مسرح ( نـو ) الياباني فن مسرحي ثلاثي الأضلاع الساروجاكو والدنجاكو فنون الأرخبيل الياباني التقليدية
يعزو الدكتور صالح سعد الأساس الذي يقوم عليه مسرح ( نو ) الياباني إلى مرجعية دينية , علاوة على تماسه مع عقائد أخرى مشابهة , بالرغم من الشاعرية الرفيعة التي يتمتع بها , فإنه لا ينبغي التعامل معها كـ ( نصوص درامية ذات طابع أدبي , ولكنها قابلة للعرض بمجموعة من الممثلين , وفق رؤية إخراجية معاصرة ) مسرح إيمائي – حركي .. لأن مسرح نو "شكل من الدراما بطئ متمهل .. يعتمد بنية أساسية ثابتة .. مع ثبات البنية وبساطة وعمق المضمون المتغير تتراجع سطوة الكلمة والفعل المسرحي وينفتح المجال أمام عمل الصورة بما تحمله من تضمينات لانهائية فالروحانية لغة الرمز والظل الملائم لحالة التأمل العميق والصرامة الجمالية الموازية لمبادئ الفروسية وفنون القتال لدي محاربي الساموراي تلك هي الأضلاع الثلاثة التي تشكل حدود التعبير المسرحي الشرقي والياباني خاصة في مقابل ثالوث الجسد الفعل العشق الذي يشكل إطار مانسميه بالمسرح الغربي اليوم.
ومعنى كلمة (نو) في اللغة اليابانية هو الموهبة أو الإنجاز أو العمل البارع وقد تم استخدامها للإشارة إلى شكلين من أشكال المسرح الياباني التقليدي هما ( الساروجاكو والدنجاكو ) وهما تجليان أكثر خشونة لفن البوجاكو وهو رقصات تصاحبها الموسيقى , كانت تؤدي كفقرات منفردة لا تشكل الدراما فيها إلا من خلال ارتباطه بهذه الغابة من الفنون التي انتقلت معا من البر الآسيوي إلى الأرخبيل الياباني منذ العقود الأولى للقرن السابع الميلادي , وأيضاً من خلال متابعة تطوره التاريخي منذ هذه البدايات وحتى اليوم , وتلك البدايات لمسرح النو تتخلص من هذا الالتباس والغموض إذا ما أوغلنا في المسيرة التاريخية معها إلى عصر النار أي حوالي الفترة من العام 710 إلى 794 حيث غدت أشكال الرقص تلك بما يصحبها من موسيقى ودراما هي جزء ثابت من الاحتفالات الإمبراطورية والدينية.
مسرح حديث:
والمسرح الياباني التقليدي وبالتحديد مسرح النو الذي يعود إلى أصول تاريخية قديمة قد بلغ أوجه في مرحلة سابقة، وأبرز أسباب تراجع المسرح الحديث في اليابان هو ظهور مسرح ( الشيبنا ) الذي يحاكي غرائز الجمهور فيجذب قطاعات عريضة من الناظرين في الوقت الذي كان المسرح الياباني الحديث يقدم عروضاً لإبسن وتشيكوف وأعمال لبعض كتاب المسرح المسرح الياباني المحدثين وبمواجهة هذا التطور كان لابد من توفير فيض من المسرحيات اليابانية , غير أن عددا محددا من كتاب جيل ماقبل الحرب كان قادرا على مواجهة التحدي ليقع العبء, بعدها على جيل الشباب مثل ( كوبو آبي ) و ( شوساكو آندو ) وغيرهم , إلا أن ( آبي ) قد استجاب لذلك التحدي على نحو يتفق مع تقاليد المسرح الياباني وخاصة في مسرحية (مطاردة العبد) التي ذاع صيتها في عام 1952 م حيث كانت مليئة بالسخرية المريرة
ويجمع معظم النقاد وكذلك ( تاكيو ماتسورا ) الذي قام بإخراج جل مسرحيات يوكيوميشيما على أنه الأكثر عفوية بين كتاب جيله وهذا النوع من المسرح يدين بوجوده (لمشيما) ومحاولاته الجريئة للجمع بين تقاليد مسرح النو القديمة والمسرح الغربي وهذه محاولات جريئة منه نظرا لاختلاف المنظور الثقافي مابين مسرح النو والمسرح الغربي.
بين الشرقي والغربي:
والملاحظ في دور مايعرف بـ ( الكايوجين ) في مسرح النو هو أن الكايوجين يعتبر أحد الأشكال الخمسة الأكثر قوة من أشكال المسرح التقليدي الياباني , وهي الباجاكو , النو , والبونراكو , والكابوكي , رغم اعتباره اليوم مسرحا قائما بحد ذاته إلا أنه في فترات سابقة كان الكايوجين بمثابة الفواصل الفكاهية المنبثة في مسرح النو والكايوجين في اللغة اليابانية تعنى ( الكلمات اللاذعة ) أو هي حرفيا تعنى الكلمات المجنونة
ورغم التباين والفوارق الفنية والتقنية وفي المضمون بين المسرح الغربي والمسرح الشرقي مجرد رقص وغناء أو تسلية فارغة أو أفكار سطحية أو وصاية وفرض تقاليد بائدة وإنما المسرح الشرقي في جوهره وأساسه فن يدمج كل هذا وذاك ببساطه وتلقائية , ويقدم لجمهوره خليطا محببا يقترب من ذائقة العامة والنخبة , إذا يجمع بين الرقص والغناء والجد والهزل والخيال والواقع والسرد والإيماء والأصالة والحداثة , ويطرح أفكارا وحلولا وقضايا وآراء وهو كالمسرح الغربي تماما فيه الغث والسمين وله مدارس وأعلام .

