تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تراث الحياة اليومية العربية مصدر إلهام .. من الإبل استلهم العرب (العروض)، ومن المأدبة مصطلح ( الأدب) ومن الرمح (الثقافة)

تراث الحياة اليومية العربية مصدر إلهام .. من الإبل استلهم العرب (العروض)، ومن المأدبة مصطلح ( الأدب) ومن الرمح (الثقافة)

ونحن نطالع أحد كتب التراث العربي، أو نتصفح معجم (لسان العرب ) لابن منظور ، أو نطالع بعض صفحات كتاب (الأغاني) للأصفهاني، ربما تعترضنا الكثير من الكلمات أو الاصطلاحات الثقافية التي تعود إلى البيئة العربية الصحراوية، وإلى الحياة العربية اليومية القديمة، وقد نعجب كثيرا من إيراد بعض الكلمات الخاصة بالإبل أو الخيول أو الظباء أو الخيام أو الحل والترحال والطرق والدروب الصحراوية،  والمعجم الحربي، ومعجم الطبيعة ومن النبات والحيوان  أو التي تشير إلى المعجم الصحراوي العربي. 

وربما لا يعرف الكثير اليوم أن معظم مصطلحات العرب الشعرية والأدبية والثقافية تولدت من هذه البيئة البسيطة في الجزيرة العربية، وهي بيئة تشهد على حياة متنقلة – على الأغلب- غير ثابتة كما في المدن، وهذه المصطلحات هي التي شكلت البنية اللغوية والأدبية والمعرفية للعالم العربي والإسلامي . 

فجاءت كلمة الأدب من هذا البيت: 

نحن في المشتاة ندعو الجفلى

لا ترى الآدب فينا ينتقر 

وكلمة الثقافة من (ثقف) الرمح، أما حركة الإبل نفسها فقد جاءت بالعروض والأوزان الشعرية بدءا من بحر الرجز، حيث استهل العرب إبداعهم الشعري بالأرجوزة، وبما يكتبونه من أراجيز شعرية تسنى لهم حفظها، والتعبير بها عن حياتهم وتنقلاتهم، عبر فن (الحداء) ، والحداء هو الغناء للإبل وقت سيرها ويكون غالبا بالليل عبر دروب معينة يسلكونها في تنقلاتهم في صحارى جزيرة العرب من مكان إلى آخر، ويعتمد فن (الحداء) على الأراجيز الشعرية المؤلفة والمغناة، ولهذا كان بحر (الرجز) هو أول البحور العروضية العربية ويتكون عروضيا من (6) تفعيلات متكررة كالتالي:

مستفعلنْ مستفعلنْ مستفعلنْ .. مستفعلنْ مستفعلنْ مستفعلنْ 

مع السماح بدخول (الزحاف) على التفعيلة سواء بالنقصان في  حشو البيت، أم بالزيادة في القافية.

وبذلك اخترع العرب البحر العروضي الأول الذي كان فاتحة لابتكار بحور شعرية وعروضية متنوعة حتى وصلت إلى (16) بحرا عروضيًّا أساسيًّا، وما تفرع عنها من بحور أخرى متنوعة ؟ 

وهنا تعد الإبل هي صاحبة الملكية الفكرية لهذا الابتكار الإيقاعي، حسب تسمية اليوم، وهي صاحبة براءة الاختراع الأولى، فمن حركة سير الإبل تولدت تفعيلة (الرجز) (مُسْتَفْ .. عِلُنْ ) وهي حركة نقل سيقانها الأربع ووطء أقدامها الأرض في شكل رتيب ومنتظم أثناء سيرها في السفر ليلا، استطاع أحد المجهولين من العرب ممن يغنون فن (الحداء) الغناء على إيقاع أقدام الإبل وحركتها  وتوليد هذا البحر العروضي الأول. 

 كما نقل علماء العروض  هذه الحركة هكذا ( لا لا نعمْ ) في فن التنعيم العروضي أو بإيقاعات أخرى ( دُمْ دُمْ دُدمْ ) وحين اكتشف الخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي العربي الكبير صاحب كتاب (العين) علم العروض بين ذلك كله في كتابه، وأكمل اكتشافاته في الشعر العربي حتى وصل بها إلى خمسة عشر بحرا، م تابعه العالم اللغوي والنحوي (الأخفش) وأضاف بحرا جديدا لتصبح البحور العربية (16) بحرا عروضيا. 

 


تراث الحياة اليومية العربية مصدر إلهام ..  من  الإبل استلهم العرب (العروض)، ومن المأدبة مصطلح ( الأدب) ومن الرمح (الثقافة)
Ehsan Logo