أكّد على دورها في دفع عجلة التنمية والتطور د. ناصر عمر: هناك علاقة وثيقة بين حركة الترجمة والتقدم الحضاري
أكد الدكتور ناصر محمد عبدالسلام عمر الباحث في العلوم الطبيعية والكيمياء على أهمية تحويل الترجمة إلى عمل مؤسسي كبير، خاصة مع تطور مجال الذكاء الاصطناعي المتسارع، واتساع مجالات تطبيقه- مثل : الروبوتات، وصناعة الألعاب، وأنظمة دعم التعليم والتعلم، والأنظمة الخبيرة، وتمييز الكلام، ومعالجة اللغات الطبيعية، وأنظمة تمييز النماذج والأشكال، وأنظمة دعم القرار، والروبوتات المستخدمة فى الطب والعمليات الجراحية، وما صاحب ذلك من تنامي المعلومات والمصطلحات المتخصصة بشكل مطرد وسريع .
مشيرًا إلى أن ذلك جعل من الصعب على المترجمين والباحثين- بشكل فردي- مواكبة هذا التقدم والتطور الهائل بالسرعة المناسبة. لذا، ينبغي أن تكون عملية الترجمة مؤسسية .
الدكتور ناصر عمر الذي فاز بجائزة الدورة التاسعة لجائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة مناصفة في مجال :" العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية" للعام 2020 م يرى أن الترجمة تعمل على نقل العلوم والتقنية والمعرفة ونشرها وتوطينها .
من هذا المنطلق ترجم مجموعة من الكتب العلمية المهمة خلال الفترة ما بين 2008-2020 منها:
" أسس الدراسات الطيفية" و" التشييد العضوي" و" كيمياء التروجين العضوية" و" كيفية عمل التصوير بالرنين المغناطيسي" و" النمذجة الرياضية للحساسات الحيوية" و" التصنيع النانويّ الموجه للتطبيقات الطبية الحيوية" و" النانو: المواد والتقنيات والتصميم" و" الحساسات الكيميائية" و" إنتاج الطاقة الحيوية والوقود الحيوي من النفايات والكتلة الحيوية" ، مجلة أحوال المعرفة حاورته حول دور الترجمة، في مجال العلوم، والدور الذي تقوم به في التقريب بين ثقافات الشعوب ، وهذا نص الحوار:
ما هي تصوراتكم عن القيم المعرفية التي تطرحها عملية الترجمة ما بين اللغة العربية واللغات الاخرى؟
ترتبط عملية الترجمة بعملية التطور المعرفي والتقني التي تشهده مجتمعاتنا العربية، وقد أدى ذلك إلى تحفيز الكثير من المترجمين لترجمة العديد من الأعمال في مجالات العلوم والمعارف الحديثة، لدفع عجلة التنمية والتقدم. فالترجمة تبني جسور التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة، وتعمل على نقل العلوم والتقنية والمعرفة ونشرها وتوطينها، واستغلالها في تحقيق التنمية الهادفة لرفعة الأوطان. إن دور الترجمة في نقل العلوم والمعارف والثقافات بين الأمم معروف منذ فجر التاريخ. فإذا تأملنا في الحضارة اليونانية والرومانية نجدها قامت على ترجمة المعارف والعلوم من الحضارة المصرية القديمة والحضارة الصينية، وكذلك قام علماء المسلمين في الحضارة الاسلامية- التي تعد أساس الحضارة الغربية الحديثة- بترجمة علوم ومعارف اليونان والرومان والفرس، في الطب والفلسفة والمنطق والكيمياء والهندسة والرياضيات والفلك، واستعبوا هذه العلوم وتمكنوا من تطويرها والإبداع فيها. كما تعمل الترجمة على مزج الثقافة بالثقافات الأخرى، ومن ثم تنمو وتزدهر وتتقدم. وهناك علاقة وثيقة بين التقدم الحضاري وحركة الترجمة، فكلما زاد حجم الأعمال المترجمة في الدولة، كلما تقدمت الدولة حضارياً أكثر. ولذلك، تجد أن أزهى عصور الحضارة العربية هي تلك العصور التي ازدهرت فيها حركة الترجمة وتوسعت بدرجة هائلة.
هل تشكل الترجمة نافذة كبيرة من نوافذ تلقى العلم المعاصر وما دورها فى تطوير أليات ومفاهيم الذكاء الإصطناعى فى هذا العصر.
تعد الترجمة إحدى النوافذ الرئيسة للتواصل والتفاعل الفكري بين الثقافات في مجالات الإبداع المختلفة، وتعد الوسيلة الأهم لنقل المعرفة والعلوم بين الأمم على مر العصور. إن تطور مجال الذكاء الاصطناعي المتسارع، واتساع مجالات تطبيقه- مثل الربوتات، وصناعة الألعاب، وأنظمة دعم التعليم والتعلم، والأنظمة الخبيرة، وتمييز الكلام، ومعالجة اللغات الطبيعية، وأنظمة تمييز النماذج والأشكال، وأنظمة دعم القرار، والروبوتات المستخدمة فى الطب والعمليات الجراحيه- وما صاحب ذلك من تنامي المعلومات والمصطلحات المتخصصة بشكل مطرد وسريع، جعل من الصعب على المترجمين والباحثين- بشكل فردي- مواكبة هذا التقدم والتطور الهائل بالسرعة المناسبة. لذا، ينبغي أن تكون عملية الترجمة مؤسسية، وتكون هناك جهة معنية بذلك على صعيد الوطن العربي، تقوم بإعداد قاعدة بيانات للمصطلحات العلمية والتقنية الجديدة المترجمة والمعربة، وتتضمن الأعمال المترجمة والأعمال المرشحة للترجمة، وكذلك تضم المترجمين والباحثين المتخصصين في العلوم المتنوعة ذات الصلة بهذا المجال، من أجل تفادي تكرار ترجمة بعض الأعمال مرة أخرى، ولتقليل الفجوة الزمنية بين ظهور تلك المعارف المتطورة ووصولها إلى القارئ العربي.
كيف تنظرون إلى جائزة الملك عبد لله بن عبد العزيز العالمية للترجمة؟ في سياق التأكيد على دور الترجمة العلمية؟
تحظى جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز- طيب الله ثراه- العالمية للترجمة باهتمام عالمي كبير في الأوساط الأكاديمية، نظراً لمكانتها المتميزة بين الجوائز العالمية في مجال الترجمة. إن اهتمام الجائزة بالباحثين والمترجمين والإحتفاء بهم حفزهم على إنجاز أفضل الأعمال مما كان له الأثر البالغ في تنشيط حركة الترجمة، وفتح آفاق التواصل والتقارب بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى. ولقد غمرني الشعور بالفرحة والسعادة عندما فوزي بهذه الجائزة العالمية الكبيرة، والتي تمثل حلماً لكل مترجم، نظراً لتميز الأعمال المتقدمة لهذه الجائزة وقوة المنافسة بينها.
هل ترون أن الجائزة تغطي مجالات ثقافية متميزة فى مشهد الثقافة العربية والعالمية؟
مما لا شك فيه أن هذه الجائزة تغطى مجالات ثقافية متميزة؛ واعتقد أن مجالات الجائزة المتنوعة والمختارة بدقة والمتضمنة العلوم، والعلوم الإنسانية والمعارف المختلفة لا تخدم عملية التطور الثقافي والمعرفي في المجتمع السعودي فحسب، بل والمجتمعات العربية أجمع؛ حيث يتطلب التفوق الحضاري نشر الثقافة والعلوم بين أفراد المجتمع لتشكيل ثقافتهم الشاملة في كافة المجالات من علوم حديثة ولغات وآداب، وتاريخ، وفنون.
إضاءة:
ناصر محمد عبدالسلام عمر
من مواليد محافظة الدقهلية بمصر في 16 مايو 1964م
دكتوراه في العلوم ( الكيمياء، والكيمياء العضوية) بعنوان: " دراسات على الأنظمة النيتروجينية الحلقية غير المتجانسة" 2003م كلية العلوم ، جامعة الزقازيق.
رئيس قسم العلوم الطبيعية بكلية المجتمع، جامعة الملك سعود ( 2008-2014م)
محاضر بكلية المجتمع في الرياض ، جامعة الملك سعود من 2003م حتى الآن.

