ليس آخرها موقع حمى في نجران .. ستة مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي باليونسكو
جاء إعلان تسجيل موقع ( حمى ) في منطقة نجران على قائمة التراث العالمي التي تصدرها منظمة التربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من يوليو 2021م ليكمل المشهد التراثي الحضاري بالمملكة إلى ستة مواقع تحتضن مزيجا ثريا متنوعا من الإبداع التاريخي بالمملكة الذي يعود إلى آلاف السنوات .
فأرض المملكة العربية السعودية تحتضن مجموعة من الحضارات التي ظهرت على مر التاريخ، منها حضارات نشأت وازدهت في عصور ما قبل التاريخ الميلادي تعود إلى أكثر من 16 ألف عام كما يرى أغلب الباحثين، وحضارات أخرى تمتد مع ظهور الإسلام وعصوره المختلفة.
وتقع منطقة الفن الصخري الثقافي في (حِمى ) على مساحة 557 كيلومترًا مربعًا، وتضم 550 لوحة فن صخري تحوي مئات الآلاف من النقوش والرسوم الصخرية.
وتعد المنطقة واحدة من أكبر مجمعات الفن الصخري في العالم، وتقع عند نقطة مهمة في طرق القوافل القديمة وطرق التجارة التي تعبر الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية.
ويعتقد أنها كانت إحدى الأسواق الرئيسية في شبه الجزيرة العربية القديمة، وتمثل الآبار الموجودة في بئر حِمى آخر نقطة إمدادات الماء على طريق الشمال، والأولى بعد عبور الصحاري على طريق الجنوب.
ويضم موقع حِمى عشرات الآلاف من النقوش الصخرية المكتوبة بعدة نصوص قديمة، تضم نقوشاً بالقلم الثمودي، والنبطي، والمسند الجنوبي، والسريانية واليونانية، إضافة إلى النقوش العربية المبكرة (من فترة ما قبل الإسلام) التي تعد بدايات الخط العربي الحديث.
ومع ضم منطقة حِمى تكون المملكة العربية السعودية قد سجلت سادس موقع لها في قائمة التراث العالمي، إلى جانب موقع الحِجر المدرج (2008)، حي الطريف بالدرعية التاريخية (2010)، جدة التاريخية (2014)، مواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل (2015)، ثم واحة الأحساء (2018).
تنوع تراثي:
تشكل المواقع الستة قدرا كبيرا من التنوع التراثي والثقافي الذي تضمه المملكة، ونشير هنا بإيجاز إلى المواقع التراثية العالمية الأخرى التي أدرجتها اليونسكو خلال السنوات الماضية.
حيث يشكل حي الطريف أحد أهم المواقع السياسية والجغرافية في المملكة العربية السعودية منذ نشأة الدولة السعودية الأولى. ويقع الحي في قلب شبه الجزيرة العربية، وبالتحديد في الدرعية شمال غرب الرياض، إذ كان الحي أول عاصمة لأسرة آل سعود، يحمل حي الطُّريف الذي أُسس في القرن الخامس عشر الميلادي آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية، وتنامى في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الدور السياسي والديني لحي الطريف ويضم الحي آثارا للكثير من القصور، فضلاً عن مدينة بُنيت على ضفاف واحة الدرعية. وتم تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونسكو في عام 1431 هـ الموافق 2010م.
ويتضمن مشروع تطوير حي الطريف الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، إنشاء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي، تحاكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، تشمل كلا من: متحف الدرعية، متحف الحياة الاجتماعية، المتحف الحربي، متحف الخيل العربية، ومتحف التجارة والمال، إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثية، في الوقت الذي يتم توظيف الأطلال الخارجية لقصر سلوى لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث ستستخدم جدران القصر كشاشات لعرض دراما بصرية قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى، وغيرها من المشروعات التي تتلاءم والأهمية التراثية العالمية للموقع.
ومن المواقع التراثية التي تم تسجيلها عالميا : ( مدائن صالح) وكانت تعرف بمدينة (الحجر) وتقع في محافظة العلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة، وقد أخذ المكان شهرته التاريخية من موقعه على طريق التجارة القديم الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية والشام. وتضم مدائن صالح (153) واجهة صخرية منحوتة لها قيمة آثارية عالية.
وتتميز جدة التاريخية، بمجموعة من الآثار والمعالم التراثية القيمة ، وتعرف محلياً بإسم جدة البلد، تقع في وسط مدينة جدة، ويعود تاريخها -حسب بعض المصادر- إلى عصور ما قبل الإسلام، وأن نقطة التحول في تاريخها كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان عندما اتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26 هـ الموافق 647، تضم جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية، مثل آثار سور جدة وحاراتها التاريخية: حارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر، كما يوجد بها عدد من المساجد التاريخية أبرزها: مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي، إضافة إلى الأسواق التاريخية، وفي 21 يونيو 2014 أدرجت ضمن مواقع التراث العالمي.
أما الفنون الصخرية في منطقة حائل فهي منطقة تراث عالمي تشمل رسومات جبل أم سنمان في مدينة جبة و"راط والمنجور" في الشويمس، حيث كانت "منطقة جبل أم سنمان" بحيرة قديماً وترك سكانها العديد من النقوش حول حياتهم، أما "راط والمنجور" فكانا واديين وتظهر النقوش فيهما رسوماً لبشرٍ وحيوانات يعود عمرها لعشرة آلاف عام.
وتنتشر الرسوم الصخرية في مواقع عدة بمنطقة حائل وهي رسوم منفذة على الواجهات الصخرية بالحز والحفر الغائر.
ومعظم هذه الرسوم ترجع لفترة ما قبل التاريخ وعلى وجه التحديد فترة العصر الحجري الحديث (أربعة عشر ألف سنة قبل العصر الحاضر). وتصور هذه الرسوم أشكالا آدمية تجريدية في أنشطة مختلفة، وأنواع عدة من الحيوانات التي يستخدمها الإنسان أو يصطادها مثل الأبقار الوحشية والوعول والغزلان والنعام والماعز الجبلي، وبعضها صور تجريدية لشخوص آدمية متجاورة تصور احتفالات جماعية أو ممارسات دينية أو معارك حربية ومبارزات ثنائية، يظهر فيها الإيقاع التعبيري والحركة, كما تكثر في هذه الرسوم ممارسات الصيد وصور الحيوانات الوحشية كالأسود والنمور.
وقد أضيفت واحة الأحساء لقائمة التراث العالمي في العام 2018 م وتقع الواحة في محافظة الأحساء وتنمو فيها أكثر من مليون ونصف نخلة، وتعد أكبر واحة نخيل محاطة بالرمال في العالم. تقام بجوارها أعمال زراعية واسعة لوفرة المياه والعيون العذبة.[13] يشتمل الموقع على عدة معالم وهي: مسجد جواثى، قصر إبراهيم، قصر صاهود، قصر محيرس، قصر أبو جلال، ميناء العقير، جبل قارَة، سوق القيصرية.
قيد التسجيل:
وتضم القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي المتوقع إضافتها من قبل اليونسكو عدة مواقع تراثية منها: خط سكة حديد الحجاز ما بين منطقة تبوك ومنطقة المدينة المنورة، وطريق الحج الشامي ما بين تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة، وطريق الحج المصري ما بين تبوك والمدينة المنورة، ومكة المكرمة، وقرية الفاو الأثرية بمنطقة الرياض، وقرية رجال ألمع التراثية، وقرية ذي عين التراثية بمنطقة الباحة، وواحة دومة الجندل التاريخية بمنطقة الجوف، ومحمية عروق بني معارض بمنطقة نجران، ومحمية جزر فرسان بمنطقة جازان.
إن مواقع التراث العالمي هي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الإنساني العالمي الذي تديره اليونسكو. هذه المعالم قد تكون طبيعية، كالغابات وسلاسل الجبال، وقد تكون من صنع بشري، كالمعالم المعمارية من جسور أو سدود ومدن وغيرها، وقد تجمع بين الاثنين. وقد أقر المؤتمر العام لليونسكو في دورته السابعة عشرة بباريس في 16 نوفمبر 1972 الاتفاقية المتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي. تسعى هذه الاتفاقية على المحافظة للإنسانية وللأجيال القادمة على الشهادات الطبيعية والثقافية التي لها قيمة عالمية واستثنائية .
إشارات:
ويكبيديا : مواقع التراث العالمي
وكالة الأنباء السعودية ( واس)

