المرأة والخط العربي : إبداع وخصوصية
أحوال المعرفة : خاص
الخط العربي هو أحد الفنون التي ازدهرت وتطورت مع تاريخ المسلمين وحضارة الإسلام، حيث أولى المسلمون الخط ورسم الحروف اهتماما كبيرا وعناية فائقة خصوصا مع بداية تدوين القرآن الكريم، ثم عُرفت أشكال مختلفة للخط العربي نُسبتْ إلى المنطقة التي كتب فيها، كالخط المكي الذي سُمّي بالخط الكوفي مع انتقال الخلافة الإسلامية إلى الكوفة وتطوره هناك، وإذا كان الخط العربي شهد إبداعات رجالية من الخطاطين على مستوى العالمين العربي والإسلامي فإن المرأة لم تكن بعيدة عن هذا الفن وجمالياته، حيث ظهرت عبقرية الخط العربي بأنامل نسائية كما ظهرت عبقرية الخطاطات من العجم وليست من العرب فقط .
وكانت ثمة لغة مشتركة بين الخط العربي والمرأة برزت فيها هذه الخصوصية للمرأة في مجال الإبداعات الخطية من خلال التأكيد على بعض نقاط الافتراق بين الرجل والمرأة ، حيث تتميز خطوط المرأة مثلا بالألوان أكثر من الخط الكلاسيكي أو إلى إنتاج الخلفيات الملونة، واستخدام الورق الملون في الخط، كما تتجه إلى الزخرفة كعنصر مكمل وليس أساسيًّا للخط العربي، وهذا الميلُ إلى الزخرفة ربما يكون السمة الأبرز في الأعمال الإبداعية للمرأة في مجال الخط العربي .
وعلى مدار التاريخ الإسلامي برزت خطاطات من النساء حتى وصلنا إلى العصر الحاضر لتثبت المرأة أنها على الدوام تشارك الرجل اهتماماته وإبداعاته، بل ربما برزت وتفوقت عندما تحصل على فرصتها كاملة، ونذكر هنا بأن جامع غرناطة ، فيما كان يعرف بالأندلس، كانت تعمل به بشكل يومي ألفا امرأة لنسخ المصاحف ، ومن أشهر الخطاطات من النساء عبر التاريخ: فاطمة بنت إبراهيم جوهر البعلبكي، وهي محدثة دمشقية توفيت في (711هـ ) ، ومريم بنت مصطفى من سلانيك التي نسخت (مختار الصحاح) للرازي سنة 959هـ ، ورابعة بنت ملا نازك كتبت بخطها نسخة من مخطوطة (شرح المواقف) سنة 11965هـ ، وخديجة بنت عثمان الهوري ، محدّثة، كانت جيدة الخط والإنشاء وتكتب بخطها الإجازات، توفيت سنة 734هـ ، وست الوزراء بنت محمد بن عبدالكريم، دمشقية الأصل ، كانت تكتب الخط الجيد، قرأت القرآن والفقه على والدها سنة 737هـ ، وشهدة بنت عبدالعزيز بن بدر الدين بن جماعة، محدثة سمعت بقراءة أبيها وتعلمت الكتابة توفيت سنة 757هـ ، وغيرهن الكثير على مر العصور الإسلامية.
خطاطات معاصرات:
أما في العصر الحديث فقد برز دور المرأة في تجويد الخط العربي وما أضافته لهذا الفن من إبداعات وخصوصية تحسب لها ، فهناك مجموعة غير قليلة من الخطاطات في أرجاء مختلفة من العالمين العربي والإسلامي ، وإن لم تذكر المصادر الحالية أسماء كثيرة منهن إلا أننا نشير إلى بعض الخطاطات من العرب والعجم، فمن الخطاطات السعوديات تبرز أسماء شاركن في أكثر من معرض داخل المملكة وخارجها ومنهن الخطاطات: هدى أحمد توتنجي، وهي فنانة أمريكية ولدت ونشأت في المملكة العربية السعودية وهي خطاطة محترفة ومعلمة للخط العربي، ولولوة عبدالرازق الحمود تشكيلية سعودية وهي أول سعودية تحصل على الماجستير من جامعة سانت مارتن المركزية للفنون تخصص الفن الإسلامي، نسقت العديد من المعارض في دول مختلفة من بينها متحف Duolun في الصين ومعرض الفن السعودي في SOAS غاليري بروناي، وابتسام عبدالله باجبير فنانة تشكيلية من رائدات الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية من مواليد جدة عام 1381هـ حصلت على شهادة البكالوريوس من كلية التربية قسم الاقتصاد المنزلي عام 1403هـ ، وإيمان الجشي فنانة تشكيلية سافرت عبر الحرف حاملة الشغف بالألوان والخط العربي، فأبدعت وتنقلت بين العديد من الجمعيات التي تعنى بالفن التشكيلي والخط العربي، والفنانة التشكيلية والحروفية روان أحمد مكي التي شاركت في أكثر من معرض بتفوق داخل المملكة وخارجها .
ومن خطاطات العالم العربي والإسلامي وأيضا الخطاطات من غير العرب والمسلمين، الخطاطة نجاة أحمد الباز من مصر التي تعتبر أول خطاطة في المجال الإعلامي في مصر، ومن الكويت هناك الخطاطة الفنانة نداء معرفي التي شاركت في بعض معارض الخط في الكويت، ومن العراق هناك الأختان الشهيرتان

