تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

صادق المشاهد وراهن على المستقبل مسرح ( بريشت ) بين مجاوزة التعبيرية والواقعية والوصول للتغري

صادق المشاهد وراهن على المستقبل مسرح ( بريشت ) بين مجاوزة التعبيرية والواقعية والوصول للتغري

العنود محمد 



في العاشر من فبراير 1898م ولد الكاتب والمخرج المسرحي والأديب الألماني الكبير :" أوجن برتلت فريدريش بريشت" في مدينة " أغسبرج" . درس الابتدائية عام 1904م في المدرسة الشعبية الألمانية وفي عام 1908 التحق بالمدرسة الملكية حيث أقام والداه في ضاحية " كلاوكه" خارج المدينة، وفي العام 1913 نشر بريشت أولى قصائده في صحيفة (الحصاد) الطلابية ثم كتب بعد عام في مجلة المدينة " أخبار أوغسبرج" . 

درس بريشت الطب في جامعة (ميونيخ) عام 1917 وأتاحت له إقامته في العاصمة التعرف على معظم الوجوه الأدبية والفنية الشهيرة آنذاك، ونضجت قصائده وأصبحت أكثر عمقا ، وفي عام 1922 حصل على جائزة ( كليست ) عن أول أعماله المسرحية وهي (سبارتكوس) التي سميت أيضا :" طبول في الليل" وانتقل إلى برلين في العام 1924 للعمل في الإخراج المسرحي وأخذ يجدد مفاهيمه ويطور أسلوبه ، وكانت بداية نجاحه في مسرحيته ( أوبرا الشحاذ) ل ( جون جاي) وتم عرضها باسم ( أوبرا القروش الثلاثة) م ثار بريشت على الواقعية الألمانية برمتها، وتحول إلى جماليات أخرى اعتمد في تعريفها على المصطلح الماركسي ( الاستلاب) أو ما يعرف عربيًّا ب" التغريب" وفي ذلك الوقت تعرف بريشت على الممثلة " هيلينا فايجب" وتزوجها عام 1929

هرب بريشت إلى الدنمارك في العام 1933 بعد استيلاء الزعيم النازي " أدولف هتلر" على السلطة في ألمانيا، ثم غادرها في العام 1941 إبان توغل القوات النازية في أوروبا ، وعاش في أمريكا حتى العام 1948 قبل أن يعود إلى موطنه، ومُنع من دخول الشطر الألماني الغربي فاستقر في برلين الشرقية ، وتولى إدارة المسرح الألماني ، وأسس فرقة برلين المسرحية عام 1949 ثم رأس نادي القلم الألماني في العام 1953 وحصل على جائزة (ستالين) عام 1954 


جماليات المسرح البريشتي: 


أثار بريشت اهتمام الكثير من النقاد فعكفوا على تحليل مسرحه بمنهجية، حتى قال عنه ( بنتلي) : إنه يراهن على المستقبل، أما ( بيتر بروك) فيرى :" أن ليس ثمة إنسان يهتم بالمسرح اهتماما جادا ويستطيع أن يمر به بريشت مرور الكرام" ولعل شهادة (رولان بارت) عن مسرح بريشت هي الأكثر أهمية ، إذ يجد بأنه " فن ملحمي يخترق أنسجة الكلام ويقيم بعدا بينه وبين العرض المسرحي دون أن يبطل فعله" .

ويجمع النقاد على أهمية مسرح بريشت وتأثيره في المسرحين العالمي والعربي ، وقد ظل بريشت يعمل في المسرح حتى وفاته في برلين في أغسطس عام 1956 

وقد رسم بريشت ملامح المسرح الناجح ووعى عناصره مبكرا، وتبنى رؤية المسرح الجماهيري بكونه نتاج عمل المجموعة المتكامل، فالتعاون والتفاهم بين مجموعة العمل المسرحية مثل: المخرج والممثلين ومهندس الديكور والكاتب والعناصر الفنية الأخرى، هذا التعاون والانصهار المنسجم بين العناصر جميعها هو الذي يحدد – في النهاية – ديمومة العلاقة بين المسرح والجمهور، ونجاح تلك العلاقة يؤدي للوصول إلى مستويات جديدة وعالية من الفكر الفعال في الحياة العامة، وحصانة المسرح وتحصين الفكر وصعوبة القطيعة بين المسرح وجمهوره الذي يشارك في عملية البناء. 


تعبيريون وواقعيون: 

منذ بداياته الأولى خالف بريشت التعبيريين واعتبر مسرحياتهم عاجزة عن تقديم الحلول اللازمة والممكنة للأمة، وقاصرة عن مواكبة الظروف والأحداث الاجتماعية والسياسية، والتأثيرات العالمية للجوار المحيط، وهو إذ خالفهم ، لم يوافق الواقعيين تماما في تقديم مسرحيات من السهولة بمكان، أن وصلت بذوق المتفرج إلى درجة البساطة والابتذال، وهو الذي جاهد بصبر للارتقاء بوعي المشاهد وتنمية فهمه العام وحسه المسرحي وهو بذلك لم يقف عند حدود الشك في التعبيرية الألمانية، بل في قدرات الكلاسيكية الألمانية ككل، واستمراريتها حتى ذلك الحين. 

فإذا كان التعبيريون يعالجون الإنسان وقضاياه باعتباره نمطًا مجردًا خارج الأطر الزمانية والمكانية الأمر الذي أوقع أعمالهم في مأزق البعد عن الواقع المعاش، فثار على الواقعية الألمانية برمتها، وحمى التعبيرية ليبحث عن جماليات جديدة في المسرح. 

كما نقض مفهوم " الاندماج المسرحي" برؤية أرسطو على أساس قدرته على دفع المتلقي إلى التفكير في واقع آخر، وعدم الاندماج مع ما هو قائم اجتماعيا، فأسس بريشت مفهوما

صادق المشاهد وراهن على المستقبل مسرح ( بريشت ) بين مجاوزة التعبيرية والواقعية والوصول للتغري
Ehsan Logo