مضايق الشعر.. وجهود حمزة شحاتة في التأسيس النقدي.
ماجدة فتحي رمضان
نصبو الناقد حسين محمد بافقيه في كتابه:" مضايق الشعر: حمزة شحاتة النظرية الشعرية" إلى الكشف عن الرواية النقدية للشاعر الرائد حمزة شحاتة حول الشعر، حيث يقول:( أفردت هذه الفصول لأرى كيف استوى حمزة شحاتة ناقدا له شأن في نظرية الشعر، وفيلسوفا تدور كلماته حول الفن والجمال، وإن الرجل لم يكن بذي رأي هين فيما أخذ به أمر الشعر ومن أمر النظر في جمال، لكنني مرة بعد مرة أقف بكلماتي حيث تكون، وأقف في حضرة نثره وشعره حيث الجمال والجلال"/ص 15
وقد استعرض بافقيه المشرف الأول لشخصية حمزة شحاتة وأدبه، وأشار إلى تجلياته الأدبية المختلف سواء في رسائله لابنته شرين من القاهرة إلى جدة، أو محاضراته الشهيرة:" الرجولة عماد الخلق الفاضل" أو أقواله في " رفات عقل".
ويرى بافقيه أن:" أدب حمزة شحاتة اجتمع فيه معاني الجلال، ويروعك في أدبه، وفي شعري خاصة، لغة ارتفعت عن أسر المألوف، وتدثرت برداء عربية عسرة، تبهرك ب روعة المتنبي والتفلسف المعري، وكأنه أراد أن يكون شاعرا حكيما، يوسع العالم تفتيشا وفحصا، فخلص شعره أو كاد، لنظرات ندعوها فلسفة، ونقرأها حكمة، لكنها في كل حالاتها، شعرا جبارا، إن لم يفتنك بجمالها، فسيروعك بجلاله، والجلال والجمال كلاهما من نبع واحد"/ص 21
يتشكل الكتاب من قسمين، الأول يتناول فيه المؤلف سيرة حمزة شحاتة ويقدم ترجمة موجزة له، وبيان أدبه، وأثره، ثم يتحدث عن مقدمة شعراء الحجاز في العصر الحديث، والجدل الذي دار حولها بين زمرة من الأدباء منهم: وجدي طحلاوي، عبد الفتاح أبو مدين، حسن عبد الله القرشي، محمد سعيد باعشن، عبد السلام الساسي، عزيز ضياء، حسين زيد، عبد الله خياط.
قسم الثاني يتناول بافقيه مجموعة من المجلات النقدية عند حمزة شحاتة حيث يتحدث عن: فلسفة الشعر، موارد شحاتة، والجمال بين الرفاعي و شحادة، ويقدم جملة من العناوين منها: مبدأ التجريد، معدن الشعر، غاية الشعر، بواعث الشعر والغناء، الشعر كلام وصناعة وفن، وغاية الشعر الجمال، كما يتحدث عن موارد شحاتة ومصادره من الجاحظ إلى إليوت، ومندرو وزكي نجيب محمود وكروتشية، وبشائر النقد الجديد.
وينقل حسين بافقيه رواية حمزة شحاتة للشعر/ ص93 حيث يشير إلى الخلاصة رأيه في الشعر بقوله: "ما كل ما يلمع ذهبا، وما كل حجر تمثالا، وما قل كلام شعرا".
فالشعر ينشده الشاعر، والحديث المرسل يقضي به الناس شؤونهم والخطبة يحاضر بها الخطيب في القوم، والكتابة يثبت بها الكاتب أمرا ويدافع أمرا، كل أولئك مادته الكلام واصلة ومع ذلك الراسخون في العلم الشعر وقليل ما هم يخرجون ما ليس بشعر من الشعر حتى يستوي هذا الفن على سواقه، وإلا يكن كذلك فهو لا يباين ما سواه من الكلام، ولو ادرع أردية الشعر، من وزن وقافية".
ويرى حمزة شحاتة أن الشعر ليس موهبة، ولكن أسلوب، ه لا يكفي في الشعر أني أكون ذا موهبة، ولكن ينبغي له أن يكون ذا أسلوب، ومن الخير له أن لا يطمئن إلى أول داع يستحدثه على الشعر، ولا يخدعن نفسه بحالة من الحزن أو الفرح، أو عاطفة لحقت به أو غير ذلك إما يليه جبة جمهرة من النقاد والشعراء، ونحن لا يعنينا من الشعر عاطفته ولا حاله، وإنما حسبنا نطوف بكلماته ونتأملها.
إن جل الكتاب يركز على المقدمة التي كتبها حمزة شحاتة لكتاب عبد السلام الساسي: شعراء الحجاز في العصر الحديث(القاهرة، مطبعة دار الكتاب، الطبعة الأولى 1950م) وهي المقدمة التي أثارت معركة أدبية طويلة بين عدد من الأدباء الذين ذكروا سابقا، وقد تبرأ منها حمزة شحاتة حينا، وذكروها أدباء أحيانا أخرى، لكنها فورثت لنا قدرا من آراء حمزة شحاتة الشعرية، وهي آراء تشكل نظرية في القول الشعري تمام يؤكد حسين بافقيه الذي استشرف في هذا الكتاب بعض آراء حمزة شحاتة ونقل جانبا كبيرا منها وهي آراء تسعى لقول مختلف، ورؤية ذاته للعالم الشعري حصيفة متسائلا متأملا.

