تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

المثقف الطاووس

عبدالعزيز السويد

 

هل تعجبك صفة مثقف؟ 

هل ترى فيها تفرّدًا أو حلية تميزك عن بقية أفراد المجتمع؟ 

ربما يكون الجواب من هذا أو ذاك، فلان مثقف، أو المثقف فلان، لها طعم لاشك وهي تأسر البسطاء. 

حسب تقديري، فإن الأصل في السعي للثقافة لا علاقة له بوهج وأضواء قد يتم الحصول عليها، وأقول :" قد" لأن الأضواء احتمال غير مؤكد، وهي – الأضواء والشهرة – في غالب الأمر حظوظ للمصادفة والتسويق علاقة جذرية بها، ربما يظهر الآن على شاشة مخيلتك شخصيات تضعها في هذه الخانة، ليس هذا هو مربط الفرس في المقال، من المهم جلاء أسباب السعي للثقافة والتأكيد على أنه سعي لمزيد من المعرفة، أو محاولة تخفيف مخزون الجهل لدى الإنسان، وهو مخزون يتزايد مع مرور الزمن، كلما زاد مخزون الثقافة توفرت لدى صاحبها أدوات يمكن له معها تحقيق الفائدة لنفسه ولمجتمعه، لكن إذا لم تنعكس هذه الثقافة على السلوك الشخصي ، ما هي قيمتها إذن؟ 

إذا لم تحدث تغييرًا إيجابيًّا في شخصية المثقف نفسه فهي لن تحقق شيئًا لغيره، فالاستعراض ليس من الثقافة مهما بلغ مخزونها، وهي إذا لم تورث التواضع والبساطة كأنها لم تكن. مثل كنز مفقود أو غارق في المحيط تسمع به ولا تراه، لذلك تستغرب أن البعض في معرض الإعلان المنتفخ عن ثقافتهم تجده كأنه الطاووس نافشًا ريشه الملون، قد أعمى الريش الجميل بصره فلا يرى من حوله، ولا يتفاعل معهم ومع قضاياهم. 

والثقافة الحقيقية تؤصل الأخلاق الكريمة، فهي تحضّ على الأمانة وحفظ حقوق الآخرين مهما كان تصنيفهم، الثقافة ، على سبيل المثال، لا تتعايش مع الظلم ولا الكذب ولا التسلق، فهي تهذب النفس، حينما يعلم الإنسان مقدار جهله يعرف حقيقتها ليصبح أكثر تواضعا، فلا تحرص على الثقافة إذا كنت تريد استخدامها للصعود ومزيد من الزخارف، لأنك عندها ستتحول إلى " حكواتي" أو مادة للتسلية لا غير، قد تتصدر المجالس برهة من الزمن وبعدها تُرمى، ثم إن الأجهزة التي تقوم بهذه المهمة متعددة، أيضا هي أكثر دقة ومطالبها بسيطة، والأجهزة لا يمكن وصفها بثقل الدم فهي صفة لا تنطبق إلا على بعض أبناء آدم.

المثقف الطاووس
Ehsan Logo