تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مقطوعات من الرجز قيلت عند حفر آبار مكة: أغاني الآبار في الشعر الشعبي العربي

مقطوعات من الرجز قيلت عند حفر آبار مكة: أغاني الآبار في الشعر الشعبي العربي

خاص – أحوال المعرفة

عاش الغناء مع العرب طوال حياتهم منذ ترنيمة المهد إلى مرثية اللحد، واحتفل العرب بكثير من احداث حياتهم الخاصة والعامة بالغناء الشعبي، فأنشدوا الأناشيد وشدو بالأغاني، وذاع عندهم الغناء الفردي والأهازيج الجماعية، وتعددت ألوان الشعر الشعبي العربي على مر العصور.

وكان العرب على مر التاريخ، يلجأون إلى الشعر والغناء للتسرية عن أنفسهم، والتخفف من أعباء الحياة. وكانوا كلما انهمكوا في عمل من الأعمال الشاقة، وأخذ منهم التعب مأخذه كان الشعر وسيلة الترفيه وأداة الاستجمام، والطريق إلى استعادة النشاط وتجديده.

ومن الأعمال الشاقة، التي كد فيها العرب قديما، واحتاجوا إلى التخفف من أعبائها، أو إلى ما يلهيهم عما يبذلونها من جهد الميح أو الإمتياح، أي الإستقاء (جلب المياه).

ومن هنا فقد فكان من الطبيعي أن يلجأ العربي إلى التغني بالشعر في هذه الحالة، ولم يصدر العرب أشعارهم عند الإستقاء وحده، بل أصدروها في عدة أمور تتعلق بالمياه والآبار. 

وقد أورد لنا الأديب والمؤلف والمحقق والمترجم مصري، الدكتور حسين نصّار، في كتابه المهم "الشعر الشعبي العربي" الصادر بالقاهرة قبل أكثر من 6 عقود مضت، مقطوعات من الرجز يروى أنها قيلت في أثناء حفر آبار مكة في الجاهلية. ولم تكن هذه الظاهرة تقتصر على آبار مكة، بل تعم آباراً غيرها من البقاع العربية. ويتبين من هذه الأراجيز أن نار المنافسة اشتعلت بين بطون قريش المختلفة، كي يحفر كل بطن منها بثراً خاصة به، وأشاع كل فريق منهم الأراجيز التي تثني على بثره وتمدح ماءه وقد تعيب ماء غيره من الآبار، واكتفى بنو سهم وبنو عدي بوصف آبارهم بغزارة الماء قال شاعر الأخيرين:

نحن حفرنا بئرنا الحفيرا 

بحراً يجيش ماؤه غزيراً

واتفق بنو جمع، وبنو أسد، على تشبيه ماء آبارهم بماء المطر الهاطل من السماء، وزاد الأخيرون أنه ليس بالماء الأسن المتكدر فقالوا:

ماء شُفية كماء المُزن 

وليس ماؤها بطرق أجن

ووافقهم على ذلك التشبيه بنو عبد شمس، ولكنهم انتحوا فيه إلى العذوبة مع الصفاء، قالوا:

إن الطوى إذا شربتم ماءها

صوب الغمام عذوبة وصفاء 

المصدر: كتاب "الشعر الشعبي العربي" لمؤلفه الدكتور حسين نصّار - الصادر عن المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر عام 1962م.


مقطوعات من الرجز قيلت عند حفر آبار مكة: أغاني الآبار في الشعر الشعبي العربي
Ehsan Logo