يتشكل من جميع الألوان وتقام له المعارض .. الليسو : الغطاء الأول والتاج التراثي على رأس المرأة العمانية
تقرير خاص – أحوال المعرفة
تشكل الأزياء الشعبية جانبا مهما من جوانب التراث، فهي بتصميمها وتنسيقها، وألوانها وأحجامها انعكاس لثقافة وطنية معينة، أو لثقافة شعب من الشعوب، ولهذا فهي بحضورها الدائم وانتشارها تشكل علامة من العلامات التراثية وعنصرا من عناصر التفاعل مع الماضي وامتداده للحظة الحاضرة.
وتتميز سلطنة عمان بتنوع الأزياء التراثية وجمال ألوانها وأشكالها وهي تمثل عراقة وأصالة المجتمع العماني كما تميز المجتمع العماني بمحافظته على ارتداء الزي التراثي سواء كان الرجل أو المرأة العمانية وهذا ما يلحظه الزائر لسلطنة عمان من مظاهر الاعتزاز بالتراث العماني .
هكذا حين نتأمل في أحد الأزياء الشعبية العمانية وهو " الليسو" نجد أن له حضورا واسعا في الحياة العمانية والثقافة العمانية بوجه عام.
والليسو العماني هو القطعة القماشية التي تضعها المرأة في عمان على الرأس ويغطي الجزء الأعلى من الجسم وهو مصدر اعتزاز وفخر للعمانيات .
غناء وكتب ومعارض:
ونظرا للحضور الدائم لليسو على رؤوس العمانيات، فقد غنت الفنانة الكويتية آلاء الهندي أغنية لليسو باللهجتين العمانية والسواحلية في اليوم الوطني لسلطنة عمان ، وجاء في كلمات الأغنية
"راعية الـ ليسو يات كانجا .. صنع السواحل
واتغنى بـ ألف لهجة .. في عمان وما يسدن
كاليجا لامبيجو
هرجة تتبعها هرجة نشايل بلادي وادندن
كاليجا لامبيجو"
وذلك لارتباط الليسو باللغة السواحلية شرق إفريقيا، حيث كان لعمان وجود بارز في العصور الماضية هناك، كما تقام بين فترة وأخرى معارض فنية تشكيلية لليسو نظرا لتعدد ألوانه وتنوعها بما يسمح بالاستلهام الفني التشكيلي
ونظرا لما يشكله الليسو من حضور تراثي في المشهد العماني، باعتباره غطاء الرأس الأول للمرأة العمانية، فقد أصدرت الكاتبة العمانية زوينة سالم كتابا عن الليسو بعنوان:" رسائل الليسو"
تقول الكاتبة بشرى خلفان في استعراضها للكتاب: " رسائل الليسو من قماش ناطق إلى رداء أخرس»، كتاب مصور قامت بإعداده وتحريره الكاتبة العمانية زوينة سالم، يتضمن صورا جميلة لأشكال متعددة لليسو الذي ترتديه العمانيات عادة كآخر طبقة قماش توضع على الرأس، بحيث تنسدل فتغطي الجزء العلوي من الجسد.
والليسو كما سنعرف من الكتاب أو ببحث مختصر في الويكيبيديا كلمة برتغالية، شاعت في وصف هذا الرداء في مناطق شرق إفريقيا، بسبب الغزو البرتغالي في القرن السادس عشر الميلادي لسواحل إفريقيا وعمان ثم التوغل.
وجاءت الكتابة على إطار الليسو، الأمثال والحكم والإشارات والتنبيهات، فأصبح تهادي قطع الليسو طريقة في إيصال الرسائل التي قد تحمل في باطنها ما لا يقرأ بسهولة في ظاهرها، ويترك السر لصاحبه كي يفهمه.
وتكمن أهمية كتاب رسائل الليسو في توثيق مفردة حياتية وثقافية تخص المرأة، وتحمل في طياتها بذرة لمبحث كبير يتناول التفاصيل التي تتشكل منها حيوات النساء، وطرق مقاومتهن الناعمة التي تتخذ من الحكايات والفن وسائل في غاية الرقة والصخب، إلا أنها ساعدت في توريث الحكمة من جيل إلى جيل.
والليسو جزء من الأزياء اليومية للعمانيات، حيث تتعدد أنواع الأزياء النسائية في سلطنة عمان بحسب المناطق العمانية، إلا أنها إجمالاً تتكون من ثلاث قطع أساسية وهي :
حجاب الرأس : ويسمى محلياً (لحاف- وقاية - ليسو- فتقة)، وتتفنن النساء في تزيينه بالنقوش عن طريق (الترتر والخرز الملون)، وقد يضاف إليه ما يعرف محلياً (الحظية أو الشلاشل) وهي عبارة عن خيوط ملونة بثلاثة أو أربعة ألوان.
الثوب ويسمى أيضاً (الدشداشة أو الكندورة) و تتكون من (الردون، وهي الأكمام المطرزة يدوياً بالسيم والغولي) أما الشق الذي يتوسط الصدر فيستخدم في تطريزه (السفة والسنجاف) وهي أنواع من النقوش الجاهزة، السروال يكون واسعاً وضيقا من القدمين مع تنوع من النقش والتطريز بحسب المناطق.
وتختلف الأزياء العمانية النسائية من منطقة إلى أخرى ومن ولاية إلى أخرى مثلاً تتميز المنطقة الشرقية بتنوع الأزياء مثلاً زي ولاية صور يوجد به ثلاث فتحات واسعة من اليدين والأسفل لإمكانية ارتدائه بسهولة، كما يطرز من الأمام والخلف، أما في ولاية إبراء فتضع المرأة على رأسها (الكمة) ولونها أسود عادةً مصنوعة من قماش خفيف، كما تلبس (العقام وهو حلية من الذهب أو الفضة على شكل صفيحتين مزخرفتين بخيوط من الصوف. كما تميزت محافظة ظفار بزيها التقليدي والذي يعرف (أبو ذيل) وهو من المخمل أو القطن وتزين رقبته من خيوط البريسم والزري، ويطعم الثوب بفصوص من الفضة والخرز، وتوضع على الرأس الشيلة وهي غالباً ما تكون مصنوعة من القطن الخفيف أو الحرير مزينة بالفصوص والخرز بأشكال مختلفة.
ولا يكتمل الزي النسائي في سلطنة عمان إلا بإضافة الحلي الفضية والذهبية، حيث أبدعت يد الصائغ العماني في مختلف الأشكال والأنواع، وتتكون مجموعة الحلي النسائية في عمان من جهاز لتزيين مختلف أعضاء الجسم حيث توجد قطع للرأس والجبهة والأذنين والأنف والرقبة واليد والذراع وأصابع اليدين والقدمين والكاحل، ويندرج تحت كل فئة من هذه القطع أنواع من الحلي .
إشارات:
· https://www.omaninfo.om/mainsections/112
· https://www.omandaily.om/
· https://www.banggler.com/MNnBJhu/login/ar/0/1/60/692/6124/7257/i
· https://ghredha.com/lyrics/wckqqkbu.html

