رمزية " القطار" في المخيال الاجتماعي والأدبي والسينمائي
عبدالله السمطي
التقى والدا الروائية البريطانية الشهيرة مؤلفة سلسلة روايات:" هاري بوتر" في محطة قطار ثم تزوجا، وكتبت رولينج الخطوط الأولى لفكرة رواية :" هاري بوتر" وهي ذاهبة بالقطار من مانشستر إلى لندن ، حيث تعطل القطار مدة أربع ساعات ، كانت كفيلة بولادة فكرة:" هاري بوتر" وكانت هي محطمة نفسيا ولا تجد قوت يومها ، هذه السلسلة الروائية التي جعلت ثروتها تتخطى اليوم أكثر من 5 مليار جنيه إسترليني كواحدة من أثرى الأديبات في عالم اليوم، بعد مبيعاتها وترجمتها بمختلف أجزائها لمختلف اللغات العالمية وتحولها إلى أفلام سينمائية عرضت بأنحاء العالم.
وكتب عشرات الروائيين والقاصين والشعراء عن القطار ومحطاته، فيما ارتبط القطار في المخيال الشعبي بعدد من الأمثال الشعبية والتعبيرات التي تربط بينه وبين العمر ومحطات الحياة.
القطار والمخيال الاجتماعي:
ليس مجرد وسيلة للتنقل والسفر، بل يشمل أيضا صورة من صور التحضر وانتقال الإنسان من حالته الفردية في السفر عبر الخيول والإبل، أو حتى عبر السيارات، إلى حالة جماعية تتشارك فيها مجموعات وشرائح اجتماعية متعددة في وسيلة من وسائل السفر التنقل الموحدة، هكذا هي صورة:" القطار" وحضوره في المخيال الاجتماعي والشعبي، وهو وإن كان يتشارك كوسيلة تنقل جماعية مع السفن، والباصات، والطائرات، إلا أن طريقة حضوره تختلف في شكله، وتعدد عرباته، وفي خطه الحديدي وفي صورته وصوته المهيب، وفي محطاته ومواقيته وتنقله ما بين المدن حينا أو بين الدول أحيانا أخرى.
من هنا اكتسب القطار دلالات كثيرة حضارية واجتماعية بل وثقافية، ولا يخلو أدب عالمي من ذكر القطار في رواياته وأشعاره، ولا تخلو السينما من نقل مشاهد القطار بل إن مجموعة كبيرة من الأفلام العربية والعالمية شكل القطار مكان أحداثها ، من بدايتها لنهايتها.
ومن الروايات التي استلهمت القطار:" فتاة القطار" لباولا هوكينز، وهي من روايات الخيال العلمي، و" لغز القطار الأزرق" و" جريمة في قطار الشرق" لأجاثا كريستي، و" غرباء على قطار" لباتريشا هيسمث، وهي رواية إثارة نفسية، تتحدث عن رجلين يلتقيان معا في قطار ، ويتفقان على المقايضة بالقتل، بحيث لا يكونان أحد المشتبه بهم في وفاة ضحية كل منهما، وقد ظهرت الرواية في فيلم بعنوان:" غرباء على قطار" من إخراج المخرج الشهير ألفريد هتشكوك، ثم تحولت إلى مسرحية ومسلسل.
كما صدرت رواية:" قطار إسطنبول" لغراهام غرين، و" مغامرة القاطرة المفقودة" لسولار بونس، وقصة:" السكة الحديدية السماوية" لناثانيال هوثورن، و" المجلس الحديدي" لشينا ميرفل، و" المخبر البخاري" عبارة عن سلسلة من الروايات الغامضة التي كتبها أندرو مارتن على خطوط السكك الحديدية البريطانية، وغيرها من الأعمال الروائية والأدبية وقصص الأطفال التي تستلهم القطار .
وفي العربية هناك أعمال سردية كثيرة تناولت القطار منها:" القطار" لخالد العرفي، و" سيدة القطار" لمصطفى نصر، و" قارئة القطار" لإبراهيم فرغلي، و" ليلة في القطار" لعيسى الناعوري.
وفي الشعر العربي هناك قصائد كثيرة تناولت القطار كموضوع شعري منها: " في القطار" لمعروف الرصافي ، وبالعنوان نفسه : " في القطار" لإيليا أبي ماضي، و" مر القطار" لنازك الملائكة، و" مر القطار سريعا " لمحمود درويش.
القطار السينمائي:
شهدت السينما العالمية مجموعة كبيرة من الأفلام التي دارت أحداثها في القطار أو محطات القطار ومن هذه الأعمال:
" جريمة قتل في قطار الشرق السريع" (1974) لألبرت فيني وأنجريد برجمان، والهامش الضيق ( 1952) والبريد الليلي ( 1936) و" الشمال غرب) (1959) و( عصابة على المسار) (1975) ومن الأفلام الشهيرة : (تحت الحصار ( وهو فيلم حركة تم إنتاجه في الولايات المتحدة وصدر في سنة 1992. من بطولة ستيفن سيغال وتومي لي جونز وغاري بوسي
و" منطقة مظلمة" (1995) و" وكيل المحطة" (2003) و" ثقب الثلج" (2013) وهو فيلم خيال علمي لما بعد نهاية العالم من إخراج: بونج جون حول قطار فاخر يدور حول الأرض،

