الرواية حضرت بقوّة في فعاليات معرض جدة للكتاب
خاص – أحوال المعرفة:
حضرت الرواية بقوّة في أروقة وفعاليات معرض جدة الدولي للكتاب 2024، وبرز حضور كتاب الرواية، وانتعشت مبياعتهم من الإصدارات الروائية بأجنحة دور النشر التي حققت نجاحات كبيرة في المبيعات – وفقاً للكثير من الناشرين - بفضل الإقبال الكبير من الجمهور السعودي على قاعات المعرض ومختلف فعالياته، في إشارة إلى ذلك التنامي في معدلات القراءة والإطلاع بين السعوديين، وإقبالهم على شراء الكتب، وانشغالهم بالثقافة والفنون والآداب، وهو الأمر الذي سعت لتحقيقه رؤية المملكة 2030، والتي أولت رعاية كبيرة للثقافة والمثقفين، وقدمت الدعم من أجل خلق حالة من الحراك الثقافي والفني والأدبي المستدام على أرض المملكة.
المكان في الرواية
وفي إطار حضور الرواية بفعاليات معرض جدة للكتاب 2024، فقد شهد المعرض الذي تُنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة بالمملكة، ورشة أدبية حملت عنوان "المكان في الرواية"، قدمها الروائي عبدالوهاب الحمادي، وتناولت الورشة الدور المحوري الذي يلعبه المكان في تشكيل عوالم الرواية، حيث أوضح الحمادي أن المكان ليس مجرد عنصر تكميلي، بل يُعد ركيزة أساسية مرتبطة بالزمن، تسهم في خلق الجو العام للأحداث وصياغة شخصيات الرواية.
وقد أشار إلى أن الروائي يحتاج إلى استثمار حواسه عند الكتابة عن المكان، مما يعزز القدرة على بناء عوالم غنية بالتفاصيل، سواء كانت مادية كمدينة أو منزل، أو رمزية تعكس حالات نفسية واجتماعية.
وناقش "الحمادي" أيضًا أهمية المكان في إبراز السياق الثقافي والاجتماعي للرواية، حيث يعكس المكان تقاليد المجتمع وعاداته، كما أنه يخلق أجواء خاصة قد تكون مليئة بالعاطفة أو الغموض، مما يترك أثرًا عميقًا في نفس القارئ. وأضاف أن المكان يلعب دورًا بارزًا في تشكيل الشخصيات وسلوكها، أو تحريك الأحداث بوصفه محفزًا أو عائقًا.
ومن منظور أعمق، لفت الحمادي إلى أن المكان في الرواية قد يكون دقيقًا ومفصلًا، أو رمزيًا وخياليًا، وحتى داخليًا يمسّ أبعاد النفس البشرية. واختتم الورشة بتأكيده أن المكان يُمثِّل "سيد المعاني" في السرد، إذ يُضفي على النص بُعدًا وجوديًا يتطلب من الكاتب تنمية حواسه وتوظيف المكان بخبرة ووعي.
وأكَّد الحمادي أن الأخطاء في وصف المكان واردة، لكنها تتطلب من الكاتب الحرص على البحث والتحقق لضمان الدقة.
الروايات الخليجية
وفي إطار فعالياته التي وفّرت للزوار تجربة ثقافية ثريّة تجمع بين الأدب والمعرفة عبر سلسلة من الأنشطة واللقاءات التي احتفت بالإبداع الإنساني في مختلف مجالاته، شهد معرض جدة للكتاب 2024، ندوة حملت عنوان "تحولات الرواية العربية"، تناولت التغيرات العميقة التي طرأت على الرواية العربية، التي تعكس بدورها التحولات المجتمعية التي تشهدها المجتمعات العربية داخليًا وخارجيًا.
ومن بين الملاحظات التي تناولتها الندوة الحضور اللافت للعنصر النسائي في الكتابة الروائية على امتداد الوطن العربي، حيث برزت الكاتبات بأعمال متميزة في مختلف الدول، مما أضاف تنوعًا وإثراءً للمشهد الأدبي العربي.
وحدَّدت الندوة ثلاث نقاط رئيسية لتحولات الرواية العربية: الشكل، والبنية، والمضمون، وأكَّدت أن هذه التغيرات تعكس مجتمعات عربية متحولة تعيش مراحل تاريخية حافلة.
وقد أشار المشاركون بالندوة إلى أن الرواية العربية تجاوزت حدودها التقليدية لتصبح مرآة واسعة النطاق تعكس تجارب وحكايات الوطن العربي المتنوعة.
وتحدث المشاركون في الندوة عن مفهوم الرواية العربية والتغيرات التي طرأت عليها، وأن الأدب العربي في السابق كان يُنظر إليه بوصفه نتاجًا موحدًا لوطن عربي كبير، حيث لم تكن الرواية الخليجية جزءًا بارزًا من المشهد الأدبي قبل ثلاثين عامًا، وأكدوا أن الرواية الخليجية أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من الأدب العربي، مشيرين إلى أن الخليج بات حاضرًا بقوة في المشهد الروائي، حيث أصبحت الروايات الخليجية من أكثر الأعمال طلبًا لدى الناشرين العرب.
وأرجع المشاركون هذا التحول إلى طبيعة الرواية نفسها بوصفها وسيلة لسرد الحكايات الإنسانية التي تُشكِّل جزءًا من حاجة الإنسان إلى التواصل والتعبير، مشيرين إلى أن الرواية الخليجية الآن تتميز بقدرتها على تناول قضايا محلية وزوايا جديدة، مما جعلها جزءًا لا يمكن تجاوزه من الأدب العربي الحديث.
واستعرضت الندوة تطور السرد في الأدب العربي، من خلال جذوره القديمة في "الحكواتي"، الرجل الذي كان يروي الحكايات في المقاهي، مؤكدة أن الرواية تطورت لتصبح وعاءً يجمع مختلف الأجناس الأدبية، مما يتيح للكُتَّاب تناول معطيات مجتمعاتهم بزوايا مختلفة، حتى وإن تشابهت الموضوعات.

