عبر المكتبات والوصول الحر صناعة المعلومات في زمن كورونا
د. عبدالرحمن فراج
اجتاح البشرية في منذ ديسمبر 2019 فيروس كوفيد 19 ( كورونا المستجد) ، وأثّر على البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية لدول العالم أجمع، كما كان من الطبيعي أن يكون له آثاره على صناعة المعلومات، وكان لابد لهذه الصناعة بدورها أن تستجيب لهذا التحدي وأن تحد من آثاره إلى أدنى قدر ممكن، خاصة في ظل الأساليب الاحترازية المختلفة وعلى رأسها ما سمي ب" الحجر المنزلي" أو التباعد الاجتماعي، وتحاول هذه المقالة الكشف عن ملامح هذه الاستجابة مع التركيز بصفة خاصة على قطاع المعلومات وفي القلب منه المكتبات ومرافق المعلومات.
الوصول الحر للمعلومات:
فضلا على قيام منصات الوصول الحر العالمية والعربية في القيام بدورها بإتاحة مصادر المعلومات دون قيود قبل الجائحة، فقد اتضح مدى أهمية هذا الأسلوب في إتاحة المعلومات أثناء الجائحة، وبصفة خاصة دعمًا للحجر المنزلي، وإثراءً للحياة الإنسانية بإمدادها بمصادر المعلومات المختلفة والمتنوعة، ودعمًا للبحث العلمي والبحث عن علاج ناجع لهذا الفيروس الخطير.
وقد أصابت مؤسسة الإبداع المشاع Creative Commons في وصف هذا الوقت العصيب الذي أصبحت الحاجة إلى المعلومات حرة وأوضح ما تكون، بأنه وقت سياسات الوصول الحر، وإذا كان يمكن القول : إن تاريخ الوصول الحر يعود إلى نشأة الإنترنت نفسها، فالسؤال هو ماذا لو حصلت هذه الجائحة منذ ثلاثين عامًا مثل قبل نشأة الإنترنت؟ كيف كان سيبدو العالم من حيث معرفة الأخبار وتداولها ؟ وكيف كنا سنقضي وقتنا؟
وإضافة إلى القنوات الكلاسيكية للوصول الحر، شارك كثير من المؤسسات ومرافق المعلومات في إتاحة هذا النمط من المصادر، وفي هذا الصدد أطلقت جامعة ( المجمعة) مبادرة ( وقتك في بيتك) لتصفح أكثر من 800 مليون مادة علمية إلكترونية موزعة بين كتب إلكترونية ومقالات علمية وكتب سمعية ورسائل جامعية وغيرها، وعلى صعيد المؤسسات الثقافية أتاحت وزارة الثقافة المصرية مجموعة من إصدارات الهيئات التابعة لها مجانا على الإنترنت، وعلى صعيد البحث العلمي وتوفير قوائم بمصادر معلومات حرة عن كوفيد 19 يمكن الإشارة إلى قائمة مركز المكتبات المحوسبة ودار نشر ويلي .
فضاء المكتبات:
فضلا على قيام المكتبات في دول العالم عامة والعالم العربي خاصة بإغلاق مقارها الفيزيقية اتقاء شر هذا الوباء ، وحفاظا على العاملين بها ورعاية للمستفيدين منها، فقد كان لاختصاصيي المكتبات والمعلومات دور مهم في هذه الجائحة الطارئة على البشرية، ومن ذلك توفير برامج الثقافة المعلوماتية الصحية وخدمات المعلومات الإلكترونية لعموم المستفيدين، وتوفير مصادر المعلومات للأطباء والباحثين والعاملين في مجال العلوم الطبية، وفيما يتصل بالعالم العربي خاصة قامت مكتبة الإسكندرية بتفعيل خدمة ( اسأل اختصاصي المكتبة) Ask a librarian والتي يتم فيها التواصل مع اختصاصي الخدمات المرجعية عبر البريد الإلكتروني ، فضلا على صفحة فيس بوك وتطبيق ماسينجر فيسبوك الخاص بخدمات المكتبة.
الثقافة المعلوماتية:
ترتبط الثقافة المعلوماتية بالعملية التعليمية الأساس بطبيعة الحال، حيث إنها تصب أحيانا في ما يسمى بالتعليم المستمر، وقد كانت فعاليات الثقافة المعلوماتية أحد أبرز الفعاليات التي نشطت في هذه الجائحة، وبصفة خاصة عبر ما يسمى بالندوات الإلكترونية Webinars التي تقدم بصورة تفاعلية على الإنترنت بين المحاضر أو المحاضرين وبين جمهور المستفيدين من الدارسين والباحثين واختصاصي المعلومات أنفسهم، واستخدم في عقد هذه الندوات الإلكترونية عديد من البرمجيات والتطبيقات مثل: Zoom , to meeting, Microsoft وغيرها ، ونشط في ذلك أيضا عديد من الهيئات مثل: الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات والفهرس العربي الموحد وشركة الزاد للأرشفة الإلكترونية، وأكاديمية نسيج وغيرها، كما نخص بالذكر هنا الندوات الإلكترونية التي أعدتها المدرسة المصرية العلمية البحثية SRGE وتتناول مجموعة من القضايا المعلوماتية المعاصرة مثل : الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتحليل هذه البيانات واستخدام ذلك كله اتقاء لهذا الوباء، وعادة ما ترفع هذه الندوات على يوتيوب وهو واحد من أهم مواقع التواصل الاجتماعي بعد جوجل عالميا .
وتسهم وسائط التواصل الاجتماعي في الحد من التقارب البشري والإسهام في التباعد الاجتماعي الأمر الذي جعل منها قمة قنوات التواصل والاتصال التي أقبل عليها المستفيدون بكثا

