الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق .. تطواف في مرايا الاستشراق والمستشرقين وبعض المفكرين العرب
حجاج سلامة
ظل إنجاز كتاب يشتمل على مراجعات تطبيقية عملية في الاستشراق، الهاجس الذي لم يغب عن عقل السارد والمفكر والناقد والأكاديمي الأردني، الدكتور غسّان إسماعيل عبدالخالق، حتى وضع كتابه " الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، والذي صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بالعاصمة الأردنية عمّان، ليتحول الأمر من مجرّد هاجس إلى واقع محقق.
وقد جاءت فكرة الكتاب، بحسب قول "عبدالخالق" في صيف عام 2011، حينما أفصح له نفر من المثقفين الشباب الذين أسسوا ناديًا للقراءة أسموه "كتاب على الطاولة" - ليكون رافدًا لتجمعهم الثقافي المتميز ومنتداهم الأدبي - عن رغبتهم الشديدة في الإلمام بأبرز مفاصل الاستشراق بوجه عام، وأنهم كلّما جربوا الإمساك بكتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد، صدّهم عن الاسترسال في القراءة والفهم موانع الترجمة العسيرة وكثرة المصطلحات واقترحوا عليه القيام بقراءة ميسرة للكتاب، وطوّر الرجل الاقتراح بينه وبين نفسه ليصبح على هذا النحو: ولماذا لا أنجز كتابًا مُيسرًا في الاستشراق؟!
ومنذ ذلك اليوم، نشط الرجل لتجسيد هذا الهاجس على الورق، واضعا نصب عينيه تزويد القارئ بأكبر قدر من المعلومات المفيدة، وتبسيط المفاهيم دون الإخلال بالعمق المطلوب، وإخلاء الكتاب من الهوامش والحواشي التي من شأنها تنفير القارئ أو المثقف العام من الاسترسال في القراءة، وتفعيل منهجية المراجعة النقدية شكلاً ومضمونًا.
وكان إنجازه لهذا الكتاب الذي بين أيدينا "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، والذي وصفه بأنه يمثل تطوافًا مخططاً ومقصودًا في مرايا الاستشراق والمستشرقين من جهة، وفي مرايا بعض المفكرين العرب الذين تماهوا معها حينًا وتنافروا معها حينًا، وتوسطوا بين الاثنين في أحيان أخرى، من جهة ثانية.
ولأن المؤلف الدكتور غسّان إسماعيل عبد الخالق، يُدرك حقيقة أن من يجسّمون أنفسهم عناء استقراء كتب المستشرقين مباشرة، قليلون جدًا، فقد أفرد في هذا الكتاب فصلا يشتمل على مقتطفات منتقاة لبعض المستشرقين إتماما للفائدة، وبذلك وفّر للقارئ فرصة الجمع بين المعلومة والتحليل ومعاينة النص الاستشراقي في آن.
كشف الغطاء عن كتاب الاستشراق
واعتبر "عبدالخالق" أن أكبر تحدٍ واجهه في هذا الكتاب، تمثل في امتلاك الجرأة على إعادة النظر في أحكامه النمطية على كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد، والذي كان وما زلت وسيظل يُعده معلمًا من معالم الفكر والنقد في القرن العشرين.
وروى في مقدمة كتابه، أن التحاقه بجامعة اليرموك عام 1982، جاء بعد عام واحد من صدور الطبعة العربية لكتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد، والتي اضطلع بترجمتها الدكتور كمال أبو ديب أحد أبرز النقاد العرب آنئذ، وأبرز أساتذة قسم اللغة العربية وآدابها، حيث انتصبت أمام المؤلف وسواه من الزملاء الناشطين ثقافيًا، هالتان كبيرتان لا قبل له بدفعهما: هالة إدوارد سعيد وهالة كمال أبو ديب.
وبنص قول المؤلف: "فقد ازدادت هاتان الهالتان توهجا في ضوء لقاءاته وحواراته مع الدكتور كمال أبو ديب الذي كان يبدو في مستهل الثمانينات من القرن المنصرم أشبه بأسطورة تمشي على قدمين".
ويعترف المؤلف بأنه طالع كتاب "الاستشراق" لإدوارد سعيد، في عام (1983) تحت وطأة هذه الهالة وردّد مع غيره من المطالعين المبهورين آيات الإعجاب والاندهاش، ثم أعاد مطالعته ثانية في عام (2001), في ضوء أحداث الحادي عشر من أيلول وردّد بعض ما جاء فيه من آراء ومواقف داعمة لوجهة نظره في تلك المطاحنة الحضارية التي أعقبت الأحداث، لكنه – ووفقاً لقوله - فَقَدَ أثناء هذه المطالعة قدرًا غير قليل من حماسته الأولى.
الجدل الخلاّقْ
ويضيف غسّان إسماعيل عبدالخالق، بأنه حين طالع كتاب الاستشراق للمرة الثالثة في عام (2012) أدرك حقيقة أنه حتى يُقنع القراء بأطروحته، فيجب عليه أن يتخلص أولا من الهالة الكبيرة التي تحيط بـ (الاستشراق) وبـ (إدوارد سعيد) دون أن ينفي ذلك حقيقة أن الكتاب والكاتب، سيظلان أبرز عناوين الجدل الخلاّقْ المحتدم داخل الغرب نفسه من جهة، وبين الغرب والشرق من جهة ثانية.
وقد سعى "عبدالخالق" من خلال كتابه "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، كشف الغطاء عن كتاب (الاستشراق) – كهدف رئيسي لكتابه، وكذلك- لإبراز حجم الإيهام المعرفي الناتج عن آليات الاستقبال العربية تحديداً، حينما تعمل تحت وطأة الأمر الأيديولوجي المدجج بكل ما يلزمه من شروط ذاتية تتعلق بشخص الكاتب "العربي الفلسطيني المنافح عن العروبة والإسلام"، أو سياقات موضوعية تضمنها الكتاب على صعيد تاريخ وجغرافيا الصراع العتيد بين الشرق والغرب. وبهذا المعنى تلوح الغاية الكبرى المبتغاة من كتابه وهي: الانطلاق من كشف الغطاء عن كتاب (الاستشراق) بوصفه مختبرًا نموذجيًا لسلطة المعرفة التي رسمها ميشيل فوكو، إلى العديد من النماذج والأنساق المعرفية المرسخة عربيًا، بوصفها خطوطًا حمراء غير قابلة لإعادة النظر أو المراجعة أو المساءلة.
ويؤكد غسّان إسماعيل عبدالخالق، على أنه لم يسعى من وضعه لكتاب "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، وما تضمنه من أطروحات، لم يسعى إلى تأريخ مسيرة الاستشراق، بل سعى إلى إنجاز مراجعات تطبيقية وعملية مختارة في الاستشراق.
ضربة مؤلمة
ونوّه غسّان إسماعيل عبدالخالق، إلى أن إدوارد سعيد قد وجه للاستشراق ضربة مؤلمة وتحت الحزام مباشرة، عبر كتابه الأشهر (الاستشراق المعرفة، السلطة، الإنشاء) الذي صدر بالإنجليزية في عام (1978) ونقله إلى العربية كمال أبو ديب في عام (1981), ، إلا أنه لم يفعل - في الواقع - أكثر من أنه أيقظ مارد الاستشراق الذي استغرق في النوم منذ العقد السابع من القرن العشرين في سرير العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلى قلة ما كان يعرفه مثقفو العرب في الثمانينات من الاستشراق وعن الاستشراق الذي توارى عن الأنظار منذ الستينات - بفعل تصاعد المد القومي واليساري والإسلامي – فقد تكفل كتاب إدوارد سعيد بالإجهاز على ما تبقى من هذه المعرفة.
ورأى "عبدالخالق" أن الاستشراق - في الواقع - يكاد يكون كيانا مختلفاً تماماً عن الصورة الثابتة التي رسخها إدوارد سعيد في أذهان الأجيال الجديدة من المثقفين العرب، لأن مقولات هذا الاستشراق، في معظمها وفي حد ذاتها، قد ترددت بطريقة أو بأخرى لدى بعض المثقفين العرب (قديما وحديثا)، في سياق مراجعاتهم ونقوداتهم للتاريخ العربي والفكر العربي والأدب العربي والشخصية العربية ابن سلام الجمحي وابن جبير وابن خلدون والكواكبي والوردي... على سبيل المثال لا الحصر) فبدا ما قالوه ضربًا من ضروب النقد الذاتي البناء، فيما بدا ما قاله بعض المستشرقين ضربا من ضروب التحامل والتشكيك والتجريح.
كما بيّن "عبدالخالق"، أن المواجهات التاريخية الممتدة - عسكريا وسياسيا وعقائديا وثقافيا - بين الشرق والغرب، قد أسهمت في إظهار مقولات المستشرقين بمظهر الطعون المتعمدة الهادفة لتحطيم وتدمير الشخصية العربية، ما أدى إلى تغييب الاشتباك مع (ماذا وكيف قالوا ما قالوا؟ لصالح الاشتباك مع (لماذا قالوا ما قالوا؟!!! أي أن معاينة خطاب الاستشراق قد ظلت في الغالب خارج سؤال (المعرفة) وداخل سؤال (التأويل).
توظيف على نحو مخالف
وتؤكد لنا فصول وصفحات كتاب "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، بأن إدوارد سعيد قد أقر إقرارًا لا مجال للشك فيه بأن كتابه (الاستشراق) قد تم توظيفه على نحو مخالف تماماً، لما أراد له في الوطن العربي.
ونظراً للأهمية التي ينطوي عليها هذا الإقرار، فقد أورد لنا الكتاب نص ما قاله الدكتور إدوارد سعيد في تقديمه للنسخة العربية من كتابه الثقافة والامبريالية، حيث قال إدوارد سعيد: "لقد أثار "الاستشراق"، حين صدر في صيغته الأصلية الإنكليزية عام 1978)، قدرا لافتًا من الاهتمام في العالمين العربي والإسلامي، إضافة إلى اهتمام القراء والدارسين المتخصصين بالشرق الأوسط. وفي عام (1981), صدر الاستشراق" في ترجمة عربية لافتة قام بها الدكتور أبو ديب، ليتعزّز مقام هذا الكتاب بوصفه إما دفاعا عن الإسلام أو هجومًا عنيفًا ضد الغرب؛ وكلا الأمرين لا يمت بصلة إلى ما كنت قد انتويته أصلاً من تأليف الكتاب، ومع مرور الزمن، اكتسبت كلمة "الاستشراق" شهرة واسعة باعتبارها لفظة تجريح وتشهير وقد تعرضت شخصيا للتجريح خلال زيارة قمت بها لفلسطين عام 1966، بتهمة أنني مستشرق، وذهبت أدراج الرياح التحديات المعرفية والمنهجية الأساسية التي جسدها الكتاب".
وقد لفتت صفحات كتاب "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، إلى ما تصدى به الدكتور كمال أبو ديب لما جاء في هذا الإقرار بقوله: "أود أن أعبر عن وجهة نظر مخالفة تماماً لوجهة نظر مؤلف "الاستشراق" حول تأثيره في العالم العربي. فلقد كان هذا التأثير في المجالات التي أعرفها عميقا وجذريًا إلى درجة يستحيل وصفها هنا".
وِزْر المترجم
ويؤكد لنا الدكتور غسّان إسماعيل عبدالخالق، في كتابه "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، أن الملابسات التي اكتنفت كتاب "الاستشراق" لإدوارد سعيد، قد تحدرت من عدة طرق منها طريق الترجمة التي يتحمّل وزرها الناقد الدكتور كمال أبو ديب.
وطريق المؤلّف المفكر والناقد الدكتور إدوارد سعيد، الذي توجه بهذا الكتاب إلى القارئ الغربي في المقام الأول، فبدت تطبيقاته اللافتة لمقولات ميشيل فوكو على صعيد تفكيك آليات الخطاب وتجلياته أشبه بالألغاز في نظر القارئ العربي الذي كان ما يزال حديث عهد بأطروحات فوكو، كما بدت كثير من الأسماء والمؤلفات التي تناولها بالتحليل أشبه بالأحاجي أيضا، وخاصة لأن معظمها كتب ونشر بلغات أجنبية ولم يترجم إلى اللغة العربية
وطريق آليات الاستقبال والتأويل في الوطن العربي، التي كانت قد تسيّست وتأدلجت إلى درجة يصعب معها الفصل بين الجغرافي والتاريخي والمعرفي من جهة، وبين الغرب والاستعمار والرأسمالية من جهة ثانية.
وقال الدكتور غسّان إسماعيل عبدالخالق، إنه من الإنصاف القول بأن هناك استثناءات في الجهود الاستشراقية تتمركز حول محور واحد ولا تعدم سمة النوعية المتأتية من التراكم المتجانس.
سوء فهم متبادل
وأنه مع أنَّ الذين اختلفوا مع إدوارد سعيد، أكثر من الذين اتفقوا معه، إلا أن معظم الدارسين وحتى اولئك الذين اختلفوا معه، لا يمارون في أنه فجر موضوعة الاستشراق وأعادها إلى واجهة الموضوعات المعرفية، علاوة على أن مئات الردود التي استأثر بها كتابه، لم تتخذ منحى إيديولوجيا أو قومياً أو معرفياً واحداً، بدليل أن أكثر الردود شراسة قد أطلقها المفكر البريطاني اليميني برنارد لويس والمفكر العربي اليساري صادق جلال العظم وقد يكون مطلوباً وضرورياً في هذه المرحلة الحاسمة، من العلاقة بين الغرب والعرب، والتي تشهد سوء فهم متبادل على صعد كثيرة، أن يتم تسليط الضوء على جهود المستشرقين المنصفين والموضوعيين والمخلصين في تقديم الشرق كما هو إلى الغرب، وفي فتح قنوات حقيقية للحوار والتفاهم الحضاري.
ومن الملاحظات التي سجّلها لنا مؤلف كتاب "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، أن النماذج التي اختارها إدوارد سعيد للدراسة - بلفور وكرومر وكتشنر - لا تمثل نماذج استشراقية أصيلة أو جذرية في عالم الاستشراق، بل هي تمثل نماذج لموظفين كبار في الإدارات الاستعمارية أو نماذج المغامرين ورحالة في المقام الأول. وأنه من المؤسف أن إدوارد سعيد قد استغرق كثيرا في تتبع وتحليل خطابات هذه النماذج إلى درجة الإملال، وذلك بحسب ما ورد بالكتاب.
بل وذهب إلى التأكيد على أن استطرادات إدوارد سعيد المشابهة لتتبع وتحليل خطابات نماذج مثل نيتشة وشاتوبريان، ففضلا عن كونها تتبعات وتحليلات لنماذج أدبية تشتمل على تصوّرات وتجليات للشرق في أحسن الأحوال وليست استشراقية بالمعنى الدقيق للاستشراق، فقد بدت قراءات أدبية بحته في نصوص أدبية بحتة وليست تفكيكات فلسفية.
ماذا قدم لنا الاستشراق؟!
وبيّن لنا أن أول وآخر ما قد يتبادر للذهن، لدى الكلام على الحوار بين الشرق والغرب، هو التساؤل عن المدى الذي بلغه الاستشراق للاضطلاع بدور تعريف الغرب بالشرق أو المدى الذي بلغه للإسهام بفتح قنوات للتواصل وخاصة إذا تذكرنا أن محرك الاستشراق الأقدم هو الحفر في المدوّنة الشرقية وفي الشخصية الشرقية، لتكونا أكثر وضوحاً أمام رجل العلم والتاجر والسياسي والقائد العسكري في الغرب. إنَّ الإجابة عن هذا التساؤل يجب أن تستمد من صميم إشكالية الاستشراق نفسه وليس من خارجها، أعني أن التهرب من استنباط الإجابة عبر ربط الاستشراق كله بالعمالة للاستعمار والتبشير الديني لن يزيد مشكل الحوار بين الشرق والغرب إلا تعقيدا، وهو ما أقرّ به إدوارد سعيد في سياق معاينته للتوظيفات التي أخضع لها كتابه (الاستشراق) في الوطن العربي.
وأن أيما تحليل موضوعي للاستشراق في مرحلته الكلاسيكية (الأوروبية)، سيظهر حقيقة أنه قد غرق في أبحاثه النخبوية الاصطلاحية، فقد كاد يتحول إلى لاهوت لغوي متخصص بالشرق من حيث مخطوطاته ومعاجمه الدقيقة، وأنه غرق في مرحلته الأنثروبولوجية الأميركية) في تحليلاته السياسية حتى كاد يتحول إلى مختبر أمني متخصص بالشرق الأوسط. وبوجه عام فقد أسدل الاستشراق الغربي بمرحلتيه ستاراً كثيفاً من القناعات التي حالت دون رؤية الشرق كما هو، ولم ينجح في كسر هذا التعميم إلا عدد قليل من المستشرقين.
إدوارد سعيد يوقظ مارد الاستشراق
وقد حرص مؤلف كتاب "الصّوت والصّدى: مراجعات تطبيقيّة في أدب الاستشراق"، على تسليط الضوء على سيرة ومسيرة الدكتور إدوارد سعيد المفكر والناقد الأميركي من أصل عربي فلسطيني، والذي ولد في مدينة القدس عام 1930 وتوفي في نيويورك عام 2003. ونشر العديد من الكتب في النقد الأدبي والحضاري والسياسي والموسيقي، أهمها في حقل النقد الأدبي والحضاري.
ووصف "إدوارد" بأنه المفكر الذي أيقظ مارد الاستشراق، وأكد على أن هناك ثمة إجماع على أن كتابه (الاستشراق) الذي جاء في 366 صفحة من القطع الكبير، والذي نشر باللغة الإنجليزية في عام 1978 ونقله الدكتور كمال أبو ديب إلى العربية في عام 1981، هو أكثر كتبه شهرة ودويًّا، وخاصة في الوطن العربي.

