تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أحوال المعرفة – خاص 


هل تتلاءم الأندية الأدبية الموزعة على مناطق المملكة وقيم العصر الجديد الثقافية والمعرفية والحضارية وتحولاته؟

طرح هذا السؤال كثيرًا في الصحافة والإعلام الثقافي بالمملكة لكن الخطوة التالية في التغيير والتجريب والتنفيذ لم تتحدد بعد، ولم تتحول الأندية الأدبية إلى مراكز ثقافية لتوسع أكثر من أنشطتها الثقافية بدلا من التركيز على الأنواع الأدبية وحدها، لتشمل الفنون التشكيلية والمسرح والسينما والموسيقى والغناء الشعبي  وفنون المهارات اليدوية والأزياء بحسب التوجهات الجديدة لوزارة الثقافة التي أنشأت 11 هيئة ثقافية متنوعة ووضعت (17) استراتيجية للتحول الثقافي. 

مطالبات التطوير: 

في كل مناسبة ثقافية تطرح مسألة تطوير الأندية الأدبية وتحويلها إلى مراكز ثقافية، فمطالبات التطوير ليست وليدة اليوم، ولكنها مطروحة منذ أكثر من عقد، بعد أن رأى البعض أن الأندية الأدبية التي بدأ إنشاؤها منذ العام 1395هـ / 1975م بدأت تستنفد مبررات وجودها بعد أن قدمت مختلف برامجها وفعالياتها وإصداراتها، ومن المهم أن تشارف التحولات الثقافية والحضارية التي تشهدها المملكة، مع انطلاقة رؤية المملكة 2030م منذ خمس سنوات والتي تتوجه بالثقافة إلى وجهات جديدة تعمل على ترسيخ الوعي بالتنوع الثقافي والتراثي والمعرفي بالمملكة وبثرائه التاريخي والجغرافي والسياحي. 

 ومن قبل قدم الدكتور عبدالله الوشمي ورقة عمل للملتقى الثاني للمثقفين الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام في 1/2م1433هـ الموافق ( 26/12/2011م) بعنوان:" المراكز الثقافية" طرح فيها مجموعة من الأسئلة التي تصبو إلى إيضاح فكرة التطوير منها: هل مفهوم المراكز الثقافية يتناقض مع مفهوم الأندية الأدبية وأنشطتها؟ وهل المراكز تمثل حلا طارئًا استثنائيًّا؟ أم هي خيار استراتيجي؟ وهل المركز الثقافي هو الحيز الجغرافي والإدارة التنسيقية التي تجمع المؤسسات بأشكالها الراهنة في مقر واحد؟ وهل استنفد نظام الأندية ولائحتها جميع أغراضه؟ وكيف يمكن جمع المجالات الثقافية في الرياض – مثلا – حيث يوجد النادي الأدبي، وجمعية الثقافة والفنون، وجمعيات التشكيليين والفوتوغرافيين، والخط، والمسرح، والطوابع، والمكتبات العامة؟  


مناشط شاملة: 

مطالبات التطوير تتكرر دائما ، وفي كل عام يمر تنشر عشر مقالات على الأقل حول موضوع تطوير الأندية الأدبية، ومن ذلك ما تذكره الكاتبة  ثريا بيلا:" أعتقد أن الوقت قد جاء لدمج الأندية الأدبية في مراكز ثقافية تعنى بالفنون الأدبية والتشكيلية والفنية والشعبية المتنوعة، ولست أقول ذلك إلا من خلال خبرة ومعايشة للأندية الأدبية ومناشطها منذ عدة سنوات وقد تحولت اليوم إلى ما يشبه الضمان الاجتماعي حيث لا حركة في كثير منها إلا مع نهاية الشهر لأخذ الطاقم الإداري مكافآتهم، مع وجود مناشط باهتة لا يحضرها إلا القلة، أو إصدارات للأكاديميين أو لطلابهم أو إصدارات شعرية وقصصية تملأ مخازن كثير من الأندية وتدر الأرباح على بعض دور النشر الخارجية دون أي حضور لها في معارض الكتب خارج المملكة يواكب ما صرف عليها، وهو ما لاحظته في أكثر من معرض دولي للكتاب في بعض العواصم العربية "

و يرفض الدكتور مسعد العطوي الفكرة من أساسها، ويبرز ذلك في سياق قوله: "نحن لا نعارض وجود مراكز ثقافية؛ بالعكس بل نتمنى وجود هذه المراكز الثقافية، ولكن بعيدًا عن الأندية الأدبية، واستمرار الأندية بشكلها المعتاد حتى تبقى محافظة على اللغة العربية وتحافظ على مكانتها..


 فالأندية لابد أن تبقى ذات فكر راق ونقد راق وتتحمل مسؤوليتها من حيث اللغة العربية والنقد الأدبي والنقد الثقافي والنقد الفكري مع الالتزام باللغة العربية الفصحى بحيث ينتمي للأندية كل من لديه فكر وثقافة وأدب ونتمنى للأندية الأدبية التواجد لكي تعانق مجامع اللغة العربية والاتحادات العربية الكبرى الموجودة في سوريا وتونس ومصر".

ومع هذه الآراء التي طرحت في السابق، هناك آراء أخرى كثيرة تعزز مسألة التطوير وتحويل الأندية إلى مراكز ثقافية نشرها كل من: محمد رضا نصرالله، ومحمد السليمان، والدكتور معجب الزهراني، والدكتور محمد الصفراني، وسهام القحطاني، والدكتور عبدالله الجاسر، والدكتور عبدالعزيز العقيل، والدكتور ناصر الحجيلان وغيرهم، مما تشير إليه ورقة الدكتور عبدالله الوشمي. 

فهل يحدث تطوير للأندية

Ehsan Logo