بدأت العناية به منذ التأسيس المملكة تعيد لفن الخط العربي سطوعه الجمالي والتعبيري
تبرز جهود المملكة العربية السعودية في تأصيل وتعزيز وجود الخط العربي في مختلف المجالات، فالخط العربي واحد من أهم الفنون العربية والإسلامية التي حفظت التراث العربي فضلا على تحوله من مجرد شكل للكتابة العربية إلى فن له قواعده وأصوله واتجاهاته ومدارسه وأنواعه، وله مبدعوه من كبار الخطاطين والفنانين قديما وحديثا.
وتأتي عناية المملكة بالخط منذ التأسيس حيث كان الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه - يهتم بهذا الفن، ويعمل على دعمه ونشره، كما كانت مادة (الخط العربي) تُدرس بالمدارس السعودية على امتداد العهود.
وهناك أسماء كثيرة في المملكة برزت في مجال الخط وكتابته بأشكال متنوعة مثل الفنان ناصر الميمون الحائز على 30 جائزة عالمية في مجال فن الخط العربي.
لقد جاءت بلورة فن الخط العربي السعودي على أيدي الخطاطين من أهل مكة المكرمة والمدينة المنورة ويُعدُّ هذا أمراً طبيعياّ ًففي هاتين المنطقتين تم حفظ خلاصة التراث الإسلامي، وورث أصالته، إضافة للحاجة الملحة والدائمة لخطاطين محترفين يصوغون بأناملهم المبدعة ضياءً ربانياّ من آيات القرآن الكريم لكسوة الكعبة المشرفة سنوياّ.
وفي محافظتي : الأحساء والقطيف، هناك فعاليات فنية حاشدة على مدار العام، يكون للخط العربي نصيب الأسد فيها، وما النشاط المكثف لـ (جماعة الخط العربي بالقطيف) إلا شاهد حاضر على ذلك
وقد تأسست هذه الجماعة في العام 2000م ومؤسسوها هم : رضا حسن آل ثاني، ونافع تحيفة، وحسن آل رضوان، وعلي السواري، وآدم آل خميس، ومن أعضائها : عبدالله الغانم، والفنان علي السنان، وحسن الزاهر، وإبراهيم الزاير، ومصطفى عرب، وأحمد أبو سرير، وصالح الحداد، والخطاط المعروف، مكي الناصر، بالإضافاة إلى وجود فنانات خطاطات في الجماعة منهن: أزهار الصادق، عالية أبو شومي، أميرة الجارودي، كما تم تأسيس ( الجمعية السعودية للخط العربي) بمشاركة 38 خطاطا وخطاطة.
وكانت وزارة الثقافة قد جعلت العام 2021 عاما للخط العربي، ومن قبل هذا العام برزت الأنشطة والمبادرات المؤسسية والفردية في عدد من المدن مثل الرياض وجدة، لاستخدام الخط العربي في تزيين الجدران والمرافق العامة، وإدخاله في عدد من الرسومات.، وكان من أبرزها فعاليات "جداريات الخط العربي" التي أقامتها الوزارة بالتعاون مع عدد من الفنانين في جدة والرياض والخبر، لتزيين المرافق عبر الدمج بين أنواع الخط العربي وفن الرسم على الجدران "الغرافيتي".
ومنذ فترة طويلة يستخدم الخط العربي في تطريزكسوة الكعبة المشرفة بالحرم المكي الشريف، حيث تعمل المملكة كل عام على تغييرها وتزيينها بالآيات ولفظ الجلالة والتكبيرات.
كما تحمل الكعبة المشرفة قيمة معنوية كبرى باعتبارها قبلة المسلمين. وتستخدم خيوط الذهب والفضة في صناعة أكثر من 20 قطعة مزخرفة في الجهات الأربع للكعبة المشرفة.
وتم تدشين منصة (الخطاط) التي تعد أول منصة إلكترونية متكاملة لتعليم الخط العربي وفنونه عن بعد على أيادي المتخصصين وذوي الخبرات، إذ تتضمن المنصة عدداً من المسارات التدريبية المتنوعة، منها دورات احترافية في أنواع الخط العربي، وشرح الحروف وتركيباتها، وكتابة الكلمات والعبارات، وتحسين الكتابة.
إلى ذلك تشمل التدريب على عمل اللوحات الخطية والأعمال الفنية بالخط العربي، وتشكيلات الحروف، والتذهيب والزخرفة الإسلامية ورسمها وتلوينها، وفن الإبرو..
كما أعلنت وزارة الثقافة تعاونها مع وزارة الرياضة بتغيير كتابة أسماء لاعبي كرة القدم على قمصان الأندية من اللغة الإنجليزية إلى العربية.
كما يشمل هذا التغيير كتابة الأسماء العربية وغير العربية للاعبين بخط الثلث الذي يعود تاريخ استخدامه ونشأته إلى القرن الرابع الهجري أي أكثر من ألف سنة.
كما تم تسمية دار القلم للخط العربي في المدينة المنورة باسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وجعله منصة عالمية للخط والخطاطين من مختلف دول العالم، باعتبار المدينة المنورة محطة هامة في تاريخ الخط العربي.
وقد أسهمت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في هذا النشاط الكبير والعناية بالخط العربي، حيث أقامت مسابقة للخط العربي، وأقامت معرضا عالميا لفن الخط العربي في فروعها بالرياض والدار البيضاء والعاصمة الصينية بكين، تم افتتاحها بالتزامن، وبرعاية من سمو الأمير در بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة ومبادرته بجعل العام 2021 عاما للخط العربي وذلك في إطار اهتمام المملكة المتواصل بالموروث العربي والإسلامي ، حيث يأتي الخط العربي في مقدمة الفنون الموروثة، بما يتضمنه من أشكال بصرية وجمالية وفنية متنوعة.

