المحتوى العربي والإسلامي في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة يوثق للتاريخ والآداب والفنون والعلوم الحضارية

المحتوى العربي والإسلامي في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة يوثق للتاريخ والآداب والفنون والعلوم الحضارية

أحوال المعرفة – خاص 

شكّلت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بفروعها المتعددة في الرياض، وفي المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية منظومة كبرى من المصادر والمراجع التي تبرز محتوى عربيًّا إسلاميًّا يشكّل أهم المنتجات الثقافية والمعرفية للتراث الديني والفكري والأدبي، والعلمي والفني الذي يبرز تطورات الحضارة في مختلف العصور. 

وتسهم المكتبة بشكل أساسي في تعزيز المعرفة بالتراث العربي والإسلامي وأيضا بالعصر الحديث، حيث أصدرت مجموعة كبيرة من الكتب التي تعمل على توثيق التراث الوطني والعربي والإسلامي بوجه عام، حيث تعمل المكتبة على الحفاظ على التراث من ضمن استراتيجيتها الثقافية، وقد أفسحت المجال للتركيز على أبرز القيم التراثية العريقة، وعملت على إصدار طائفة من الكتب التوثيقية المصورة التي ترتبط بالفنون الأدبية أو ترتبط بالمكان والآثار والتاريخ أو ترتبط بالبيئة والطبيعة والجغرافيا، أو بعادات الإنسان وتقاليده ، وكلها تصب في هذا الفضاء التراثي الرحيب، فالمكتبة تقتني 8571 كتابا نادرا وأكثر من 7000 مخطوط تتنوع بين القرآن وعلومه ، وأصول الدين ، والمصاحف،  والحديث وعلومه ، والفقه وأصوله، و السيرة النبوية ، والوعظ والإرشاد، واللغة العربية وآدابها،و التاريخ، والفلسفة والمنطق، والعلوم البحتة والتطبيقية، والمعارف العامة، بالإضافة إلى العديد من المصورات الورقية والميكرو فيلمية. 

وتعمل المكتبة عبر ذلك على  نشر المعرفة والإسهام في دعم البحث العلمي والوعي المتجدد بأهمية الاستفادة من تقنيات المعلومات والاتصالات في التعريف بثراء الثقافة العربية الإسلامية وتنوع إسهاماتها في مسيرة التطور الحضاري في مختلف العصور وأثرها التاريخي الكبير على كل الثقافات العالمية.

مكة والمدينة والقدس

يشكل كتاب ( التطور العمراني لمدن الحج والمشاعر المقدسة في عهد الملك عبد العزيز) من تأليف الدكتور ناصر بن علي الحارثي  إشارة تاريخية مهمة لإبراز اهتمام المملكة بالحرمين الشريفين منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – في سبتمبر 1932م حيث  يعرض الكتاب منجزات وجهود المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله، التي تصب بوجه خاص، في خدمة ضيوف الرحمن، من الحجاج والمعتمرين في مدن الحج والمشاعر المقدسة، وما حولها من مدن وقرى وغيرها، لا سيما أن المؤلف يجمع بين منقب للآثار، وباعث لها، وعالم في النقوش والخطوط الصخرية، وموثق بارع للمعالم التاريخية، وخاصة العمرانية منها. ولا شك أن معالم تاريخية وعمرانية، ارتبطت بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

كما تضم  المكتبة  بين جنباتها أكثر من 9000 مادة متنوعة عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى و مجموعة كبيرة من الوثائق الخاصة بالقضية الفلسطينية  باللغتين العربية والإنجليزية، والمؤلفات النادرة التي ألفت عن فلسطين منذ مطالع القرن العشرين ، كما أصدرت بشأن الأقصى كتابًا ضخمًا مصورًا عن كل الأماكن المقدسة والأماكن التراثية ومسجد قبة الصخرة ويتضمن مجموعة كبيرة من الوثائق والصور النادرة بعنوان " الأقصى"  حيث احتوى الكتاب على (360) صورة تتضمن جميع تفاصيل المسجد الأقصى.

واهتمت المكتبة منذ إنشائها بتوثيق تاريخ القدس وعقدت المؤتمرات والندوات، منها ندوة ومعرض مصور عن القدس في العام 1998م ، ومن بين الكتب النادرة التي تقتنيها المكتبة، والتي تعد مرجعًا مهمًّا للقضية الفلسطينية كتاب: " مدينة القدس" تأليف سي.آر.كوندر،الصادر في لندن العام 1909م، والذي يقدم خلاصة البحوث التاريخية والأثرية التي أجريت في القرن الـ19 وتتعلق بالتاريخ والمباني الأثرية لمدينة القدس عبر 4000 سنة.

كما شكل مركز الفهرس العربي الموحد الذي أطلقته مكتبة الملك عبدالعزيز العامة مطلع أبريل 2007 م لخدمة اللغة والثقافة العربية وتوثيق وفهرسة المنجز الفكري للوطن العربي باللغة العربية، عملا ثقافيا ناجزا، ، حيث وحد العمل المكتبي في 22 دولة كما أنه يوفر الاطلاع على كل المكتبات العربية من أي مكان و في أي زمان وربطها بالثقافات العالمية الأخرى.

نوادر الكتب والصور: 

ويتوافر في المكتبة مجموعة من الكتب النادرة ذات الطبعات الأوروبية القديمة والنادرة وتتكون من (78) كتاباً عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتضم المجموعة أيضًا (113) كتاباً مترجماً باللغات الأوروبية القديمة للقرآن الكريم، بالإضافة إلى (55) كتاباً عن الدراسات القرآنية، و(54) كتاباً يتعلق بالمصادر الإسلامية. وتمثل هذه المجموعة بدايات الاهتمام الأوروبي بالقرآن الكريم ودراساته. كما قامت المكتبة باقتناء مجموعة من الطبعات العربية التي طبعت في أوروبا عامي (1592-1593)، وهذه الطبعات تدخل ضمن اهتمامات المكتبة بالتراث العربي والإسلامي الأصيل؛ حيث تضم كتباً نادرة جداً، مثل كتاب «القانون» لابن سيناء ، وكتاب « أسرار البلاغة » لعبد القادر الجرجاني، تحقيق هـ. رايتر، وكتاب « حوليات نشر المثاني» تأليف بليونس الحكيم، تحقيق أوسلا ويسر ، وتفسير « كتاب ريساغوجي» لفرفوريوس، تأليف أبي الفرج أبن الطيب، تحقيق كواميجيكي، وكـتاب «علم الهيئة الإسلامي»، تأليـف جـلال الـدين السـيوطي، تحـقـيق أنطون م. هاينين: وتضم (8271) عنوان كتاب نادر عربي مفهرس ومصنف ومدخل في قاعدة ، كما تقتني المكتبة مجموعة من المكتبات الخاصة منها: مكتبة المستشرق الأمريكي جورج رنتس وتضم هذه المكتبة الخاصة العديد من الكتب والمخطوطات والخرائط والوثائق النادرة وتحتوي على كتب باللغة العربية و تقريباً (3265) كتابًا باللغات الأجنبية. ومكتبة حمزة بو بكر عنيد المعهد الإسلامي وإمام مسجد باريس سابقا، وهي عبارة عن مكتبة متكاملة بها (17170) عنوان تقع في (19821) مجلداً من كتب ودوريات وصحف ومخطوطات ووثائق وقصاصات صحفية ودراسات وكتب نادرة مهمة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والروسية .

وتضم مجموعات مقتناة من كتب العلوم الشرعية والأدبية وأدب الرحلات ووصف البلاد وتراثها وعاداتها وتقاليدها وترتبط بالمملكة العربية السعودية والخليج العربي والعالم الإسلامي .

وتقتني مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أرشيفاً للصور يعد من أندر المجموعات المصورة في العالم، التقطها أشهر مصوري الشرق والمنطقة العربية منذ بدايات التصوير الشمسي عام (1740م) إضافة إلى الصور التي التقطها الرحالة وربان السفن والعسكريون والمبعوثون والقناصل والسياسيون الذي زاروا المنطقة منذ منتصف القرن الماضي وحتي بدايات القرن الحالي ، حيث يعد هذا الأرشيف التاريخي من الصور، أحد أهم المصادر في العالم التي تجسد صورة المنطقة العربية في الماضي.

ويتوافر لدي مكتبة الملك عبدالعزيز العامة حوالي (365) صورة مع أصولها لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، قام بتصويرها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، الذي كُلف من قبل الملك فاروق بتصوير الحرمين الشريفين أثناء دخول الملك عبدالعزيز ــ طب الله ثراه ــ مكة والمدينة، بالإضافة إلى مجموعة ألبومات تصور خط سكك حديد الحجاز وبعض مناطق المملكة.

كما تمتلك المكتبة (700) خريطة من الخرائط النادرة خاصة عن الجزيرة العربية منذ عام (1482م)، بعضها باللغات اللاتينية القديمة، وفي مجال العملات والمسكوكات النادرة حرصت إدارة المكتبة على اقتناء أكثر من (8000) عملة نادرة ما بين ذهبية وفضية وبرونزية، يعود تاريخها إلى مختلف العصور الإسلامية، وقامت بتصوير جميع مخطوطاتها رقميًا، حيث بلغت أكثر من مليوني صورة ووضعها على إسطوانات مدمجة ، ولا تكتفي المكتبة بما تكنزه من ذخائر تراثية يجعلها واحدة من أهم المكتبات بالعالم في حفظ التراثين العربي والإسلامي. 



المحتوى العربي والإسلامي في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة  يوثق للتاريخ والآداب والفنون والعلوم الحضارية
Ehsan Logo