السعودية تمتلك صناعة نشر قوّية ومتطورة: إحتفالات اليوم العالمي للكتاب تنطلق من ستراسبورغ الفرنسية
حجاج سلامة
تحتفل الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة في الـ 23 من شهر أبريل في كل عام، باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو اليوم الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ عام 1995.
وبحسب المنظمة الدولية، فإن تاريخ الإحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، هو يوم رمزي في عالم الأدب، كونه يوافق ذكرى وفاة عدد من الأدباء العالميين، مثل وليم شكسبير، غارثيلاسو دي لا فيغا، وميغيل دي ثيربانتس.
وضمن احتفالات اليونسكو بهذا اليوم، تقوم المنظمة بالتعاون مع منظمات دولية معنية بصناعة الكتب، باختيار مدينة من مدن العالم لتكون عاصمة عالمية للكتاب.
وقد اختيرت مدينة ستراسبورغ لتكون عاصمة عالمية للكتاب للعام الجاري 2024، لتصبح أول مدينة فرنسية تنال هذا اللقب.
ولأن مدينة ستراسبورغ أَولَتْ اهتماماً كبيراً بالكتاب، ووجدت فيه وسيلة لمواجهة تحديات الإنصهار الاجتماعي، والتغير المناخي الذي بات يُهدد الإنسانية جمعاء، فإن إحتفالية اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، تسلط الضوء هذا العام على دور الكتاب في تشارك المخاوف البيئية والمعارف العلمية، مع إعطاء أولوية للشباب كلاعبين في التغيير.
وستراسبورغ (بالفرنسية: Strasbourg)، هي مدينة شرقي فرنسا، وهي مقر البرلمان الأوروبي والعديد من المؤسسات التابعة للمفوضية الأوروبية. ويعدّ وسط المدينة القديم من المواقع التاريخية المحمية من قبل اليونسكو منذ عام 1988 وذلك باتسامها بطابع ثقافي ومعماري فريد.
وكما أسلفنا فإن يوم الـ 23 من شهر أبريل، يُعتبر يوماً رمزياً في عالم الأدب، حيث يُصادف هذا اليوم الذكرى السنوية لوفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل وليم شكسبير، ميغيل دي سرفانتس والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا. وكان من الطبيعي بالتالي أن تخصص اليونسكو يوم 23 نيسان/أبريل لإبراز مكانة المؤلفين وأهمية الكتب على الصعيد العالمي، ولتشجيع الناس عمومًا، والشباب على وجه الخصوص، على اكتشاف متعة القراءة واحترام الإسهامات الفريدة التي قدمها أدباء دفعوا بالتقدم الاجتماعي والثقافي للبشرية إلى الأمام.
ووفقاً لبيانات (اليونسكو) فإن المنطمة الدولية تعمل على حماية الكتب وحقوق المؤلف، وتدافع عن الإبداع والتنوع والمساواة في الانتفاع بالمعارف.
وتعمل (اليونسكو) باعتبارها المنظمة المعنية بالثقافة والعلم والفنون في العالم، على تحقيق ذلك من خلال عدد من الوسائل بينها مشروع شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب، وخطط تعزيز محو الأمية والتعلّم بالأجهزة المحمولة، مع المضي قدماً في الانتفاع المفتوح بالمعارف العلمية والموارد التربوية.
وقد بات اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، منبراً يجمع الملايين من الناس في جميع بقاع العالم، وذلك بفضل المشاركة النشطة لجميع الأطراف المعنية: الناشرون والمعلمون وأمناء المكتبات والمؤسسات العامة والخاصة والمنظمات غير الحكومية الإنسانية ووسائل الإعلام وكل من يتحفّز للعمل الجماعي في هذا الاحتفال العالمي بالكتب والمؤلفين.
هذا، وتشهد منطقة الخليج العربي ازدهارا ثقافيا كبيرا جعلها على رأس الحراك الثقافي العربي، ولم يأت هذا الازدهار من عدم بل قاده كتاب ومفكرون ومثقفون استطاعوا خلق مسارثقافي تنويري يراعي خصوصيات المنطقة والثقافة العربية بتراثها فاتحا إياها على مستقبل أفضل.
وتحتل المملكة العربية السعودية مكانة متقدمة في مجال نشر الكتب، وذلك بفضل ما تملكه من صناعة نشر متطورة، صارت أكثر تطوراً وقوّة بعد تأسيس هيئة الأدب والنشر والترجمة في عام 2020م.
وتتولى الهيئة إدارة قطاعات الأدب والنشر والترجمة وتنظيمها بوصفها المرجع الرسمي لها في المملكة، والمساهمة في تحقيق تطلعات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والاستراتيجية الوطنية للثقافة التي تسعى لجعل الثقافة نمطاً لحياة الفرد.
ويكمن دور هيئة الأدب والنشر والترجمة في تنظيم القطاعات الثلاث وتطوير الإمكانات وتحفيز الممارسين وخدمة المستفيدين منها، للارتقاء بالنتاج الأدبي وصناعة النشر والنشاط الترجمي السعودي، وتحسين البيئة التشريعية والمُمكّنات الأساسية التي تنهض بمقومات الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الثلاث وتفعيل دور القطاع غير الربحي.
ويهتم قطاع النشر في هيئة الأدب والنشر والترجمة بتنظيم وتطوير صناعة النشر بأعلى معايير الجودة؛ لدعم الكتاب السعودي محلياً وعالمياً في بيئة استثمارية بمعايير عالمية؛ شاملاً بذلك النشر بمختلف أنواعه من كتب ورقية وسمعية وإلكترونية، إلى جانب المسؤولية المخولة للقطاع في تنظيم معارض الكتاب الدولية.
وفي إطار العمل على خلق صناعة نشر متطورة بالمملكة، فقد حددت الهيئة استراتيجية عملها لتحقيق عدد من الأهداف في مجال صناعة النشر منها: دعم انتشار الكتاب السعودي محلياً وعالمياً، وتطوير قدرت دور النشر السعودية إقليمياً وعالمياً، وتنظيم سوق النشر المحلي وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز التوصل الفعّال بين الجهات ذات العلاقة.

