تحتوي على أقدم مخطوط طبي عربي وأعمال لجالينوس والزهري وابن النفيس الموروث الطبي للعرب والمسلمين..في مكتبة الدكتور سامي إبراهيم حداد
تختزن مكتبة الدكتور سامي إبراهيم حداد « 1890 – 1957م» الخاصة بعلم الطب معظم الكتب الطبية التي عرفتها الحضارة الإسلامية، وقدأحسن صنعًا ابن أبي أصيبعة في كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»، في سرد أكثر من مائة ترجمة لأطباء منهم: المسلمون والسريان النصارى والموسويون اليهود الصابئة، وكل هؤلاء المترجم لهم من أبناء المجتمع الإسلامي وحضارته، فالجميع في صورة هذا العطاء شركاء فيه، ومن هنا أراد الدكتور حداد ، أن يلتحق بعضوية هذه المدرسة، من خلال رسالته العلمية في محاضراته ومؤلفاته العلمية الكبيرة، في تقديم الصورة المثلى عن الطب في تاريخ الحضارة الإسلامية، كما ذهب في جمع كتب هذا التراث العلمي في مكتبته هذه، وقد كلفه هذا الجمع إلى ملاحقة الكتاب حيث هو موجود، وذلك من خلال الحصول عليه ولو بالتصوير، كما يشهد بذلك سفره إلى لندن، وتصويره لأحد عشر مخطوطا لجالينوس والزهري وابن النفيس.
ودخلت مكتبة الدكتور حداد في دائرة اهتمام كل من معهد التراث العلمي العربي في حلب، والذي يتبع جامعتها، كما دخلت المكتبة كذلك في دائرة اهتمام المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت، والذي كلف دكتور هاينس لمتابعة الموروثات العثمانية – والفارسية والأرمنية والعبرية، كما تحتوي المكتبة على كم كبير من الصور عن البيمارستانات في كل من القاهرة وفلسطين ودمشق وحلب، وكان قد صورها الدكتور حداد بنفسه من خلال رحلاته لهذه المدن، كما يوجد في المكتبة عدد من مخطوطات طبية مصورة عن أصولها في متحف لندن وباريس، حيث زار المدينتين وصور منها ثلاثة عشر مخطوطا، لاأصول لها إلا في هذين المتحفين.
مقتنيات نادرة:
أما عن بيان مقتنيات المكتبة من خلال الفهرسة التي نشرت في كتاب قام بنشره معهد التراث العلمي العربي جامعة حلب، تحت عنوان «فهرس المخطوطات الطبية في مكتبة الدكتور سامي إبراهيم حداد» سنة الطبع 1404ه- 1984م، وقد احتوى الكتاب على أربعة عشر لوحة ملونة، وتسعة عشر لوحة غير ملونة، وكلها في الطب وعلومه، وعدد صفحات الكتاب (223) صفحة
باستثناء ورقات اللوحات الغير مرقمة.
فحسب بيان الفهرسة الذي تم إعداده فقد كان عدد محتويات المكتبة (350) عنوانا، وتم بيان موضوعاتها بشكل إجمالي ما عدا كتب الطب التي تم فهرستها، وبلغت في عددها مائة وخمسة وعشرون مخطوطا، وخمسة عشر مصحفا نادرا مخطوطا، وهناك مائة وثلاثة وعشرون مخطوطا في الأدب والتاريخ واللغة والفقه والسنة النبوية، وفي علم الفلك والرياضيات
ثلاثة وثلاثون مخطوطا.
أما عن لغات هذه المخطوطات فقد كان منها قرابة ثلاثمائة في اللغة العربية، وهناك في اللغة السريانية قرابة خمس وعشرون، والباقي منها في لغات متنوعة كالتركية والفارسية.
آثار ومخطوطات:
الدكتور حداد إضافة إلى عمله كطبيب جراح في جامعة بيروت الأمريكية، اهتم بجمع الآثار والمخطوطات، فتجمع عنده الكثير من الآثار والمخطوطات قبل بنائه للمستشفى الخاص فيه سنة (1947م)، ولكنه صرف وجهه نحو الاهتمام بالمخطوطات الطبية، وذهب في العمل على جمع وشراء ما يقع تحت يده، وكان أول مخطوط وصله هدية من سعيد كردستاني سنة 1930م، وهو مخطوطة الحاوي للرازي، وهي تحمل الرقم (10) في فهرسة المكتبة، ثم اشترى أول مخطوطة «الدرة المنتخبة فيما صح من الأدوية المجربة» للقوصوني في 1930/9/15م، ورقمها في الفهرس (83)، وبعدها دخل في عالم شراء المخطوطات والبحث عنها، حيث تم له جمع أكثر من %95 شراء من بائعي المخطوطات في دمشق وإيران ولبنان ومصر، وجميع هذه المخطوطات كان الدكتور حداد قد أشار عليها بخط يده تاريخ شرائها ومن أين اشتراها، والتي كانت إهداء كذلك كتب عليها.
وما افتقده في الشراء قصد المخطوط حيث هو موجود، في متحف لندن وباريس فصور منها المفقود عنه، وأولها أقدم مخطوط طبي عربي والذي هو «الغاذي والمغتذي» لابن أبي الأشعب وتاريخ نسخه في الموصل يعود لسنة «348ه- 959م»، وغيره من المخطوطات باللغة العربية المنسوبة لجالينوس وابن النفيس والزهراوي.
أما عن اهتمامه ودوافعه في إنشاء مكتبته التي تنسب إليه، فقد كان من أهل العلمية في الطب، فقد ترك أعمالا عديدة، منها ما كان على شكل محاضرات، ومنها ما كان كتابات علمية محكمة في الطب أو من خلال تراجم رجاله، وكان ينشر مقالاته في مجلة المقتطف المصرية، ومجلة الجمعية الطبية اللبنانية، ومجلة الشرق ومجلة قافلة الزيت، وقد بلغت مؤلفاته ومنشوراته بالعربية عشرون مادة علمية منشورة. وفي غير اللغة العربية فقد تم له نشر ثلاثة عشر مادة في اللغة الانكليزية، وجميع هذه المنشورات جاءت في الكتاب في الملحقين ٣-٤.
وتم جمع البيانات العلمية للكتاب بشكل علمي منهجي، أشرف عليه كل من معهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب، إضافة إلى المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت، وكان الدكتور سامي حداد قد فهرس مكتبته بطريقة تقليدية، لكن الدكتور فريد سامي حداد ذهب في فهرسة المكتبة بناء على اقتراح والده له بتطوير النظام العشري الذي وضعه ديوي، لكنه يختلف عنه لاحتوائه على الخانات الضرورية لمواضيع العلوم الإسلامية العربية، وبذلك يصبح لكل مخطوط رقم موضوعي، وانتهي الأمر عندهم في أن يكون لكل مخطوط أربعة أرقام، الأول لموضوعه والثاني تاريخ تأليفه والثالث تاريخ نسخه والرابع تاريخ دخوله الفهرسة في الكتاب. وقد تم عرض جميع المخطوطات في الكتاب وفق نظام الفهرسة الذي تم لهم العمل فيه.
وقد اختتم الكتاب بفهرس لأحد عشر ملحقا، ثم في هذه الملاحق التعريف بطريقة العمل في الكتاب إضافة إلى سيرة الدكتور سامي حداد في جمعه لمكتبته، وملحق أخير تم فيه بيان الصور المأخوذة من المخطوطات، وبيان كتابتها في رقم فهرسة الكتاب والصفحة التي ترجع لها الصورة.

