الذكاء الاصطناعي ينقل التفكير البشري إلى عالم الأتمتة والخوارزميات والواقع الافتراضي والمعزز
أحوال المعرفة – خاص
الذكاءُ الاصطناعيُّ أداة قوية يمكنها تحسين جميع جوانب العمل الإعلامي، حيث تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمل، كما يسهم في تعزيز جودة المحتوى من خلال التحقق من صحة المعلومات بسرعة وكفاءة، ومكافحة الأخبار الزائفة ويمكنه تحليل سلوك المستخدمين واهتماماتهم، وتقديم محتوى مخصص يلبي احتياجاتهم بشكل أفضل، والوصول إلى جمهور أوسع من خلال ترجمة النصوص إلى مختلف اللغات، وتحسين التفاعل مع الجمهور من خلال تحليل ردود فعل الجمهور على المحتوى.
ويثير توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام عدة مخاوف منها: فقدان الوظائف في بعض المجالات الإعلامية، والإشكاليات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية وتحيز المحتوى الإعلامي وتمييزه ضد فئات معينة، والتلاعب بالرأي العام ونشر معلومات مضللة.
ويتوقع أن يقوم الذكاء الاصطناعي بدور محوري في السنوات القليلة القادمة، فمع ازدياد اعتماد المؤسسات الإعلامية على هذه التكنولوجيا ستصبح وظائف الصحفيين والإعلاميين أكثر تركيزا على الإبداع والابتكار والتحليل .
ويهدف كتاب : ( تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام) للدكتورة رباب عبدالرحمن هاشم الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في طبعته الأولى 2025م ( 320 صفحة) إلى استكشاف مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام وتطبيقاته.
وتحقيقًا لهذه الرؤية البحثية صوب قراءة هذه التطبيقات جاءت فصول الكتاب لتحدد مفاهيم هذه التطبيقات، وبيان قدرة الذكاء الاصطناعي على ملامسة مختلف المجالات الإعلامية، وحملت عناوين الفصول الأربعة للكتاب: الذكاء الاصطناعي : خلفية عامة، الذكاء الاصطناعي في الصحافة، الذكاء الاصطناعي في القنوات التليفزيونية والبودكاست، الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.
ماهية الذكاء الاصطناعي:
يستعرض الفصل الأول مفهوم الذكاء الاصطناعي كما يتناول تاريخ الذكاء الاصطناعي وبعض المجالات التي يتم توظيفه بها كتوظيفه في محاربة الجريمة، وفي المجال العسكري والطبي ومجال النقل وإدارة الشركات والمنظمات وفي مجال الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتعليم والتسويق ، وعلاقة الذكاء الاصطناعي بالميتافيرس والعالم الافتراضي .
وتحدد الكاتبة بعض مفاهيم الذكاء الاصطناعي ومنها: الخوارزميات، والأتمتة، والنموذج،والمدخل، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والشبكة العصبية الاصطناعية، والبيانات، وتقنية الواقع الافتراضي، وتقنية الواقع المعزز، وتحدد طبقا لبعض المرجعيات التقنية الذكاء الاصطناعي بأنه: وسيلة لصنع جهاز كومبيوتر أو روبوت يتم التحكم فيه عن طريق الكومبيوتر أو برنامج يفكر بذكاء بالطريقة نفسها التي يفكر بها البشر الأذكياء ، ويتم تحقيق الذكاء الاصطناعي من خلال دراسة كيف يفكر الدماغ البشري وكيف يتعلم البشر ويقررون ويعملون أثناء محاولة حل مشكلة ما، ثم استخدام نتائج هذه الدراسة كأساس لتطوير برامج وأنظمة ذكية.
وتوضح الكاتبة أن الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال عشر أساسيات هي:
ثنائية شبكات، حوسبة، دخول العامل البشري، زيرو وواحد، شبكات عصبية، عملية التعلم، فهم الكلام والتعرف عليه، كشف الصورة والتعرف عليها، نموذج مفتوح المصدر، يقين ومعرفة.
الصحافة وغرف الأخبار:
يتناول الفصل الثاني كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة، على مستوى رصد وجمع الأخبار والتحقق منها وتدقيقها وإنتاج المحتوى وتوزيعه ومتابعة ردود الأفعال والتفاعل مع الجمهور والكتابة الآلية، وتوليد المحتوى النصي وتحريره وإعادة الصياغة، وتوليد الصور وتحريرها والتصميم البصري للبيانات والمعلومات وإنتاج مقاطع الفيديو وتحريرها، فيما يستعرض الفصل الثالث الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار التليفزيونية وتوظيفه في مرحلة ما قبل الإنتاج، وكتابة النصوص وإعداد السيناريوهات وأتمتة بعض جوانب الإنتاج مثل الجدولة واللوجستيات، والإنتاج التليفزيوني ومنصات البث الرقمي، والبودكاست.
أما الفصل الرابع فيقدم مفهوم التزييف العميق وآلية عمله، سواء أكان مرتبطا بالتزييف العميق للفيديو أو للصوت أو مزامنة الشفاه.
وتعرف الكاتبة التزييف العميق بأنه أحد أنواع الخلل المعلوماتي فائق الحداثة الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي مثل ( التعلم الآلي والشبكات العصبية) المبني على قواعد ضخمة من البيانات لإنتاج محتوى صوتي أو مرئي ( صوت أو صور أو فيديو) يبدو حقيقيا.
وتسمح تقنيات الذكاء الاصطناعي بتعديل الأشياء وملامح الوجه، وتحريك الصور، واستنساخ الأصوات،ومن ثم يعد التزييف العميق نوعا من التلاعب السمعي – البصري الذي يسمح بإنشاء محاكاة واقعية لوجوه الأشخاص وأصواتهم وأفعالهم، ويكمن الخطر الأكبر الذي تشكله تقنية التزييف العميق في قدرتها على نشر معلومات كاذبة يبدو أنها تأتي من مصادر موثوقة.
ويتضن الكتاب مجموعة كبيرة من الصور والجداول والنماذج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.

