تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

حجاج سلامة

في كتابه "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب"، الذي صدرت طبعته الثانية أخيراً عن دار الباسل للنشر والتوزيع بالقاهرة، يواصل الشاعر والكاتب حسن الحضري، أطروحاته النقدية التي يتناول فيها قضايا الشعر والحداثة وما يتعلق بالقصيدة العربية من قضايا، ويسعى جاهداً إلى إثبات بطلان مذاهب الحداثة في الشعر العربي فيما يخصُّ الشكل - مع التأكيد على إقرارها فيما يخصُّ المضمون – وذلك وفقا لقوله.

ويستند "الحضري" في رؤيته تلك، إلى توقيف مقوِّمات الشعر كما عرَّفه لنا القرآن الكريم -ضمنًا- في قوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: 69]، حيث نستنتج من هذه الآية الكريمة أن الشعر بمعناه الحقيقي هو ما كان متعارفًا عليه بين العرب آنذاك.

وقد عقَّب الحضري في هذا الكتاب على مسائل ذكرها العلماء السابقون، تتعلق بهذا الجانب؛ على النحو الآتي: 

أولًا: استند الحضري في مناقشة هذه القضية إلى كلام الخليل بن أحمد الفراهيدي، وأضاف إليه ما يؤكده علميًّا. 

ثانيًا: اعترض الحضري على التحليلات الخاطئة التي وقع فيها بعض العلماء الذين تناولوا هذه القضية في القرون السابقة؛ مثل الباقلاني، والكرماني وغيرهما، وذكر الحضري وجوه الخطأ لديهم، مبينًا الصواب الذي شفعه بذِكر الدليل العلمي الذي يدعمه.

ثم ذيَّل كتابه بمجموعة فوائد، يتعلق بعضها بعِلم العروض، وبعضها بالبلاغة، وبعضها بعِلم القراءات.   

وعن أهمية هذه الطبعة الجديدة قال الدكتور حسن الحضري: إن هذه الطبعة الثانية من هذا الكتاب، تضمنت إضافاتٌ وزيادةٌ في شرح وتفصيل ما يقتضي ذلك، إضافة إلى ذكر الشواهد القليلة التي فاتني ذكرها في الطبعة الأولى، بجانب الرد على مسائل تتعلق بموضوع الكتاب، وردت في كتب العلماء السابقين، والتي رأى أن يذكرها ويُعقّب عليها بشكل العلمي".

وهذه المسائل كما يقول "الحضري"، لا تخرج في جوهرها ومضمونها عما تناوله في الطبعة الأولى من الكتاب؛ لكنها جاءت بمثابة إضافاتٍ جديدةٍ تدعم فكرة كتابه وهدفه الذي يهدف إليه وهو إثبات بطلان مذاهب الحداثة الشكلية في الشعر العربي.  

ويناقش الشاعر والكاتب حسن الحضري، من خلال فصول كتابه "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب"، قضية الشعر العربي مؤكدًا أن معناه الحقيقي هو ما كان متعارَفًا عليه بين العرب وقت نزول القرآن الكريم، وأن مفردة "الشعر" حين ذُكِرت في القرآن الكريم فإن المقصود بها هو ذلك الشعر المتعارَف عليه آنذاك؛ ثم استند الحضري إلى هذه القاعدة في إثبات بطلان مذاهب الحداثة الشكلية في الشعر العربي، داعمًا ذلك بأدلةٍ علميةٍ تناولها في كتابه بالشرح والتحليل، ثم يتطرق الحضري في نهاية كتابه؛ إلى الحديث عن بعض فنون الأدب الأخرى التي ورد ذكرها في القرآن الكريم؛ كالقَصص والأمثال، كما تناول أيضًا بعض القضايا العلمية التي تتعلق بمضمون هذا الكتاب. 

ويقع الكتاب في أربعة فصول؛ يُلقي الفصل الأول نبذة مختصرة عن تاريخ العرب، من خلال ثلاثة مطالب؛ الأول منها بعنوان "أصل العرب ونشأتهم وطبقاتهم"، والمطلب الثاني بعنوان "لغة العرب"، والمطلب الثالث بعنوان "آداب العرب"؛ أما الفصل الثاني فعنوانه "القرآن الكريم يتحدى فصاحة العرب" ويتناوله الكاتب في مطلبين؛ الأول بعنوان "معنى القرآن الكريم"، والثاني بعنوان "النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وجوامِعُ الكَلِمِ"؛ أما الفصل الثالث فهو الفصل الذي عليه مدار الكتاب، وعنوانه "القرآن الكريم وماهيَّة الأدب"؛ ويتناول فيه الكاتب قضية الوزن الشعري في القرآن الكريم، مؤكدًا أن ذلك الوزن انحصر في أوزان لا ينطبق عليها مسمَّى الشعر؛ ولذلك فقد قال الله -تعالى- على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [سورة يس: 69]؛ وقد قام الحضري بحصر هذه الآيات وذكرها في كتابه، ثم اختتم الكتاب بالفصل الرابع تحت عنوان "علاقة الأدب بالفصاحة وبطلان مذاهب الحداثة" حيث أثبت الحضري من خلال هذا الكتاب بطلان مذاهب الحداثة الشكلية في الشعر العربي؛ لأن الشعر بمعناه هو -كما يقول الحضري- ما كان متعارَفًا عليه بين العرب وقت نزول القرآن الكريم.            

يُذكر أن الشاعر والكاتب والناقد حسن الحضري قد صدر له من قبل: تسعة دواوين، وكتاب بعنوان "الصحيح في علم العروض"، ومجموعة مقالات نقدية في كتابين بعنوان: "سطور من الواقع" و"رؤى نقدية"، كما صدر له عن دائرة الثقافة بالشارقة هذا العام كتاب بعنوان "شعراء الصعاليك بين التفاوت الطبقي والتوافق الفكري"، أما هذا الكتاب "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب" فقد صدرت الطبعة الأولى منه سنة 2015م عن مكتبة الآداب بالقاهرة، وصدرت هذه الطبعة الجديدة هذا العام عن دار الباسل بالقاهرة.

ونُشرت للشاعر حسن الحضري عدة أبحاث وتحقيقات علمية في مجال الأدب والنقد والعلوم الدينية، وتعقيبات واستدراكات على بعض الكتب التراثية المحققة؛ في بعض المجلات العلمية والثقافية في مصر والدول العربية والإسلامية، إضافة إلى مجموعة الدواوين الشعرية والدراسات النقدية والأدبية التي تنتظر الطبع.

 

Ehsan Logo