تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الإبداع السعودي بين المنصة الكلاسيكية والمقهى الثقافي ؟ الشقحاء والرباعي والمرواني واليوسف والجيرودي والخضري يحددون المسار

الإبداع السعودي بين المنصة الكلاسيكية والمقهى الثقافي ؟ الشقحاء والرباعي والمرواني واليوسف والجيرودي والخضري يحددون المسار

أحوال المعرفة – خاص 

 

تعدّدت المنصاتُ والإبداعُ واحدٌ

هكذا يمكن أن يلحظ المتابعون والدارسون تحولات التلقي الأدبي وتعدد المنصات ما بين المبدع والقارئ، وتطوراتها تبعا للحظة الثقافية العصرية التي يعايشها الجميع، حيث نقلت الميديا عالم الكلام والكتابة إلى فضاءات رحبة وأكثر انتشارا وأكثر حضورا وتأثيرا . 

المبدع السعودي ظل لعقود يكتب ويطبع وينشر، ثم يلتقي وجها لوجه مع قرائه عبر منصات كلاسيكية في محاضرات أو ندوات أو أمسيات تحققت في وجود عصر الأندية الأدبية بشكلها الكلاسيكي المعهود وأيضا جمعية الثقافة والفنون، واليوم تفتحت سبل أخرى عبر المقهى الثقافي وعبر البودكاست وعبر اللقاءات المباشرة الصغيرة التي أصبحت تعقد بشكل يومي في مشهد الثقافة السعودية. 

كيف يطلُّ الأدباء والكتاب السعوديون على هذا المشهد، وهل يفضلون المنصات الكلاسيكية أم يفضلون معايشة اللحظة ووجود المقاهي الثقافية ؟ 

في البداية يقول أحد رواد القصة القصيرة بالمملكة الكاتب محمد الشقحاء : 

المراكز الثقافية أو بيت الثقافة : هي البديل للمكتبة العامة التي أسستها وزارة المعارف ( التعليم) لتنمية ثقافة الفرد ومساعدته للوصول للمعلومة،  ومساعدته لإنجاز بحث متخصص او دراسة عامة ، وهي كيان حكومي للترفيه وإزجاء الوقت ، ومكان استثمار لتنفيذ فعاليات الشريك الأدبي والمناسبات الاجتماعية بما توفره كمكان ومسرح ومكتبة عامة . 

ويضيف الشقحاء: النادي الأدبي كيان مدني منتج كتاب ومحاضرة وندوة أدبية متخصصة وثقافية عامة ، تعددت مصادر دخله وإيراداته وإن كانت مناشطه خلال نصف قرن على الدعم الحكومي،  ولن يأتي البديل حتى لو اختلفت المسميات والغاية الحكومية وتطوير مصادر الإيرادات. 

المركز والشريك الأدبي: 

ويتحدث الإعلامي والكاتب والشاعر د. علي الرباعي بشكل محدد حيث يقول: أكادُ أجزمُ أن المراكز الثقافية؛ وبيوت الثقافة؛ امتداد لما كان من مؤسسات أدبية كلاسيكية. إلا أنها لم تكتمل بعد، إذ أن الجهات المعنيّة بها تعمل جاهدة على جانب مادي مختص بالمكان بكل ما يحتاج من قاعات و صالات و مكتبات وحدائق و مسرح ، وجانب فنّي وتشريعي؛ لمنح المراكز وبيوت الثقافة الهويّة المتناغمة مع رؤية تأسيسها. 

ويرى د. الرباعي أنه من غير الموضوعي تقييم تجارب لم تتمثّل للعيان، ولم تنتظم فعالياتها ومقراتها في كل المناطق؛ و أتوقع متمنيًّا أن تستثمر المقرات الخاصة بالوزارة في المناطق والمدن؛ و تضع لوائح للانتساب للمراكز وبيوت الثقافة تخوّل الأدباء ممارسة أنشطتهم و إقامة فعالياتهم.

واختتم د. الرباعي بالقول: أرى أنّ الشريك الأدبي ينطلق من رؤية قوامها القرب من المجتمع ليكون شريكاً في الفعاليات ومؤسسا لذائقة فتيّة ترى في الأدب والفعل الثقافي حياةً لها وروحاً متجددة

 

ذاكرة الأندية الأدبية: 

وتؤكد الكاتبة والشاعرة فاطمة المرواني على أن الأندية الأدبية ليست في طريقها للغياب النهائي، فالأندية الأدبية – كما توضح - ما تزال قائمة ومدعومة ضمن منظومة الثقافة، ولم يصدر أي توجه رسمي لإلغائها

وتضيف فاطمة المرواني: الأندية تمثل “المؤسسة”: ذاكرة، توثيق، معايير نقدية، واستمرارية. بدونها يفقد المشهد عمقه وتراكميته. في المقابل، المقاهي الثقافية والمبادرات المستقلة تمثل “الحيوية”: مرونة، سرعة انتشار، وجذب أجيال جديدة .

والمقاهي الثقافية تفوقت في الانتشار وسهولة الوصول للجمهور، (لكن لا زال العدد لابأس به وأغلب الحضور من المثقفين، و يمكن في قادم الأيام يتحقق الهدف بحضور العامة)

وأكدت المرواني على ضرورة وجود الأندية، فالأندية – من وجهة نظرها -  بقاؤها ضرورة فعلية لأنها تقوم بأدوار لا تعوضها المقاهي:

إنتاج ونشر الأدب، التأصيل والنقد، وبناء المشهد الثقافي على المدى الطويل

واختتمت المرواني: الأندية لن تختفي، لكنها لن تبقى مركز المشهد وحدها، والتطور الحقيقي يكون بالتكامل بينهما، لا بإلغاء أحدهما.

تطوير مستمر : 

من جانب آخر دعت الإعلامية والشاعرة هالة الجيرودي إلى تطوير الأندية حيث تذكر: لا شك ان الأندية الأدبية السعودية مهمة كمؤسسات ثقافية رسمية، حسب زاوية توجهاتها ، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر لتبقى مؤثرة، خصوصًا في جذب الجيل الجديد ومواكبة العصر . 

أيضاً تُسهم في حفظ الهوية الأدبية والثقافية، خصوصًا في ظل التغيرات السريعة،  من خلال دعم الأدب العربي وتعزيز القراءة، وتساعد هذه الأندية في إبقاء المشهد الثقافي حيًا ولكن هناك عتب يوجه لها أحيانًا أن البعض يرى تأثيرها محدودًا في ظل المنافسة مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل لذا نحتاج إلى تنشيط هذه الأندية من جديد عن طريق  ورش كتابة عملية (رواية، سيناريو، محتوى رقمي) وعمل لقاءات تفاعلية بدل المحاضرات الجامدة ، أيضاً  من المهم مزج الأدب مع مجالات أخرى مثل السينما والبودكاست.

 

جمعيات الأدب والأندية: 

فيما يرى الإعلامي والقاص د. خالد الخضري أن الأندية الأدبية منتهية، حيث عبر عن ذلك بجملة واحدة: " أصلا انتهت بعد تحويلها إلى جمعيات"

ويذهب القاص والروائي خالد اليوسف وجهة أخرى حيث يرى أن طرح سؤال الأندية الأدبية لم يعد مقبولا إذ يرى أن الأندية انتهت، فجمعيات الأدب الجديدة حلت مكان الأندية الأدبية، لأنه تحول وانتهى..

وتساءل اليوسف:  ماذا سنقول عن الأندية وقد أصبحت جزءا من الماضي، إذ تغيرت طرق التفكير وتحولت إلى جمعيات، وفتحت جمعيات كثيرة لتحول المعادلة ؟

وأوضح : هناك جمعية أدب في المدينة وفعّلتها وزارة الثقافة لتكون رائدة في المملكة وأصبحت تدير عشرات الصوالين والمجالس الأدبية في جميع أنحاء المملكة، وهناك (جمعية الأدب المهنية)  التي تأسست منذ خمس سنوات وأنا عضو مؤسس فيها ، تأسست بقرار من سمو وزير الثقافة مباشرة لأن تكون هي رابطة الأدباء السعوديين وهي الرابطة التي ترعى الأدب في أنحاء المملكة وهذا ما تنحو وتسير عليه هذه الجمعية، ولها الآن (62) فرعا ، بمسمى: سفراء جمعية الأدب المهنية في مدينة الرياض في المجمعة في الزلفي في القصيم وهكذا في جميع المدن السعودية، ثم أسست جمعيات أخرى: جمعية (نالا)  ويرأسها يوسف المحيميد وهي متخصصة في السرد، وأيضا جمعية في الخبر . 

الإبداع السعودي بين المنصة الكلاسيكية والمقهى الثقافي ؟ الشقحاء والرباعي والمرواني واليوسف والجيرودي والخضري يحددون المسار
Ehsan Logo