تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تحولت من ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة ثقافية عالمية المقاهي تسهم في التنوير والتثقيف ومنها تنطلق التيارات الأدبية والفكرية والعلمية

تحولت من ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة ثقافية عالمية المقاهي تسهم في التنوير والتثقيف ومنها تنطلق التيارات الأدبية والفكرية والعلمية

أضفى حضور المثقفين والأدباء والكتاب على المقاهي قدرًا كبيرًا من الأهمية التاريخية والثقافية، حيث إن المقاهي كانت تتجلى كظاهرة اجتماعية  منذ ما يربو على ألف عام، وقد لعبت المقاهي وما تزال  دورًا ملموسًا  في تشكيل التيارات والجماعات الأدبية والثقافية؛ إذ اعتاد الكثير من المثقفين حول العالم على اتخاذها فضاءً ملهمًا للإبداع والحوارات والمساجلات الجادة حيث تحولت من مجرد مكان لتلاقي الناس بمختلف شرائحهم، ومكان لعابري الطرق أو للغرباء في المدن، إلى مكان له تاريخيته وله أبعاده الثقافية المتميزة. 

ويتساءل الباحث كامل رحومة في  كتابه "المقاهي الثقافية في العالم: القاهرة، باريس، دمنهور" : "لماذا يرتاد الناس المقاهي؟"، ليصل إلى أنّها إحدى آليات التنوير والتثقيف، 

وما أعطى للمقاهي بريقها وحضورها التاريخي هو تحول بعضها من ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة ثقافية عالمية، حيث ارتادها مثقفون وفنانون وكتاب وموسيقيون ومؤلفون ومستشرقون مما طبعها بسمات ثقافية تجلت في تشكيل تيارات أدبية وفنية، وفي تحول بعضها إلى ما يشبه الصالونات الثقافية المفتوحة التي يرتادها الجميع. خاصة مع وجود شخصيات ثقافية بارزة.


منتديات ثقافية

وتشكل المنتديات الثقافية داخل المقاهي ظاهرة قديمة لم تنقطع طوال التاريخ، لكنها كانت تأخذ أشكالاً تختلف باختلاف البيئات والأزمنة لا يخرجها عما تقوم به المقاهي عبر العصور، ومن مظاهر ذلك، في العصر الحديث  في مصر:  صالونات الجماعات مثل "صالون جماعة أبولو" الذي تأسس قبل صدور مجلتهم "أبولو" العام 1931، وأيضاً "صالون المقتطف" الذي يتبع "مجلة المقتطف" اللبنانية التي انتقلت إلى القاهرة وتأسس الصالون بإدارة العلامة أحمد فهمي أبو الخير، كما تأسست بتونس الخضراء في العصر الحديث عدة أندية أدبية وفكرية منها: "نادي ويليام مرسي" و"منتدى خميس القبائلي" و"منتدى العنابي".

كما أن هناك أنشطة أخرى بالمقاهي  مثل: الموسيقى والغناء، وحفلات السمر وخاصة أنشطة الخيم الرمضانية، والإنشاد الديني والإنشاد الشعري، الندوات واللقاءات الثقافية والمباريات الشعرية، ومعارض الفنون التشكيلية، ومباريات التنكيت، وألعاب التسلية والحظ والمراهنات: مثل "لعبة الدومينو" و"النرد أو الطاولة" و"ألعاب الورق أو الكوتشينة" و"الشطرنح بمسابقاته" و"السيجة" في بعض المناطق التي تحتفظ بتراثها عبر الأزمان.

مقاهي الشرق 

تميزت مختلف البلاد العربية بوجود مقاهي للمثقفين والأدباء، ففي مصر التي اشتهرت بمقاهيها الثقافية كثيرا توجد مقاهي: الفيشاوي، الحرافيش، قشتمر، متانيا، ريش، وإيزافيتش، وقشتمر، ومقهى الندوة الثقافية، وليالي الحلمية، ومقهى دار الكتب القديمة بوسط القاهرة، ومقهى عبدالله بالجيزة، ، وكان من أشهر رواده محمد مندور وعبدالقادر القط ونعمان عاشور وأنور المعداوي وزكريا الحجاوي وعبدالمحسن طه بدر ورجاء النقاش ومحمود السعدني

وكان (ريش) بمثابة الأم للعديد من المشروعات الأدبية والفكرية؛ فيه ولدت فيه فكرة مجلة «الكاتب المصري» التي تولى رئاستها طه حسين ومجلة «الثقافة الجديدة» لرمسيس يونان وجاليري 68 لكتاب الستينيات ومنذ بداية العام 1963 كان نجيب محفوظ يعقد ندوة أسبوعية كل يوم جمعة بهذا المقهى، كما كان يعقد للجيل الجديد في ذلك الحين مثل صلاح جاهين والأبنودي وأحمد رمزي وكمال الملاخ.  

 ومن أشهر المقاهي بالعراق  "مقهى الخفافين" وهو أقدمها على الإطلاق، القائم منذ أكثر من 950 عاماً، حسب مؤرخ بغداد الشهير جلال الحنفي، وكان من رواده الكثير من رموز الفكر والأدب منهم: معروف الرصافي وجميل الزهاوي وعبود الكرخي، و مقهى الشابندر بشارع المتنبي (1917)، ومقهى الزهاوي" الذي يطل على أهم ساحات بغداد "ساحة الميدان" منذ أكثر من مائة عام، وسمي باسم الشاعر الكبير جميل صدقي الزهاوي، وهو المقهى الذي شهد كتابة ردوده الشهيرة على الكاتب الكبير "عباس محمود العقاد"، ولقد تكلم شاعر الهند الكبير "طاغور" عن استضافته الزهاوي له في ذات المقهى، ومن رواده الشاعر محمد مهدي الجواهري، وعالم الاجتماع علي الوردي والرصافي، وقد شهد أيضاً بدايات الحياة الأدبية للشاعر الكبير بدر شاكر السياب.

وفي سوريا مقاهي: هافانا، والبرازيل، والكمال،  وفي تونس مقاهي: ( تحت السور)  والعهد الجديد و الديوان مقهى المغرب بشارع فرنسا بالعاصمة التونسية، ومقهى باريس بشارع الحبيب بورقيبة، الذي أنشئ في الستينيات.

وفي الجزائر   مقهى الرمانة التاريخي ومقهى الوداد بمدينة وهران في وسط المدينة بشارع أحمد بن أحمد، إضافة إلى مقاه أخرى مثل:  مالاكوف، والتلمساني بالقصبة المعروفين في السابق بمجالس الشعراء والأدباء والفنانين.وفي

تحولت من ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة ثقافية عالمية المقاهي تسهم في التنوير والتثقيف ومنها تنطلق التيارات الأدبية والفكرية والعلمية
Ehsan Logo