تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

القاص العراقي مازن الخيرو...نبحث عن ملاذات امنة لنصوصنا

القاص العراقي مازن الخيرو...نبحث عن ملاذات امنة لنصوصنا

حوار: محمود الديب

أصــدر العديــد مــن المؤلفــات المتميــزة (جماليات الصــورة الفنيــة في صحيح البخاري- دراسة أسلوبية). والكتاب قام بطباعته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عام ،2014 وكتاب (الإعجاز البلاغي في الخطاب القرآني- الالتفات انموذجا)، وكتــاب (بلاغــة الخطاب ومرايا اللغة - دراســات نصية). وأصدر قصص قصيرة مطبوعــة ضمــن كتــاب (مرآة الســرد وصــدى الحكايــة - قصص عربيــة من نادي القصــة الســعودي، ولديه بحث بعنوان) الفطرة فــي القرآن الكريم) تم قبوله للنشر في مشروع موسوعة التفسير الموضوعي. نحن نتكلم عن الدكتور مازن موفــق صديــق الخيــرو، الأكاديمــي العراقي في قســم اللغة العربيــة بجامعة الموصل والذي كان لنا معه هذا الحوار.

ما هي الأدوات المعرفية الأبستمولوجية التي تمكن من قراءة الخطاب؟

عندمــا تذكر الأدوات المعرفية الأبســتميولوجية لا نكون أمام قراءة عادية، إنها القراءة النقدية التحليلية، عبارة عن موقف مجتمع ثقافي؛ وهو حقل تتحدد فيه الخلفيات النظرية كشــرط أساســي لإمكانية القراءة، لأن الأدوات لا يمتلكها إلا الناقد القارئ للخطاب فهو يعمل من خلال قراءته على إعادة إنتاج الخطاب مرة أخــرى وهــو إبداع آخر يضــاف إلى إبداع منتج الخطاب (الأديــب) هذا من جانب، ومــن جانــب آخر فإن الأدوات المعرفية متنوعــة تعتمد على ثقافة القارئ ابتداء مــن معرفتــه باللغــة وأســاليبها البنائية النحويــة والصرفية والبلاغيــة والإلمام بالمناهــج النقديــة الحديثــة، ومعرفــة خصائص الأجنــاس الأدبيــة ومكونات كل جنس إلى غير ذلك من المعرفة بالفلسفة والأديان وثقافات الشعوب.

وكيف يمكن إعادة بلورة فكرة القراءة والتلقي؟

هــذا الســؤال يبايــن الســؤال الأول، كأنك قصــدت قراءة الجمهور بشــكل يعد أكثــر عموميــة، البــد من تأســيس نظرية تقوم علــى وضع آليات محــددة تعمل المؤسسات التعليمية من خلالها على بلورة مفاهيم القراءة والتلقي، وتفعيلٍ دور النوادي الأدبية، والعمل على إنشاء ناد أدبي يضم تحت خيمته جميع الدول العربية وتســميته (نادي القصة العربي) ويكون ارتباطه بالجامعة العربية، وهو نــادي الكترونــي، من خلال إشــاعة روح التنافــس بإقامة المســابقات، وأعطيك مثــالا واضحــا، لدينــا أهم قناة تواصليــة لكتابة القصة القصيــرة هي ناد أدبي يعمــل بصمــت بكل فاعلية لاحتضان الأقلام الإبداعية، إذ يعد ســابقة تاريخية تفاعليــة ، ألا وهــو( نــادي القصــة الســعودي ) فقد فتح الآفاق الســردية أمام كل الأقــلام الإبداعيــة في الوطــن العربي عبر صفحــات التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) شجع الكتاب على الكتابة والنشر الالكتروني، كذلك غربل الأعمال القصصية المعروضة في الصفحة من خلال الآراء النقدية التي يشارك بها كبار النقــاد العــرب عند قراءة هذه النصوص، وقد تكللــت هذه الخطوة بالنجاح، فقد طبــع النادي اصداره الأول في مؤسســة الانتشــار العربي فــي بيروت – لبنان بعنوان (مرآة السرد وصدى الحكاية – قصص من نادي القصة السعودي ) أعده الأستاذ الفذ خالد أحمد اليوسف، فقد اختار مجموعة قصصية نشرت في هذا النادي لاثنين وعشرين قاصا من مختلف دول الوطن العربي، وبمعدل قصتين قصيرتيــن لــكل قاص، وأجرى دراســته عليها، إنهــا بحق تجربة رائدة، اســتطاعت أن تكشــف عن الطاقات الإبداعية، واتاحت الفرصة لتفعيل دور القارئ، وكذلك يمكننــا تفعيــل دور القــراءة والتلقــي عبر وســائل التواصل المرئية والســمعية، أنــت تلاحــظ عــدم وجــود قنــاة عربيــة مختصة بــالأدب والثقافة لمواكبة الحدث الإبداعي، وقراءة النصوص واســتضافة الشــخصيات الأدبيــة المرموقــة، وعــدم وجــود إذاعة تقرأ نصوصــا قصصية على الهواء مباشــرة سوى إذاعة (BBC) على حد معرفتي التي فيها مسابقة أسبوعية إكســترا، إن كل هذا المحاور تساهم في بلورة فكرة التلقي.

لماذا يصــر البعض على ضرورة أن يعي المتلقــي كل المعانــي التــي يتضمنها النص ســواء كانــت متضمنة في النص أم غير متضمنة؟

أنــا لا أتفــق مــع هــذا الــرأي، فقــد ســئل الشــاعر أبــي تمــام عن شــعره فقيــل له: لمــاذا تقــول مــا ال يفهــم؟ قــال: ولماذا لا تفهــم ما يقال. إن الإصــرار على فكرة وضوح المعنى عند المتلقي فكرة تعمل على إماتة النص ووأد كل جماليات تلقيه، وجعلــه نصا مســتهلكا، فالنص ينبض بالحيــاة عند كل قراءة، فقراءة النص في الصبــاح تختلــف عن قراءته في المســاء، يبقى النص مفتوحا أمام وعي المتلقي وانفعلاته.

من هو القارئ القادر على فهم ما وراء النص؟

هــو القــارئ الواعــي الــذي يمتلــك الأدوات المعرفيــة التي تقــوده إلــى البنــى العميقــة للنــص لاســتكناه مدلولاتــه المتناسلة.

بالغــة الخطــاب ومرايا اللغة.. هل هنــاك عالقة بين البالغة والمرايا؟

 سؤال مهم وجوهري جدا، هذا عنوان كتابي الذي صدر في الأردن الشــقيق، أقــول: طبعــا كلما ارتقى مســتوى التفكير البلاغي في الأمة كلما كانت الصورة أكثر تأثيرا؛ لأن البلاغة قائمــة في محتواها على التأثير والتواصل فهي تمتلك كل مقومات الحجاج، فبحسب مخطط جاكوبسن يرى بأن الخطاب ينتقــل مــن ( المرســل ) عبــر قنــاة وهــي ( الرســالة ) إلــى (المرســل إليــه) وهــو المتلقــي، وهــذه العمليــة التواصلية تقــوم عليهــا كل الخطابات اللســانية وغير اللســانية، وتحمل في طياتها مجموعة من الوظائف بحسب مقامات المتلقين للخطــاب، فعمليــة التواصــل هي التي تبنــي الأمم، كما أن عمليــة تنظيــم الكلمــات في تركيــب معين يوصــل الخطاب، ففهم الخطاب يؤدي إلى فهم المجتمع، وتعمل على لملمة الأفكار ورفع مستوى التفاهم بين مكونات هذه الأمم.

متى تغفو حروف دكتور مازن؟

تغفــو عندمــا تنطفــئ شــعلة الــروح.. عنــد مفارقــة الــروح لحياة الجسد.

هــل المبــدع قــادر علــى تحويــل الرمــل لأوراق يخــط عليهــا شجونه وآهاته؟

نعــم إذا احترمــت الأمــة آدابهــا نهضــت، ولكــن لا يســتطيع المبدع وحده صناعة ذلك الفكر، لا بد من وجود أرضية وبيئة مناســبة تنمو فيها هــذه الفكرة، فبــالأدب نصنع المعجزات، فأنــت عندمــا تقرأ أو تشــاهد لوحة مســرحية، أو تقرأ قطعة أدبية تتأثر بها أيما تأثر، فالأدب فضلا عن كونه يحمل الجمال والوظيفة الجمالية ؛ فإنه يحول الكون إلى مثال رائع للحضارة وينمي الذوق العام، ويدفعنا إلى حب الحياة.

لديك طاقة تفاؤل ربما يغبطك عليها الكثير وتقوم بتغريدات صباحية تســكب الســعادة وحــب الحياة، من أيــن تأتي بهذه الطاقة؟

للكاتب عالمه المميز، يختلف عن العوالم الواقعية، يحاول أن يبنــي هذا العالم انطلاقا من قصديته، بعبارة أخرى انطلاقا مــن عمق فكــره ورؤيتــه الصحيحة للأشياء لا كمــا يعبث بها العابثــون الذيــن بدال مــن أن يعملوا على احتضان الإنســان واحترام إنسانيته، بالعكس يعملون على تحطيمه وهدم كل مقومات الارتقاء عنده.

ما الصورة الأكثر الحاحا عليك عندما تشرع نافذة الصباح؟

 فــي الحقيقة هي عــدة صور أبرزها صورة الأمل المتجســدة لــدي فــي عالمي الخاص، ومحاولة نشــرها فــي الواقع بعد مغادرتي الكتابة الصباحية.

ما حال القصة القصيرة في العراق؟

حــال يرثــى له، وهل هنــاك من يعمــل لأجــل الأدب عموما، والقصة القصيرة خصوصا في العراق.

وهل يواكب القاص العراقي المشهد العربي والغربي؟

نعــم .. الصراحــة جهد ذاتي لا يقوم علــى أي نوع من الدعم المادي والمعنوي، فالقاص العراقي يبحث عن ملاذات آمنة ً ليســرد فيها نصــه، ال يوجد أصال أي دعم للإبداع بأي شــكل مــن الأشــكال، لأن وضــع الرجــل غير المناســب فــي المكان المناســب ، يقــوم علــى اعتبــارات ومعايير أخرى غيــر الكفاءة والإخلاص.

وهل الرواية ما زالت حاضرة في الحراك الثقافي؟

المســألة نســبية جــدا، هنــاك روايــات تصــدر ولكــن خاليــة مــن المحتــوى ، خطاباتهــا خطابــات أغلفة ، وتنشــر بناء على العالقــات الشــخصية والماديــة لكاتــب النــص، ولكن هذا لا يمنع من وجود روايات ناضجة.

وهل توارى الشعر في العراق بسبب الفتن؟

بالفعــل توارى الشــعراء، فلــم يعد هناك شــاعر فذ وآخرهم كان الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد(رحمه الله).

نصيحــة تقدمها للشــباب من أجــل التحلي بالتخييــل الجامح سواء كان قصة أو رواية أو شعر أو دراما

نصيحتي للشباب عدم الاستعجال بإخراج النصوص ونشرها، لأنهــم عندمــا ينشــرون لغــرض الشــهرة، تأتــي نصوصهم فارغــة من المحتوى الراقي الذي نطمح إليه، فالكتابة بصمة راسخة تلتصق بالكاتب وتؤطر سرده.

معارض الكتب، هل تحظى بالوهج من قبل القراء والكتاب؟

لم تعد تحظى بالوهج كالســابق، وهذه نتيجة طبيعية لهيمنة قنــوات التواصل كالأنترنيت والفيــس بوك عموما، فالقراءة أصبحت الكترونية أكثر بكثير من كونها ورقية، فعصر السرعة أصبح هاجسا في كل بيت من بيوت المجتمع.

مــا آخــر معــرض حضرته في العــراق؟ وهل توقفــت صناعة النشر في العراق أما ما زالت على حياء؟

آخــر معرض حضرته هو معرض أربيل الدولي وكما ذكرت لك سابقا فصناعة النشر في العراق شبه متوقفة، ولكن هناك شــخصنة النشــر تجري من خلال مجمل العلاقات الشخصية، وإمكانيــة الأديب المادية التي يتمكن من خلالها نشــر عمله بغــض النظــر عن كونه صالحا أم لا، وهــذا النموذج لا يقتصر علــى دور النشــر فــي العراق، يجب أن يمــر العمل من خلال لجان التحكيم لبيان صالحيته من عدمها.

متى يقف العراق بجوار الشمس لتحتضن النور؟

عندمــا تــزول كل مظاهــر هــدم الإنســان، ويوضــع الإنســان المناسب في المكان المناسب، وعندما يحب الشعب وطنه.

هل هجرة الأدباء والشعراء العراقيين للخارج كان لها ايجابيات على الثقافة والأدب العراقي؟

فــي رايــي بالفعل كانت هجــرة الأدبــاء العراقيين للخــارج لها ايجابيــات بإلقــاء الضوء على الثقافة والأدب العراقي، على الأقــل الخروج إلى عالم يقــدر قيمة هذا النتاج، وفي الوقت نفسه يخرج هذا الإبداع من سجنه المؤبد داخل موت الحياة. ومــع ذلــك فال اعتقد أن هناك أســماء ســطعت فــي الخارج، اللهــم على مســتوى الوطــن العربي، فقد ظهــرت الروائية إنعــام كجــه جــي في روايتهــا (الحفيدة الأمريكية) كمرشــحة لجائزة البوكر العربية عام 2009 م. 

 

القاص العراقي مازن الخيرو...نبحث عن ملاذات امنة لنصوصنا
Ehsan Logo