تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أنت تجلس والضيوف يتكلمون .. مجالس البيوت السعودية: تقاليد للضيافة وحوارات من حكايات وسواليف وشعر

أنت تجلس والضيوف يتكلمون .. مجالس البيوت السعودية: تقاليد للضيافة وحوارات من حكايات وسواليف وشعر

من الظواهر الاجتماعية البارزة بالمملكة، وجود مجلس بالبيت السعودي، وهو ليس مجرد مكان لاستقبال الضيوف كالصالون أو غرفة الاستقبال التي توجد في الشقق والبيوت، ولكنه مكان له تقاليده، وطقوسه، وعاداته الاجتماعية الجلية ، وأيضا له ديكوراته، و ثقافته بتراتبيته الحوارية الطليقة، وبرسمياته الاجتماعية أحيانا حين يتحول المجلس إلى مجلس علم أو إلى منتدى يدار بشكل ثقافي محدد فينتقل إلى ما يسمى بالصالونات الثقافية. 

لكننا هنا نتناول المجلس بوصفه ظاهرة اجتماعية شعبية ، تم إدراجها ضمن عادات بلدان كثيرة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي ، ومن ضمنها المجالس السعودية حيث كانت قد أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي اللا مادي تحت عنوان :" المجلس: مكان ثقافي واجتماعي" بالتشارك مع كل من الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، وقطر في العام 2015م 


هوية المجلس: 

والمجلس مكان اجتماع أفراد المجتمع لمناقشة بعض القضايا والأمور المحلية بشكل مفتوح غير منهجي ، وتبادل أخبار الشأن العام، والأخبار الأسرية والعائلية والشخصية، وهو بالتالي مكان للتواصل الاجتماعي ، ويعتبر أيضا مكانا لأداء الواجبات الاجتماعية، من استقبال الضيوف، أو تقديم واجب العزاء أو حفلات الزفاف أحيانا أو التهنئة بمولود أو بنجاح الطلاب، وهكذا، فهو مكان للقاءات الاجتماعية سواء على مستوى الصداقات والمعارف، أو على المستوى العائلي.

والمجلس مكان واسع فيه وسائد ومتكآت ، وفيه أحيانا نار لإعداد القهوة، ويهتم كبار السن بذلك كثيرا، وبلقاءات المجالس لمعرفتهم بالأنساب والتاريخ القبلي والمرويات والحكايات المتعددة التي تتشح بلون من ألوان السمر الذي يحبه الحضور بالمجلس، وقد يتم تناقل التراث الشفاهي أو القصص الشعبية والأمثال والسواليف أو الغناء الشعبي والشعر بنوعيه الفصيح والنبطي، وتبرز مهارات الحوار والتلقي من مختلف الحضور كبارا وصغارا. 


مجالس ومنازل: 

في المملكة العربية السعودية، غالبًا ما يكون تنسيق المجالس في المنزل من مسؤولية سيدات المنزل ، اللاتي يقمن إما بتزيين المكان بأنفسهن أو التنسيق مع نساء أخريات للقيام بذلك من أجلهن. في منطقة عسير وجنوب المملكة، تستخدم التصاميم الهندسية والألوان الزاهية في "زخرفة المجلس" أو رسم القط العسيري. نظرًا لأن الضيافة تؤخذ على محمل الجد ، تفخر العديد من العائلات باهتمامها براحة ضيوفها عند الزيارة.  

أحيانًا تسمى غرف الانتظار العامة أيضًا بالمجلس ، لأن تلك الغرف يلتقي فيها الناس. وفي تلك الغرف، تتم إضافة زخرفة المجلس التقليدية أو رسم القط العسيري إلى التصميم الداخلي للغرفة. واعتبرت مدينة أبها أول مدينة في المملكة يتم تزيين مطارها بأسلوب تراثي محلي، حيث تم ترتيب المقاعد في صالة المطار على شكل مجلس تقليدي والجدران مطلية بألوان مختلفة تعكس الجمال الطبيعي لعسير.  

وفي منطقة نجد  تشتمل أغطية الجدران على أشكال نجوم وتصميمات هندسية أخرى منحوتة في الجدار. تعد الساحات والأروقة هي السمات الرئيسية للتصميمات المعماري النجدي الأفضل، بالإضافة إلى الخشب والجص المقطوعين بحرفية و زخرفة النافذة، التي تزين غرف الاستقبال. غالبًا ما يمكن رؤية أمثلة جيدة لأعمال الجبس في أنقاض المباني المهدمة - وتضفي تأثيرا خفيفا وحساسا وهي جيدة التهوية. عادة ما تكون حول المجلس، أو حول موقد القهوة وعلى طول الجدران أعلي أماكن جلوس الضيوف على السجاد، أو على الوسائد. ،كما تبدو زخرفة نجد مختلفة تمامًا عن تلك التي شوهدت في المنطقة الشرقية وسلطنة عمان ، والتي ترتبط بالتقاليد الهندية ، وتشبه إلى حد ما الزخارف والأنماط الموجودة في بلاد ما بين النهرين القديمة. تعد الوردة والنجمة والمثلث والأنماط المتدرجة كلها أنماط قديمة ، ويمكن العثور عليها في جميع أنحاء الشرق الأوسط في العصور القديمة. يبدو أن القصيم هي موطن هذا الفن، وهناك عادة ما يتم عمله بالجص الأبيض الصلب (على الرغم من أنها تتأثر بدخان موقد القهوة). في الرياض، يمكن رؤية الأمثلة بالطين غير المزخرف."

وقد بدأت أحجام المنازل السعودية صغيرة ومكوناتها بسيطة وتصميمها يقتصر على وظيفة أساسية وهي لم شمل الأسرة وتوفير مكان مناسب للنوم،وحينما تغيرت الظروف والاحتياجات دخلت فكرة البناء لأكثر من دور وبات وجود دور أرضي بالمطبخ مخصصا لجلوس العائلة بشكل يومي، وجزء آخر مخصص للضيوف يتمثل في المجلس الرسمي وغرفة الطعام "المقلط"، ويحوي الدور الأول في بعض الأحيان غرفة نوم للضيوف أو مكتبا عاما للاستخدام، أو مجلس نساء كما يفضله البعض،و الدور الثاني يحوي غرف النوم

وتتميز المجالس السعودية بروعة تصاميمها التراثية المستمدة من مواد ومكونات البيئة السعودية ، وما تتصف به من بساطة وجمال تتيح للجالسين فيها العودة إلى الماضي والزمن الجميل، وتنتشر هذه المجالس التراثية في العديد من المنازل السعودية وفي الاستراحات والمزارع والقصور، وتختلف تكلفتها بحسب حجمها والمواد المستخدمة فيها والمناطق التي تقع فيها. 

الالتفاف حول نار مشتعلة في مجالس تراثية في فصل الشتاء نمط اجتماعي انتشر بين الأسر السعودية يدفعهم إليه الحنين للماضي، والبحث عن المتعة والراحة النفسية أكثر من الدفء.

وبدا ذلك واضحا في تصاميم المنازل عند البناء أو استحداث مساحة لها، ولو كان بضعة أمتار، حتى أن بعضهم استبدل موقف السيارة بهذه المجالس.

وترجع كل أسرة في بناء هذه المجالس إلى ماضيها، فالحاضرة يبنون غرفا من طين والبادية تنصب بيتا من الشعر أو خيمة في فناء البيت.

وتُزين المجالس بمقتنيات تراثية وقطع من السدو المنثور بين جنباته أو معلق على جدرانه ومكان مخصص لإشعال النار يسمى "المشب" وتُعد فيه القهوة بأدواتها القديمة على نار من شجر "السمر أو الأرطاء أو الغضا".

وعادة ما يجمع سُمّار هذه المجالس مُوقِد النار الذي يوقدها بفنه وحديثه ويقال: (النار من شبَّابها) ويجدون فيها راحة تفرغ ما في أنفسهم من ضيق أو حديث مكنون.  كما يتعارف عند كبار السن أنها تسفر عن مخابر الرجال، فيقولون "إذا أردت أن تعرف الملقوف فضعه عند النار" والملقوف في عرفهم هو الرجل العابث وغير المتزن، فعادة ما ينكث عيدانها ويقلب نارها حتى يثير دخانها..



إشارات: 

  • https://ar.wikipedia.org/wiki

  • https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx

  • https://www.aleqt.com/2018/01/27/article_1321776.html

  • https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews




أنت تجلس والضيوف يتكلمون .. مجالس البيوت السعودية: تقاليد للضيافة وحوارات من حكايات وسواليف وشعر
Ehsan Logo