أسوار وقصور وآبار ونقوش ورسومات محافظة تيماء ثقافة مفتوحة على التراث الشعبي والشعري والبصري والحضاري
هي مدينة حافلة بكل متطلبات المجال الثقافي والسياحي، وأول ما يميزها لأنها تتضمن سورا خارجيا هو من أطول الأسوار التاريخية في الجزيرة العربية، وأكثرها تحصينا، حيث يبلغ طوله أكثر من 10 كم وارتفاعه في بعض الأجزاء المتبقية منه أكثر من 10م ، وعرض جداره ما بين المتر والمترين، وقد شيّد السور في بعض أجزائه بالحجارة وفي أجزاء أخرى من اللبن والطين وتعود فترة بناء السور إلى القرن السادس قبل الميلاد. هكذا هي محافظة " تيماء" التي يدل عليها أولا سورها ، وهو سور أثري عتيق بلا شك، من الممكن استثماره ثقافيا وسياحيا بشكل كبير، وإعادة تشكيله وطلائه ووضع بعض النقوش والرسومات عليه التي تعبر عن ثقافة المملكة .
وتضم تيماء عددا من القصور القديمة الضاربة في عمق التاريخ منها: قصر الحمراء ، وهو مبنى ذو ثلاثة أقسام ، الأول : معبد، والآخران للسكن، ومن أهم الموجودات بالقصر : مسلة تحمل نصًّا آراميًّا، وحجر مكعب يدوي ، ويعود تاريخ القصر إلى القرن السادس ق.م
ومن القصور التاريخية كذلك : قصر الرضى، والبجيدي، وقصر الأمارة، وقصر الطلق، وقصر الشاعر السموأل أو ما يسمى ب:ط الأبلق الفرد" وهو أحد المعالم البنائية الذي اكتسب شهرة واسعة، وأسهبت المصادر التراثية في الحديث عنه وتناول أوصافه، والحديث عن صاحبه : السموأل ابن عاديا الأزدي القحطاني ، وفي ذلك يقول السموأل:
بنى لي عاديا حصنا حصينا
وماءًا كلما شئتُ استقيتُ
وقد استمد هذا القصر شهرته بسبب حصانته وشكله المعماري المميز الذي تفرد عن قصور جزيرة العرب الأخرى ، حيث عرف بأسماء عدة لكن الأشهر هو الأبلق الفرد، والأبلق تعني : البناء المشيد من الحجر الأبيض والأحمر.
وقد أشادت الزبّاء ملكة تدمر في القرن الثالث الميلادي بهذا الحصن بعد أن فشلت في إخضاع دومة الجندل وتيماء بسبب حصانتهما ، وقالت قولتها المشهورة:" تمرّد مارد وعز الأبلق" .
ومن المواقع الأثرية بتيماء:" موقع قُريّة" وهو موقع أثري تزيد مساحته على 300 هكتار ويحوي الكثير من المعالم العمرانية المشيدة من الحجارة، منها : القصور والمباني المدنية والمنشآت الزراعية من آبار وقنوات ري ومرافق متعددة ، ويحوي الموقع مدافن من الفترة الآرامية ، بالإضافة إلى أنه تم تحصين هذه المنطقة بسورين داخلي وخارجي تعلوهما أبراج مراقبة تتركز في الجهتين الجنوبية والغربية .
أشهر بئر سياحي:
من أشهر الآبار التي عرفها العالم القديم ، يعود في تاريخه إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول قبل الميلاد ، إنه " بئر هدّاج" الذي كان النبع الأول للمياه بتيماء، ولكنه اندثر تماما بسبب طوفان اجتاح المدينة في عصر الملك السموأل ابن عاديا الغساني في القرن الخامس الميلادي، كما نالها التخريب في القرن السابع الهجري بعد أن تعرضت لطوفان آخر، وبقيت مطمورة بالكامل حتى أعيد حفرها قبل 400 عام تقريبا، لتعود للعمل وتستمر في إمداد البلدة بالمياه بواسطة السواني ، ثم أهملت البئر لفترة وأعيد منذ سنوات ترميمها وتأهيلها لتكون معلما سياحيًّا مهمًّا له دوره الثقافي والاقتصادي.
كتابات ونقوش وفنون:
تزخر تيماء بالكثير من الكتابات والنقوش القديمة والرسوم الصخرية ، ومنها النقوش القديمة الثمودية والآرامية والنبطية والكوفية والإسلامية، وتشمل الرسوم الصخرية على أشكال آدمية وحيوانية ونباتية وما يحاكي الطبيعة، ومن أهم مواقعها : جبل غنيم، ووضحى، والخبو الغربي والشرقي، والمشمرخة، والصفاة الماردة، وأم سرف، ومحجة تيماء، وغيران المجدر وغيرها. ونظرا لما تحويه تيماء من آثار تم افتتاح متحف الآثار والتراث الشعبي الذي افتتح في 7/6/1413هـ .
وتشتهر تيماء بوجود عدد كبير من الأدوات التراثية مثل: المحالة، والدراج، والمنخالة، والزبيل، والقربة، والنجر، وبعدد من الحرف والمهن الشعبية مثل: النجارة، والحدادة، والحصاد، والتكصيف، والدياس، وغيرها من المهن الشعبية فضلا على الألعاب الشعبية مثل: البيِّيتا ، وعظيم لاح، والطخة، والغميّة والمقلاع، ومن الفنون الشعبية: العرضة، والسامري، والهجيني.
إن تيماء التي تقع إلى الجنوب الشرقي من تبوك على بعد 264كم هي من أهم المحافظات الغنية بآثارها ومعالمها التاريخية والطبيعية، وهي إذا تم تجميلها ووضعها على الخريطة السياحية ستكون واحدة من أهم المعالم السياحية بالمملكة نظرا لتاريخها ومحتوياتها الأثرية وعمقها الحضاري البعيد .

