء البعض الأخرة للعامة  وكل من هو مهتم يمكن له الانضمام إلى المجموعة. أي أن الظاهرة عالمية ولا تقتصر على العالم العربي فحسب. 

فهل أصبحت قروبات الواتس آب الأدبية والفكرية البديل الإلكتروني للصالونات الثقافية، حيث سهولة التواصل والتفاعل السريع في مناقشة أسئلة الثقافة وطرح رؤى معرفية متنوعة؟ 

في البدء تقول الأديبة والكاتبة السعودية منال محروس صاحبة قروب فني وثقافي  على الواتس آب : 

أصبحت المجموعات الثقافية والصالونات في الواتس بديلا سهلا سريعا متوافرا طيلة اليوم وهي بديل رائع للصالونات الثقافية الفعلية لسهولتها وسرعة استجابتها واحتوائها على أعداد كبيرة من المنتسبين وتنوعها .

وتؤكد الإعلامية والروائية المصرية هالة البدري - وهي صاحبة صالون ثقافي  - أن القروبات الثقافية ليست بديلا للصالونات الأدبية، ولكنها مساعد لها حيث فتحت آفاقا أوسع للدخول إلى عالم الثقافة ومتابعة نشر الكتب، ومتابعة الأحداث الثقافية والفعاليات الموجودة حاليا، والتعرف على الكتاب والمهتمين بالثقافة، بأشكال مختلفة ووجها لوجه كأنه حضور، لأن هذه القروبات استعانت بالوسائل الحديثة مثل البرامج التي يتم فيها فتح الكاميرا  لمتابعة ندوة أو متابعة حوار مباشر، الأمر الذي ساعد على توثيق العلاقة بين الكتاب وبعضهم البعض، وبين الكاتب والقارئ والمشاركة في النقاشات. 

وتضيف البدري: هذه القروبات تقيم الندوات كما حدث مع صالوني والصالون العربي وعدد من القروبات الموجودة الآن، حيث نقلت وقائعها عبر البرامج الجديدة خلال هذه الصفحات. وأصبح من الممكن متابعتها من بلاد متعددة، فأنا جمهوري الآن لم يعد جمهور الصالون الذي يحضر الندوة ولا يزيد عن ٣٠ عضوا لكن أصلح يدخل إلى صفحتي مشاركون من كندا وفرنسا وبعض البلاد الإفريقية ومن الوطن العربي، وأظن أن هذه القروبات قد ساعدت على توثيق الصلة وأصبح الخبر الثقافي خبرا عاما ليس فقط على مستوى البلد، طبعا  التليفزيون أو الصحف سبقت في هذا الموضوع لكن في القروبات الخبر على الهواء مباشرة ينتشر في نفس الثانية في هذه المواقع. 


وتقول الشاعرة السعودية بديعة كشغري: القروبات الثقافية استطاعت توظيف التقنية لتحقيق أهداف ومنجزات ثقافية جميلة لا سيما أن الكثير منها أصبح يعقد اللقاءات والأمسيات الشعرية عبر منصة زووم مستغلا تنوع الأعضاء من مختلف الدول.

وتضيف كشغري وهي كذلك تعقد صالونا ثقافيا شهريا بمدينة جدة: 

لا أرى أن القروبات الثقافية  أصبحت بديلا، ولكن عندنا في المملكة والخليج عامة أصبحت فاعلة ومتفاعلة بحكم تواجد عدد كبير من الأعضاء وتنوعهم من كافة الدول العربية وسهولة عقد ندوات أو أمسيات ثقافية أو محاضرات. هذه السهولة التي قد تتم مع منصة زووم ثم نشر اللقاء كله في اللحظة نفسها وبشكل  فوري على اليوتيوب، فأصبح الموضوع متفاعلا ويتم عقد لقاء قد يشمل مجموعة من عدة دول عربية ومن شتى أرجاء المملكة، وتوثيق فوري عبر اليوتيوب وينشر في القروبات الثقافية كما تعرف.

لكن هذه القروبات في رأيي ليست بديلا .. هي عامل مساعد بلا شك. حتى إنني فكرت أن أستأنف صالوني مرة أخرى بعد زوال الإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا، لكنني أتريث لأن السياق اختلف. النسق الثقافي لإقامة أمسية أو منتدى اختلف. لأن القروبات الثقافية أصبحت تعقد جلسات سريعة ومتنوعة تؤدي الغرض إلى حد كبير، وقد شاركت في عدد كبير من هذه المنتديات والأماسي،  كان آخرها أمسية كانت وفاء للشاعر  علي الدميني - رحمه الله - قبيل وفاته بأسبوعين عقدتها الشاعرة فوزية أبو خالد من مقر إقامتها في نيويورك واشترك فيها عدد كبير من النقاد والمثقفين من كافة أجيال الشعراء محليا وعربيا ودوليا. وشارك معنا الفنان نصير شمة. لكن الصالونات الثقافية تتميز بأن فيها حميمية الحضور الذي لا تعوضه الأشياء الإلكترونية. حيث نفتقد إلكترونيا هذا التماس الكيميائي والفيزيائي مع البشر، فالتفاعل يصبح مختلفا حين تلتقي أناسا ويصبح هناك أخذ وعطاء. وهذه هي الفكرة. حتى أنا أمل إذا كان الموضوع غير مهم جدا. وأحيانا لا أشارك فقد تكون جلسة طويلة على الكومبيوتر. لكن إذا الموضوع مهم وشائق والضيف مهم جدا وظروفي تسمح أشارك وإلا فلا أستطيع المشاركة. 


وتقول الأديبة المغربية سامية سايبري:

نشأ عن الثورة الرقمية تغييرات جذرية شملت عدة مجالات حيوية، حيث ساهمت في ظهور أصوات ابداعية جديدة، وأتاحت فرص التواصل الحر بعيدا عن أي قيد أو شرط. ولأن اتساع الزمن وتعدد المجالات التقنية وتقدمها واقترانها مع التغييرات المحدثة على أرض الواقع، برزت الصالونات الأدبية الافتراضية كمواكبة للحدث الثقافي واستمراريته و توضح سايبري رؤيتها بشكل محدد فتؤكد على أن عالم الأنترنيت متاح للجميع لذا فقد أعطى الفرصة للمشاركة من كل الأعمار والاقطاب، وهذا ماكان صعبا نوعا ما تحقيقه في الواقع نظرا لاكراهات تعيق الحوار المادي للشخصيات المثقفة، فاستخدمت التطبيقات لسهولة استخدامها وتعويضها عن الصالون الحي، حيث تخلصت من حضور المثقف الفعلي في الزمان والمكان وما يثيره النقاش المباشر من تفاعل وحوار مسكون بحميمية مطلقة، إذ لا يمكن لهذه التطبيقات الافتراضية أن تحل محل الصالونات الثقافية المجسدة والمتصلة بروح الامكنة.

وتختتم سايبري بالقول: لقد ضاعت نكهة الثقافة بين المقاهي الإلكترونية باعتبارها تجرد الأدب من خصوصيته المتفردة، رغم تغيير نمط و إيقاع اليومي المعاش الذي يفرض عولمته الحاضرة على الأفراد، فلا يمكن رقمنة الثقافة وتعليبها ووضعها بديلا تعويضيا عن الجلسات الفكرية وما تحدثه من تفاعل مفعم بالحياة.



«القروبات»  هل أصبحت بديلاً للصالونات الثقافية؟
Ehsan Logo