ما بين :(الخبز والصمت) إلى : ( طائر العشا) .. محمد علي علوان يصوغ تجربته السردية بعوالم مفارقة
من أبرز التجارب الأدبية في مجال فن: القصة القصيرة، في المملكة تجربة القاص المبدع محمد علي علوان، أحد رواد هذا الفن ومطوريه ، مع جيل السبعينيات القصصي الذي ضم مجموعة رائعة من القاصين المبدعين منهم: حسين علي حسين، ومحمد المنصور الشقحاء، وعبدالله باخشوين، وعبدالعزيز مشري، وسباعي أحمد عثمان وآخرون طوروا فن القصة وقدموا تقنيات جمالية وفنية على مستوى البناء القصصي، وعلى مستوى تنوع مستويات السرد، والدلالة القصصية التي دخلها الترميز، كما دخلتها عناصر فولكلورية وشعبية خاصة في القصص التي تدور أجواؤها في القرية.
ولد محمد علي علوان في أبها 1950م، حاصل على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من كلية الآداب في جامعة الملك سعود 1974م. نشر ست مجموعات قصصية، وأشرف على الصفحات الثقافية في كل من مجلة اليمامة وصحيفة الرياض عدة سنوات، شارك في أمسيات قصصية في الأندية الأدبية، وجمعية الثقافة الفنون، وهو عضو مؤسس بمؤسسة عسير للصحافة والنشر، التي تصدر عنها صحيفة “الوطن”.
عمل في وزارة الإعلام منذ تخرجه سنة 1394 / 1974م، وتدرج في العمل فيها إلى أن أصبح وكيلاً مساعداً لشؤون الإعلام الداخلي.
محتوى متنوع:
يعبّر علوان في قصصه عن عدة عوالم تنتمي إلى القرية حينا وإلى المدينة حينا آخر وإلى الذات القصاة أحيانا أخرى، وهو في قصصه لا يتقصد عرضا ما لأجواء عالم أو تجربة أو شخصية، ولكنه يقدم عناصر القصة بشكل متكامل، مما يستدعي البحث عن رؤية خاصة، وجدها في تضمين المفارقات للبنى السردية.
وتتضمن قائمة قصصه التي صدرت ما بين عامي 1977- 2020 م المجموعات التالية: الخبز والصمت، الحكاية تبدأ هكذا، دامسة، هاتف، إحداهن، طائر العشِا
ويرى علوان أن بعض كتاب الرواية في السعودية لديهم غزارة في إنتاجهم وقد يصدرون في كل عام أو في ستة أشهر رواية، لكن هذا الإنتاج لا يرقى إلى نهم القارئ بسبب تدني المحتوى. ويرى إنه على مدى أكثر من خمس سنوات يتمهل في كتابة أول أعماله الروائية، ويتأنى في إصدار العمل، لأن كتابة الرواية -على حد قوله- ليست بالأمر اليسير الذي يستسهله بعض الكتاب في الأعوام الأخيرة.
نغمة الصدق:
في مقدمته للمجموعة الأولى لمحمد علوان ( الخبز والصمت) كتب القاص والروائي الكبير يحيى حقي: ولكني بعد أن قرأت مجموعته مرتين أصبحت أعرف الانسان وإن جهلت شخصه وشكله ، برزت لي صورته بأتم وضوح وجلاء ، لم أعهدهما فيمن كتبت لهم وكنت أعرفهم أبعد هذا دليل على أن الاتصال إنما يتم في عالم الفن ، عالم الرؤى والإيهام كما قلت ، كيف حدث هذا ؟ لأن نغمة الصدق في هذه القصص بينة لامراء فيها الصدق من أجل الصدق وحده ، لم يصل إلى الصدق عن طريق الصنعة احتذاء بقواعد الشكل المقررة ، بل وصل إلى الصنعة عن طريق الصدق ، فالصنعة لا بد منها في الفن ولكن لا يزال الصدق هو السبيل الوحيد إليها ، إنه لا يؤلف قصة تصيداًا لموضوع أو زهوًا ببراعة سرد حكاية مسلية ، أو تلذذًا بالقدرة على الخيال ويظل مهمومًا بالترتيب الزمني أو التشريحي لأعضاء القصة وإنما لتنفيث هموم تمتلئ بها نفسه وتنهشه حتى تكاد تمضي روحه، ومع الإفضاء برء مخادع لأن الداء مزمن غلاب ، لم يقصد الترتيب فكوفئ في النهاية – بدلاً من التثريب- بأن واتته طواعية حبكة تقيم قصته في بنيان متامل منسق ، ينبع ويصب بعضه في بعض – حبكة لا بد منها لكل عمل فني .
ويقول عنه الشاعر والإعلامي محمد عابس: محمد علوان علم كبير في سماء الأدب والثقافة السعودية، وكاتب مخلص للقصة القصيرة، ومثقف شامل، وإعلامي موهوب، ومسؤول متميز ومؤثر، وإنسان نبيل ومبادر ومحب للجميع وقريب من الأجيال المختلفة وداعم للشباب منهم، ومتابع نهم لما ينشرونه من إصدارات، ويسأل عنهم وعن أخبارهم باستمرار.
تحفل الذاكرة خلال الجلسات العديدة زمانا ومكانا بجمالياته الإنسانية ونقاشاته العميقة وردوده الساخرة وتعليقاته الحميمة وحضوره الباهر وسرعة بديهته وطرافته العجيبة وسعة صدره وسؤاله الدائم عن الآخرين ومتابعة أعمالهم والوقوف معهم عند الحاجة.
ولعل المتابع لوسائل التواصل الحديثة ومنها (تويتر) يلاحظ حضوره الجميل في مواقفه وتغريداته وتعليقاته واختياراته التي يغلفها الحب للوطن والإنسان والإبداع أينما وكيفما كان.
محمد علوان رجل علاقات واسعة ومتنوعة في مجالات الأدب والثقافة والإعلام والفنون سواء على مستوى الأغنية أو المسرح أو الدراما، والمجتمع، وفوق كل ذلك محب وعاشق كبير للوطن الغالي.
إشارات:
· https://mohammedalwan.com/?p=128
· https://ar.wikipedia.org/wiki
· https://www.okaz.com.sa/culture/culture/2073991

