بدعم من وزارة الثقافة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يوقع اتفاقية لإنشاء كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات
وقَّع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بالتعاون مع اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم لإنشاء كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات، بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، ويترأسه الدكتورة منيرة الغدير.
وسيسهم الكرسي في تلبية الاحتياج المتزايد من البحوث المتخصصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والتعليم الشامل والتنوع الثقافي، وستُمهد موضوعاته الطريق لأبحاث مبتكرة في ترجمة الثقافات عبر تشجيع التعاون محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا بين الباحثين في دراسات الترجمة، والدراسات الثقافية، والتراث غير المادي، والعلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة.
ويستدعي كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات، حركات الترجمة في المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات في العصر الأموي والعباسي وكذلك الأندلسي، باعتبارها مراحل حضارية لأكبر مشروع ترجمة في التاريخ أُنجزتْ فيه ترجمة الأعمال الثقافية والعلمية من لغات الشرق القديمة، وتبلورت العلاقات الثقافية بين دول الجنوب في تلك المرحلة المبكرة حيث تم من خلالها نقل المعرفة من اليونان إلى العرب ، وبعد ذلك عادت إلى أوروبا لتساهم في عصر النهضة ثم في عصر الأنوار في الغرب؛ وبإمكاننا القول إذًا إن هذا المسار المعرفي للترجمة قد غَيَّر العالم بطرق جوهرية.
ولبلورة رؤية مستقبلية، سيعتمد كرسي اليونسكو على هذا الإرث العربي الحضاري العريق، من خلال فهم نظري لترجمة الثقافات كحالة مستمرة تشمل الترجمة والنقل والتواصل داخل الثقافات وما بينها ونشر المعرفة، وتعيد النظر في التحولات المعرفية وإستراتيجيات وتقنيات الترجمة في القرن الحادي والعشرين، ومن خلال اعتماد منظور عالمي بدلًا من المركزية الأوروبية، سيتبنى كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات التفكير النظري والفلسفي والتنوع الجغرافي اللغوي.
كما أسس الكرسي «مختبر ترجمة الثقافات» الذي سيركز على الأبحاث النظرية المقارنة في ترجمة الثقافات من خلال دراستها وتحليلها مع التركيز على المملكة العربية السعودية والعالم العربي، ورصد التفاعل الثقافي مع دول الجنوب العالمي من خلال موضوعات الكرسي ولغاته المتعددة.
مَثَّلَ الطرفين في توقيع الاتفاقية الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية صاحبة السمو الملكي الأميرة مها بنت محمد الفيصل، والمديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" أودري أزولاي.
ويهدف مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية إلى أن يكون نبعًا إنسانيًّا للمعرفة العلمية والفكرية والثقافية، فرسالته إثراء المشهدين العلمي والثقافي محليًّا وعالميًّا ببحوث أصيلة وموارد مميزة وخبرات فريدة ، وتأتي الاتفاقية انطلاقا من اهتمام هيئة الأدب والنشر والترجمة بدعم الأبحاث وتطويرها، وتعزيز التعاون والشراكات وتبادل الخبرات على المستويات المحلية والدولية التي تعنى بدعم ورعاية الأبحاث.
والدكتورة منيرة الغدير التي تترأس الكرسي ، عملت كأستاذ كرسي الأدب المقارن والنظريات الفلسفية – بجامعة هارفارد، بالولايات المتحدة الأمريكية، وأستاذ مشارك (أستاذة مشاركة) في الأدب المقارن ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية واللسانيات في كلية الآداب والعلوم في جامعة قطر ، وأستاذة في عدد من الجامعات الأمريكية كان آخرها “تنير” في جامعة ويسكانسون-ماديسون حيث أصبحت اسماً بارزاً في تخصصها ولها إصدارات وأعمال وقد كتبت الشعر والقصة القصيرة في بداياتها الأدبية في الثمانينيات ونشرت في الصحف السعودية ، ومن أحرص اهتماماتها شعر المرأة النبطي في الجزيرة العربية، وكان آخر كتبها يتعلق بهذا الموضوع تحديداً فكرّسته للنصوص النبطية، أطلقت عليه اسم “أصوات الصحراء” صدر باللغة الانجليزية من منشورات مطبعة الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009 بالتعاون مع I.B.Tauris & Co Ltd ، وأعيد طبعه في العام 2024م

