جهود سعودية لتنميته وتعزيز دوره: إحتفاء عربي ودولي بيوم المسرح العالمي
حجاج سلامة
تحوّل يوم السابع والعشرين من شهر مارس في كل عام، إلى عرس مسرحي تحتفي فيه بلدان العالم والمؤسسات الدولية المعنيّة بالثقافة والفنون باليوم العالمي للمسرح، وهو اليوم الذي انطلقت الاحتفالات به في يوم السابع والعشرين من شهر مارس عام 1962، أي قبل أكثر من ستة عقود مضت، وهو اليوم الذي شهد إطلاق موسم "مسرح الأمم" في العاصمة الفرنسية باريس.
ويهدف الاحتفال باليوم العالمي للمسرح للترويج لذلك الفن عبر العالم، وتمكين المجتمعات الفنية من الترويج لأعمالهم ذات الصلة بفن المسرح، وإتاحة الفرصة أمام الشعوب للتمتع بهذا الفن الذي يعتبر أحد أقدم اشكال الدراما، والذي يعود تاريخه إلى زمن الحضارات القديمة.
ويشهد ذلك العديد من الفعاليات عربياً ودولياً، تتضمن تقديم عروض مسرحية وإقامة ندوات وورش عمل تناقش حاضر ومستقبل ذلك الفن العريق الذي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ.
وفي إطار الاهتمام بتلك المناسبة وبفن المسرح في العالمين العربي والإسلامي، دعت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إلى تعزيز إدماج مبادئ المسرح في المناهج الدراسية، مؤكدة دعمها جهود دولها الأعضاء في تطوير مجال هذا الفن، وتوجيه الاهتمام نحو تأهيل الفنانين وحفظ الأعمال المسرحية.
وأوضحت المنظمة في بيان أصدرته في بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح بأنها تعمل على إصدار مجموعة من الأدلة الهادفة إلى ترسيخ الهوية الثقافية المسرحية في العالم الإسلامي، وإعداد دراسة توجيهية حول التربية الفنية والمسرحية الموجهة للتلاميذ.
وجددت المنظمة التزامها بدعم الفن المسرحي، وتطوير مهارات الفنانين المسرحيين في دولها الأعضاء، وتسليط الضوء على الجهود المبذولة لتعزيز هذا الفن العريق في ظل التحديات التي يواجهها في عصر الذكاء الاصطناعي وما يفرزه من تقليص للإبداع الإنساني.
ودوليا، اختارت الهيئة الدولية للمسرح، الكاتب المسرحي النرويجي يون فوسه، الفائز بجائزة نوبل للآداب 2023، وأحد مؤلفي المسرحيات الأكثر عرضًا في العالم، لكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح هذا العام.
وهذا نص الرسالة التي حملت عنوان "الفن هو السلام": (كل واحد منا فريد من نوعه، ولكن في نفس الوقت نحن نتشابه. نختلف عن بعضنا البعض في مظهرنا الخارجي المرئي. بالطبع، كل هذا حسن جدا، ولكن هناك أيضا شيئا داخل كل واحد منا ما يمتلكه وحده، قد نسميه أرواحنا أو نفوسنا. وإلا فيمكننا أن نقرر عدم تسميتها على الإطلاق والتعبير عنها في كلمات، فقط نتركها وشأنها.
لكن بينما نحن جميعا مختلفون عن بعضنا البعض، فنحن متشابهون أيضا. البشر من كل جزء من هذا العالم متشابهون بشكل أساسي، بغض النظر عن اللغة التي يتحدثون بها، وألوان بشراتهم، أو حتى لون شعر رؤوسهم.
قد يكون هذا شيئا من المفارقة: أننا متشابهون تماما ومختلفون تماما في نفس الوقت. ربما يكون الشخص متناقضا في جوهره، في الجسر بين الجسد والروح - نحن كبشر نحتوي الوجود الملموس، الأرضي، ونحتوي ما يتجاوز كل هذه المواد الملموسة، ويتجاوز الحدود الأرضية.
الفن، والفن الجليل بالتحديد، يتمكن بطريقته الرائعة من الجمع بين الفريد والخاص في جانب والعالمي في جانب آخر. يتيح لنا أن نفهم ما هو مختلف، وما هو دخيل، والذي يقال عنه أنه عالمي. بالخصوصية والفرادة، يخترق الفن الحدود بين اللغات والحدود الجغرافية. إنه يجمع ليس فقط الصفات الفردية للجميع، ولكن أيضا، وبمعنى آخر، الخصائص الفردية لكل مجموعة من الناس، مثل الأمم.
الفن لا يفعل هذا عن طريق تسوية الاختلافات وجعل كل شيء يتشابه، ولكن، على العكس من ذلك، بإظهار ما هو مختلف عنا، ما هو دخيل وغريب عنا. كل الفن الجليل يحتوي على وجه التحديد شيء غريب، شيء لا يمكننا فهمه تماما ومع ذلك وفي الوقت نفسه نفهمه، بطريقة ما. يحتوي على أحجية، إذا جاز التعبير. شيء يسحرنا وبالتالي يدفعنا إلى ما هو أبعد من حدودنا وبذلك يخلق السمو الذي يجب على كل أشكال الفنون أن تمتلكه، وتقودنا إليه.
لا أعرف طريقة أفضل لجمع الأضداد معا. وهو عكس الصراع العنيف، الذي كثيرا ما نراه يتكشف في الغواية المدمرة التي تنزع إلى تدمير الغريب، والآخر المختلف، غالبا باستخدام وحشية الابتكارات التكنولوجية التي وضعت تحت تصرفنا. في هذا العالم، هناك إرهاب، هناك حروب. فللإنسان جانب حيواني أيضا، مدفوع بغريزة التعامل مع الآخر، الغريب، كتهديد لوجوده بدلا من كونه أحجية ساحرة.
هذه هي الطريقة التي يختفي بها التفرد - الاختلافات التي يمكننا جميعا رؤيتها - لصالح التشابه، حيث إن أي شيء مختلف هو تهديد لابد من القضاء عليه. وما يمكن رؤيته خارجيا من اختلافات، مثلا بين الأديان أو الأيديولوجيات السياسية المتباينة، يصبح شيئا يجب محاربته وهزيمته. الحرب هي صراع ضد ما هو أعمق، ضد فرادتنا. هو معركة ضد كل فن، ضد ما هو أعمق في كل الفن.
لقد اخترت أن أتحدث عن الفن بعمومه، وليس عن فن المسرح والكتابة المسرحية بشكل خاص، ولكن هذا لأنه، كما قلت، كل الفن الجليل، في أعماقي، يدور حول نفس الشيء: حول الحصول على ما هو فريد تماما، المحدد تماما، ليصبح عالميا. فهو يجمع بين الفريد والعالمي في التعبير عنه فنيا، وليس القضاء على خصوصيته، بل التأكيد على هذه الخصوصية، وترك ما هو غريب وغير مألوف يتألق بوضوح. الحرب والفن متضادان، تماما كما أن الحرب والسلام متضادان - الأمر بهذه البساطة.. الفن هو السلام).
وسعوديا، تشهد المملكة نهضة مسرحية كبيرة بفضل ما قدمته محاور رؤية المملكة 2030 من دعم لهذا القطاع وغيره من القطاعات الثقافية والفنية من دعم كبير، حيث وصل عدد المسارح السعودية خلال العام الماضي 2023 263 مسرحاً.
وقد بذلت هيئة المسرح والفنون الآدائية بالمملكة جهوداً كبيرة من أجل النهوض بالمسرح السعودي، تقديم كل الدعم من أجل تشجيع التمويل والاستثمار، واعتماد برامج التدريب المهنية المتخصصة في القطاع ذاته.
وخلال خطة عملها خلال الفترة من (2027-2024) ستعمل هيئة المسرح والفنون الأدائية على تنمية وتعزيز دور القطاع من خلال تفعيل دور الجمعيات الثقافية، وزيادة المشاركة المجتمعية، ونشر الثقافة السعودية وتمثيل المملكة دولياً ودعم المسارات المهنية والوظائف.
وتعمل الهيئة وفق رؤية ورسالة مضمونها: تحفيز تطور قطاع المسرح والفنون الأدائية وتنميتهما من خلال تمكين المواهب السعودية لبناء مسيرات مهنية ناجحة وإنشاء محتوى يلهم الجمهور، وكذلك تحفيز تطور قطاع المسرح والفنون الأدائية وتنميتهما من خلال تمكين المواهب السعودية لبناء مسيرات مهنية ناجحة وإنشاء محتوى يلهم الجمهور.
وقد حددت الهيئة عدداً من الأهداف التي تعمل على تحقيقها وهي: تعزيز كمية المحتوى وتنوعه، مع ضمان تحقيق أعلى معايير الجودة، وزيادة عدد أعمال الإنتاج المحلي وتنوعها، مع ضمان تحقيق أعلى معايير الجودة، وضمان وصول قطاع المسرح والفنون الأدائية لكافة المناطق والفئات الاجتماعية المختلفة، وللجمهور والممارسين على حد سواء، وزيادة الوعي لدى الجمهور والممارسين محلياً ودولياً بهذا القطاع، ورفع إقبال الجمهور على العروض المسرحية والأدائية على مستوى جميع المناطق والشرائح الاجتماعية والفئات العمرية المختلفة.

