وقّع كتابيه الأخيرين: واستقرت بها النوى، والغريزة اللغوية.. د.حمزة المزيني: اللغة العربية واحدة من اللغات العالمية الكبرى وهي في صدارة اللغات التي تدرَّس في العالم
وقّع الدكتور حمزة المزيني خلال هذا الأيام الأخيرة من شهر مايو 2023 كتابين جديدين له هما:" واستقرت بها النوى" الصادر عن دار مدارك للنشر، وكتاب:" الغريزة اللغوية : كيف يبدع العقل اللغة؟" وهو كتاب مترجم من تأليف ستيفن بينكر Steven Pinker ، صدر عن دار المريخ بالرياض، مواصلا بذلك جهوده الثقافية والبحثية ما بين التأليف والترجمة، مثريا الساحة المعرفية بالكتب التي تعنى باللغة والفكر اللغوي، وأيضا بالترجمات المتميزة التي تضيف الكثير للمشهد الثقافي ، وفي هذا الحوار يتحدث الدكتور المزيني عن اللغة والترجمة وآليات التفاعل الثقافي .
في البدء تحدث الدكتور حمزة المزيني عن دور الترجمة في التقارب الثقافي وهل تشكل الترجمة نافذة كبيرة من نوافذ تلقي العلم المعاصر، وما دورها في تطوير آليات ومفاهيم الذكاء الاصطناعي في هذا العصر؟
حيث قال: كانت الترجمة وظلت وستظل النافذة الأولى للتبادل المعرفي بين الأمم. وهي في العصر الحاضر من أهم وسائل التواصل بين الثقافات، وهو تواصل صار أسرع وأكثر كثافة بفضل الإنترنت التي توفر الأدوات اللازمة بكفاءة للمترجمين.
وأضاف الدكتور المزيني مبينا أحد أدوارها الفعالة: "وهي وسيلة لاستنبات العلوم كلها ومنها آليات الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه. ونحن نشهد جميعا الآن أثر نقل هذه العلوم إلينا من خلال الوسائل التقنية التي قضت على كثير من العناء الذي كنا نواجهه في إدارة شؤون بسيطة من شؤون حياتنا"
وعن سؤال : ما الذي ينقص اللغة العربية – بحق- لتصبح أكثر تداولا وأهمية لدى المستشرقين والمعنيين؟
أكد الدكتور حمزة المزيني على أن اللغة العربية واحدة من اللغات العالمية الكبرى الحية وكانت اللغة الأولى للعلوم لقرون. وهي في صدارة اللغات التي تدرَس وتدرَّس وتُبحث في العالم. واستطرد بالقول: " كنت كتبت بحثا بعنوان "مكانة اللغة العربية في الدراسات اللسانية الحديثة" عرضت فيه جانبا مختصرا للنشاط البحثي باللغة الإنجليزية الذي يتناول التركيب اللغوي للغة العربية. ويمكن لنظرة عجلى أن تكتشف النشاط البحثي الهائل في كثير من اللغات الذي يتخذ من اللغة العربية موضوعا للبحث في نحوها وأدبها بفنونه كلها "
وعن اهتمامه منذ أكثر من 40 عاما بترجمة اللسانيات والمناهج النقدية الحديثة؟ والفكر العالمي، إلى أي مدى أسهمت هذه المناهج والنظريات الحديثة في تطوير الفكر النقدي العربي؟. قال الدكتور المزيني : لست الوحيد الذي يترجم، فهناك الآن نشاط كبير، وفي المملكة خاصة، لترجمة العلوم والفلسفة والآداب من لغات مختلفة. والمؤكد أن هذا النشاط يترك أثره في الثقافة العربية ويغنيها بالأفكار والمناهج ووجهات النظر المختلفة. ومن السهل أن نرى هذا الأثر ماثلا فيما ينتجه مبدعونا الشباب والشابات في فنون لم تكن معهودة في مجالنا الثقافي، ومن أهمها الآن الفلسفة التي صارت في مقدمة النشاطات الثقافية.
وكان الدكتور حمزة المزيني قد فاز العام الماضي بجائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة في مجال جهود الأفراد ، حيث عبر عن تميز الجائزة ودورها في تعزيز المعرفة بمختلف فروعها ، ورأى أن الجوائز تكتسب أهميتها وأَلَقها من مكانة من تتسمى باسمه. ومن هنا تميزت جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة بارتباطها باسم هذا الملك الاستثنائي الذي أحبه الناس لخصاله النادرة وقربه منهم.
وأنا سعيد جدا بشرف حصولي على هذه الجائزة المرموقة التي أعدها أغلى وسام أتقلده مزدانا باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله. وهي إحدى الجوائز المهمة التي يتطلع المشتغلون بالترجمة إلى التشرف بنيلها، مضيفا أنه لا يمكن لجائزة في الدنيا أن تغطي فروع العلوم والفنون كلها. وجائزة الملك عبد الله العالمية للترجمة تغطي الآن فروعا مهمة من هذه العلوم.
ولد الدكتور حمزة بن قبلان المزيني بالمملكة العربية السعودية بالمدينة المنورة في21/6/1944م، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة تكساس ـ في أوستن ـ الولايات المتحدة الأمريكية 1981م؛ شغل خلال مسيرته الوظيفية عدة مناصب منها:
مشرف على مركز الترجمة بجامعة الملك سعود من عام 1984م إلى 1999م، وكيل كلية الآداب- جامعة الملك سعود من عام 1983م إلى 1984م و ملحق ثقافي في سفارة المملكة العربية السعودية في جمهورية الصين من عام 1984م إلى 1985م، ألف وأصدر نحو عشرة كتب عن اللغة العربية والتعليم والفكر والحوار منها: الأصل الصرفي لصيغ الفعل في اللغة العربية، وثقافة التطرف : التصدي لها والبديل عنها، والأهلّة وشهود المستحيل، وغيرها من الكتب، كما ترجم ما يزيد على 15 عملًا متنوعًا ومثريًا للثقافة والفكر واللغة واللسانيات وغيرها من المجالات المميزة في العلوم الإنسانية، ومن أبرز ترجماته: اللغة ومشكلات المعرفة، آفاق جديدة في دراسة اللغة والعقل، اللغة والطبيعة، اللغة ومشكلات المعرفة، اللسانيات الديكارتية : فصل في تاريخ الفكر العقلاني، وكلها لنعوم تشومسكي، كما ترجم كتبا لكل من: ديفيد جستس، ستيفن بنكر، ديفيد إيجلمان، جورج بول وغيرهم.

