ترجمت رواية:" بحر اليعسوب" من الأدب الكيني جنى الحسن لأحوال المعرفة: الرواية تبين امتزاج الثقافة الأفريقية الأصلية مع ثقافة المُهاجِرين العرب والمُسلمين، وتظهر تأثر اللغة السواحلية باللغة العربية
حاورها: عبدالله السمطي
ترجمت الأديبة والمترجمة جنى فواز الحسن أحدث رواية صادرة في المشهد الأدبي الكيني بعنوان:" بحر اليعسوب " The Dragonfly Sea"
للكاتبة الكينية إيفون أدهيامبو أوور ، وتصدر قريبا عن مجموعة كلمات،
تتعقب الرواية بلغتها الشاعرية رحلة أيانا في البحث عن الذات، انطلاقا من جزيرة بيت في المحيط الهندي قُبَالة سواحل دولة كينيا الأفريقية، مروراً بالصين وتركيا ومحطاتٍ أخرى. تطرح الرواية الكثير من الأسئلة حول الانتماء والجذور والدين والسلطة وتهميش أجزاء من البلاد لحساب المدن المركزية وأحلام بناء دول كبرى..
البديع أن الرواية الأفريقية أشارت إلى أشعار حافظ الشيرازي ورابعة العدوية وأغنية لعمرو دياب. وفي بعض الأماكن، بدت قريبة جداً من ثقافتنا العربية، وأضاءت على مشاكل التطرّف الديني. ومنذ مئات السنين، استوطن في جزيرة بيت السكان العرب المهاجرون من شبه الجزيرة، ما أنتج امتزاج الثقافة الأفريقية الأصلية مع ثقافة المُهاجِرين العرب والمُسلمين، ويظهر ذلك في تأثر اللغة السواحلية باللغة العربية.
وتحدثت جنى الحسن لأحوال المعرفة عن ترجمتها للرواية وهل يشكل ذلك عودة لترجمة الأدب الإفريقي على نطاق واسع، فقالت:
لا أعتقد أن هذه الترجمة تحديدًا هي بداية عودة جديدة لترجمة الأدب الإفريقي خاصة بعد حصول الروائي التنزاني عبد الرزاق على جائزة نوبل ٢٠٢١، لأنّ الترجمة تمّت في العام السابق، وخلال العام الحالي، كانت المراجعة وإعداد الترجمة للنشر. لذا زمنيًا، الترجمة تمّت قبل هذا الحدث، وكذلك اختيار الكتاب. ولكنها فرصة سعيدة بأن يتزامن موعد صدور الترجمة مع الجدل الذي خلقه حصول الكاتب من أصول أفريقية على نوبل، لأنّه ربما يمنح فرصة أكبر لغيره من الكتاب الأفارقة للوصول إلى شريحة القراء العرب. وهناك اهتمام من قبل مجموعة كلمات بالأدب الأفريقي، قبل أن تسلّط نوبل الضوء عليه، لذلك أكثر من كتاب سيصدر قريبًا في هذا الإطار، وستكون هذه الترجمات متوفرة في معرض الشارقة للكتاب
وعن مدى اقترابها من الأدب الكيني ومدى حضوره في المشهد الإفريقي والعالمي أوضحت جنى الحسن قائلة:
. لا يمكنني أن أدعي أنّني ملمّة بالمشهد الأدبي الأفريقي بشكل واسع. ما أعرفه هو أنّه هناك إجماع بأنّه حديث العهد والنشأة نوعًا ما، فقد اعتمد في السابق على التواصل الشفهي وما دُوّن منه كان قليلًا. لكن من خلال ما قرأته لكتّاب أفارقة، وكانت البداية مع رواية "الأشياء تتداعى" للكاتب النيجيري غينوا أتشيبي، ومؤخرًا أعمال الكاتبة تشيماندا أديتشي، من ضمنها رواية "نصف شمس صفراء"، وبعدها ترجمتي لرواية بحر اليعسوب، فهناك شاعرية عالية في اللغة، وهناك حضارة مختلفة وملفتة وجديرة بالاهتمام في هذه البلدان، من ضمنها دور المرأة في هذه الحضارات وقوّتها.
وأضافت جنى الحسن: هناك مواضيع إنسانية أعتقد أنّها تتشابه بين مختلف الشعور والثقافات. أعتقد كذلك أن جزءا من الساحل الأفريقي الذي عرف الكثير من المستوطنين والتجار العرب، يشبهنا كعرب بشكلٍ أو بآخر، وبالتالي هناك أثر للثقافة العربية في هذه الأماكن. كما أن الكثير من الأفارقة يعتنقون الدين الإسلامي، ومن الملفت أن يكون هناك تعمّق أكثر بتجربتهم ومقارنة أوجه تقاربها واختلافها مع المسلمين من العرب، لنرى مدى تأثير الدين بالمجتمع أو حتى العكس، كيف يتأثر الدين وتختلف ممارسته في حضارة معينة.
وتعرف الروائية والمترجمة جنى الحسن أخيرا بالكاتبة الكينية
إيفون أديامبو أوور حيث فازت بعدة جوائر لكتاباتها، من ضمنها جائزة جومو كينياتا للأدب عن كتابها "غبار" الذي كان أيضًا ضمن القائمة القصيرة لجائزة فوليو. وتطرقت الكاتبة لموضوعات مختلفة في رواياتها، من ضمنها العنف التاريخي في كينيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين وأيضًا قصة لاجئة إلى كينيا من الطبقة الأرستقراطية في روندا. رواية "بحر اليعسوب" على الرغم من كونها خيالية، إلا أنها مستوحاة من حادث حقيقي في عام 2005، حيث حصلت شابة من جزيرة "بيت" في كينيا على منحة للدراسة في الصين، استنادًا على ادعاءات عائلية واختبارات الحمض النووي التي أشارت إلى أنها كانت في الواقع منحدرة من بَحّار من سلالة مينغ الصينية، نجا من حطام سفينة دمّرتها عاصفة، ووجد، مع آخرين، ملجأ وشعورًا بالانتماء في جزيرة بيت ..

