تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

في كتابه : أمكنة العقل كاتب أمريكي يكشف لأول مرة عن الأسرار الأدبية للمفكر العالمي إدوارد سعيد

في كتابه : أمكنة العقل كاتب أمريكي يكشف لأول مرة عن الأسرار الأدبية للمفكر العالمي إدوارد سعيد

كشف الكاتب الأمريكي تيموثي برينان  في كتابه الجديد :" أمكنة العقل : حياة إدوارد سعيد "  عن أن المفكر الفلسطيني العالمي إدوارد سعيد ( ت 2003م )  كتب روايتين و20 قصيدة شعرية، على الرغم من أنه لم يكن معروفا بتوجهاته الأدبية، بل كان واحدا من أبرز المفكرين والنقاد المؤثرين على الساحتين العربية والعالمية بالقرن العشرين بكتاباته فى دراسات الاستشراق، وما بعد الكولونيالية ( ما بعد الاستعمار) ، والنظرية النقدية ، والقضية الفلسطينية، والثقافة. لكن ما لم يكن معروفا عنه هو كتابته الأدب  بشكل غير علني ، من دون أن يلحظ أحد ذلك، ومن دون أن ينشر هو كتاباته الأدبية ، وذلك ربما بسبب قناعته بأن عمل الناقد أهم من عمل الأديب والشاعر، وأن المثقفين والمفكرين هم الأكثر قدرة من الأدباء على تغيير العالم.

وطبقا لكتاب تيموثي برينان   Timothy Brennan «أمكنة العقل... حياة إدوارد سعيد Places of Mind… A Life of Edward Said»،  الواقع  في 464 صفحة، والصادر عن  دار نشر فارار، سترواس وغيرو Farrar،   Straus and Girouxثم دار بلومزبري    Bloomsbury   في طبعة ثانية، ( مارس 2021م) فإن المؤلف يركز على الجانب الأدبي عند إدوارد سعيد الذي كتب ( 20)  قصيدة، وروايتين غير مكتملتين إحداهما تدور أحداثها بالقاهرة بينما تدور أحداث الثانية فى بيروت. الكتاب الذى سلطت صحيفة «الأوبزرفر» الضوء عليه يقدم رحلة بحث فى حياة سعيد وتحولاته الفكرية، قام بها مؤلفه تيموثى برينان، وهو طالب سابق لدى سعيد وظل صديقًا له حتى وفاته عام 2003، ويعمل الآن أستاذًا للأدب المقارن فى جامعة مينيسوتا، نجح برينان فى التواصل مع عائلة سعيد ليحصل على وثائق ورسائل ومخطوطات شخصية غير منشورة كتبها سعيد يتم الكشف عنها لأول مرة بالكتاب الذى يكشف عن أن صاحب «الاستشراق» كان يكتب الشعر والروايات سرا!.

وقد تصدرت الكتاب مقدمة عن إدوارد سعيد، وما يحتوي الكتاب عليه من موضوعات جاءت في  12 فصلا ، ، تناول فيها المؤلف المؤثرات الفكرية الأولى التي شكلت شخصية سعيد، ثم  السيرة الأدبية والثقافية والموسيقية وسنوات التكوين الأكاديمي لإدوارد سعيد ثم تتبع المؤلف سنوات الحراك السياسي والفاعلية الشخصية في المشهد السياسي العالمي، ثم ينتهي المؤلف إلى رسم صورة مؤثرة للسنوات الأخيرة من حياة سعيد التي ركز فيها على كتابة تأملاته وسيرته الذاتية كما في كتابه:" خارج المكان" . 

يؤكد برينان في مقدمته للكتاب أن سعيد يظل بعد زمان طويل عقب وفاته عام 2003 شريكاً فاعلاً متخيلاً في كثير من جلسات النقاش الحقيقية، وبالنسبة لمن عرفوا سعيد عندما كان حياً فإن نقاشاته المفعمة بالحيوية والإثارة صارت شيئاً باتوا يفتقدونه مثلما يفتقدون شخص سعيد ذاته بتعاطفه المشحون على الدوام بالقلق، وروحه المجبولة على المرح والحساسية التي تكاد تقترب من أن تكون حساسية مبالغة في إفراطها.

يقول برينان، «بالنسبة لسعيد فقد كان يؤمن بأن الرواية ليست أفضل طريقة لإحداث أى تغييرات. اعتقد أنه وجد عيوبًا كبيرة فى كتابة الروايات. كما وجد أن هناك فشلًا فى مشروع كتابة الأدب إذا كنت تنوى تغيير العالم».

في الرواية الأولى وهي عبارة عن  ثلاثية تسمى «مرثاة» وتقع فى 70 صفحة وتدور أحداثها بالقاهرة فى الأربعينيات خلال طفولة سعيد. وبدأ كتابتها عام 1957 عندما كان فى الثانية والعشرين من عمره، يعتقد برينان أنه كان يحاول إيجاد طريقة يسهل الوصول إليها لشرح ما كان يؤرقه كمواطن عربى الأصل يعيش فى الولايات المتحدة، أدرك أن معظم الناس ببساطة لم يفهموا أن هناك ثقافة مستقلة عربية، نجحت فى مقاومة النفوذ الأجنبى فى أماكن مثل( القاهرة) . وحاول في مرة ثانية كتابة قصة بعنوان : «سفينة للمستمع» وهى قصة لم تكتمل  عن شاب من بيروت أُجبر تدريجيا على اختبار الأذى الواقع على أصدقاء عائلته الفلسطينيين الذين أُجبروا على ترك منزلهم.  حاول سعيد نشرها فى مجلة نيويوركر عام 1965  لكنها رفضت ذلك، بعدها تخلى سعيد عن كتابة الروايات لمدة 25 عامًا. وفى عام 1987 بدأ سعيد كتابة روايته الثانية، وهى قصة سياسية مثيرة عن الخيانة. تدور أحداثها فى بيروت عام 1957، مليئة بالتجسس، كتب سعيد نحو 50 صفحة فيها، لكنه تخلى عنها لمصلحة كتابة مذكراته عندما تم تشخيص إصابته بسرطان الدم. أصبح أكثر اقتناعًا بأن المثقفين فى النهاية أكثر أهمية من الأدباء لأنهم «من يغيرون الأجندات " ويصف برينان قصائد الشعر التى كتبها سعيد بكونها «غارقة فى العروبة». وتعبر بعض القصائد المكتوبة فى الخمسينيات من القرن الماضى عن «شعور واضح بمناهضة الاستعمار»، وتستكشف كيف يشعر المرء بأنه «محاصر بين عالمين». كما لم تخل قصائده من هموم شخصية ووجدانية كتبها عن علاقته المرتبكة مع زوجته الأولى في العام 1962 وكان إدوارد سعيد محبا وقارئا لشعر جيرارد مانلي هوبكنز 

وقد شغلت كتابات سعيد طيفاً فكرياً واسعاً جعلته يتفوق في اهتماماته المعرفية على معظم المثقفين الأميركيين الذي أصابوا شهرة عريضة لدى عامة الناس سواء أكانوا أميركيين أم سواهم خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ومع أنه عمل أستاذاً للأدب في جامعة كولومبيا معظم حياته فقد تناولت كتاباته الموسيقى، والفن، والتاريخ، والسياسة، وهذا ما جعل منه شخصية إشكالية في المشهد العام؛ فقد رفعته تيارات اليسار السياسي والأدبي إلى مستوى النجم السينمائي واحتفت به أيما احتفاء؛ أما اليمين السياسي فقد واجهه بحملات عداء، وبخاصة بعد أن أفصح عن رؤاه بشأن الكولونيالية الغربية في كتابه الأشهر عن الاستشراق (نُشِرت طبعته الأولى عام 1978). يستفيض برينان في سيرته الجديدة لسعيد في بيان تفاصيل هذه الحيثيات السياسية والأدبية.

وقد اعتمدت  هذه السيرة الجديدة التي كتبها تيموثي برينان على مسودات كثيرة تركها سعيد بعد وفاته، وجعلها ورثته متاحة لبرينان؛ لذا قد لا تكون هذه السيرة موسومة بالجدة في كثير من التفاصيل التي جاءت بها حول سعيد، وربما تكمن الخصيصة الكبرى لها في أنها قرنت التفاصيل التي جاءت بها بوثائق معتمدة، وهذا ما يمنحها مصداقية ترقى بها لتكون أفضل سيرة فكرية كُتِبت عن سعيد، باستثناء السيرة الذاتية التي كتبها سعيد ذاته التي تحمل عنوان:" خارج المكان" . 

هوامش:

- ويكيبديا

نيويورك تايمز ( 22 مارس 2021), /  صحيفة الأهرام ( 2 مارس 2021), / صحيفة الشرق الأوسط  23 مارس 2021 مـ


في كتابه : أمكنة  العقل كاتب أمريكي يكشف لأول مرة عن الأسرار الأدبية للمفكر العالمي إدوارد سعيد
Ehsan Logo