تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الحُلّةُ السِّيَراءُ .. الجزء المفقود !

الحُلّةُ السِّيَراءُ .. الجزء المفقود !

أ.د / خالد بن عبدالكريم البكر 

يجد القائمون على تحقيق الكتب ونشرها صعوبات جمّة في مشروعهم العلمي، بدءًا من التحقق من عنوان الكتاب كاملًا، ثم هويّة مؤلفه فسلامة نصوصه وشرحها وتوضيح ما غمض منها، وبين أيدينا كتاب :" الحُلّة السيراء" لأبي عبدالله محمد بن عبدالله بن أبي بكر القضاعي البلنسي المعروف ابن الأبّار ( ت 685هـ /1260م) وهو من أمهات المصادر الأندلسية قصد به مؤلفه الترجمة لأمراء الأندلس والمغرب وإظهار مزاياهم الأدبية منذ القرن الأول إلى منتصف القرن السابع الهجري، فجاء كتابه تاريخًا سياسيًّا وأدبيًّا يمزج بين الحوادث والقصائد ويلتمس أخبار الأمراء وما نُسب إليهم من شعر، فهو تاريخ بنكهة أدبية.

ظهرت طبعته الأولى سنة 1963م بتحقيق الدكتور حسين مؤنس – رحمه الله- بعنوان ( الحلة السيراء) وقد سبقتها حسبما ذكر المحقق نفسه محاولات مبكرة لنشر تراجم مختارة من كتاب ( الحُلّة) قام بها كل من راينهارت دوزي 


من المعروف أن مثل هذه العناوين ذات الإيقاع الأدبي تتطلب السجع في عنوانها بحيث تظهر في جملة تامة مسجوعة مثلما درج عليه مؤلفو تلك العصور، غير أن عنوان الكتاب كما هو بأيدي الناس اليوم يخلو من التسجيع إذ يتألف من كلمتين اثنتين " الحلة السيراء" والناظر فيهما يدرك بوضوح أن ابن الأبّار وهو من هو في الأدب والشعر لم يأت بهاتين الكلمتين ليبقيهما وحدهما، عنوانًا غامضًا لكتاب واضح الملامح والقسمات، وإنما أراد بهما أن يستهل عنوانه استهلالا أدبيًّا يُنبئ عن اتجاهه العلمي، ثم يتبعه بكلمتين أخريين تشرحان موضوع الكتاب الأساسي، ومن ثمّ فإن عنوان الكتاب كما وصل إلينا غير تام، ولم يغفل المحقق عن هذه القضية فخصّص مساحة من مقدمة تحقيقه لمناقشتها، فقال في ذلك:" وقد ذهب بعض المحدثين إلى أن عنوان الكتاب الكامل :" الحلة السيراء في شعر الأمراء" ولم نجد ما يؤيد هذا في المخطوط ولا عند الموثوق فيهم ممن كتبوا عنه، ولهذا جعلنا عنوان الكتاب:ط الحلة السيراء" فحسبن ولو أن إكماله بعبارة " في شعر الأمراء" معقول (1) 

ولقد ضاعف من صعوبة استكمال العنوان لدى المحقق أنه حين همّ بنشر الكتابن لم يجد أمامه سوى نسخة وحيدة من المخطوط محفوظة في مكتبة الإسكوريال برقم (1654) فلم يُتحْ له النظر في نسخة أخرى عسى أن يجد فيها ما افتقده في الأولى، وزاد الأمر سوءا فيما يتعلق بهذا الجانب أن المحقق وجد نقصا في أول المخطوط الذي اعتمد عليه في تحقيق الكتاب، بمقدار ورقتين أو ثلاث على الأكثر ، فيها خطبة الكتاب وشيء من فاتحته ، ومن المعتاد أن يذكر المؤلفون عناوين كتبهم بتمامها في ثنايا فاتحة الكتاب والمعروفة ب:" خطبة الكتاب" .

وشيء آخر أسهم في تكريس تداول العنوان على نقصه دون مناقشة تذكر، وهو أن بعض الباحثين تناولوا كتاب (الحلة السيراء) في دراسات علمية متنوعة لكنهم لم يقفوا حول العنوان ( الناقص) للكتاب ليبنوا آراء أخرى على الآراء التي ذكرها مؤنس، وإنما أعرضوا عن الخوض فيما يعتقدون ألا طائل من ورائه (3)

وعليه فإننا لا نجد حسبما نعلم رأيًا منشورًا في هذه المسألة لأحد الباحثين المتخصصين حتى يمكن مناقشته، وإنما سنبدأ بمناقشة ما انتهى إليه حسين مؤنس – رحمه الله- حول الجزء المفقود من عنوان الكتاب .

يستوقف نظرنا فيما ذكره مؤنس عن الجزء ( المقترح) لإكمال عنوان الكتاب بعبارة :" في شعر الأمراء" أنه أي مؤنس نسب الاقتراح إلى أحد (المحدثين) ما يعني وجود اقتناع لدى بعض المتخصصين بعدم التماس حل المشكلة عبر النظر في المصادر ذات العلاقة ، ثم إن مؤنس أعلن أنه لم يجد لا في مخطوط االكتاب ولا فيما كُتب عن (ابن الأبّار) ما يفيد في إكمال الجزء المتبقي من عنوان الكتاب، ولذا آثر الاقتصار على المقطع الأول من عنوان الكتاب (الحلة السيراء) فاعتمدها في تحقيقه وذاعت في أوساط الباحثين وطلاب العلم ، فلا تكاد تجد أحدًا منهم يعرف من عنوان كتاب (الحلة السيراء) لابن الأبّار أكثر من (الحلة السيراء) .

لئن

الحُلّةُ السِّيَراءُ .. الجزء المفقود !
Ehsan Logo