تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

المرأة في المشهد السينمائي العربي: حضور لافت لصانعات السينما السعوديات بالمحافل العربية والدولية

المرأة في المشهد السينمائي العربي: حضور لافت لصانعات السينما السعوديات بالمحافل العربية والدولية

حجاج سلامة

يتعاظم دور المرأة في مجال صناعة السينما بالعالم العربي عاما بعد عام.. وتتزايد أعداد المخرجات الشابات، اللاتي يتألقن في صناعة الأفلام القصيرة، والأفلام التي تحمل قصصا إنسانية مؤثرة في إطار ما بات يُعرف بـ "سينما من أجل الإنسانية". 

ومع ذلك التعاظم لدور المرأة في صناعة السينما العربية، اهتم الكثير من النقاد والكتاب برصد صورة المرأة في المشهد السينمائي العربي.. وراحت المهرجانات السينمائية العربية، تُنظم الندوات التي تناقش الدور السينمائي للمرأة في الحاضر والماضي.

وقد بات للسينمائيات العربيات حضورهن اللافت في المهرجانات السينمائية الدولية، كما كان لصانعات السينما السعوديات نصيب وافر من ذلك الحضور النسائي العربي في المشهد السينمائي العربي والدولي.

وتنبه مهتمون بقطاع السينما في مصر إلى الحضور الكبير للمرأة في مجال السينما كمنتجة ومخرجة وفنانة وغير ذلك من أوجه العمل الإبداعي المرتبط بالسينما، حيث باتت المرأة العربية تعمل بكل المجالات المتعلقة بصناعة السينما، فكان قرارهم بإطلاق مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، والذي صارت تقام دوراته بانتظام في مدينة أسوان جنوبي مصر.

وقد بادر مهرجان أسوان لأفلام المرأة بإصدار تقرير موسع حمل عنوان: "صورة المرأة في السينما العربية".

ووفق ما أوردته إدارة المهرجان، فإن تقرير "صورة المرأة في السينما العربية" يُعد أول محتوى بحثي يرصد أوضاع المرأة فيما يصدر من أفلام سينمائية بالمنطقة العربية، وكيف يراها صُناع هذه الأفلام كموضوع لأفلامهم، وكذلك كيف تعبِّر هي بذاتها عن نفسها فيما تقدمه من إبداع سينمائي على مستوى المضمون والذوق الإبداعي.

وقد رصد التقرير جملة مشاركات النساء في صناعة الأفلام بالمنطقة العربية، وإسهامها وحريتها في العمل والمعوقات التي تعرقل مسيرتها، وحقيقة المساواة بينها وبين أدوار الرجال العاملين بنفس المهام في هذه الصناعة.

والتقرير هو أحد المؤشرات على أن دور المرأة في صناعة السينما، والصورة التي تقدمها السينما العربية للمرأة، باتا محل دراسة وبحث وحوار في الكثير من المنابر والمنصات الفنية، مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، ومهرجان الجونة السينمائي، وغير ذلك من المنابر والمنصات.

حضور سعودي

وقد برزت على الساحة السينمائية العربية والدولية أسماء لمبدعات سعوديات، نجحن في تحقيق حضور كبير  في المجال السينمائي، مثل المخرجة هيفاء المنصور، التي كانت أول مخرجة سعودية تُرشّح لجائزة الأوسكار، والتي نال فيلمها "وجدة" أكثر من 20 جائزة سينمائية، والمخرجة هند الفهاد، التي قدمت العديد من الأفلام التي عرضت في مهرجانات دولية عديدة، والتي حصل فيلمها "بسطة" على جائزة المهر الخليجي كأفضل فيلم خليجي بمهرجان دبي السينمائي خلال دورة العام 2015، وجائزة الفيلم الروائي القصير من مهرجان أفلام الشباب بجدة، والمخرجة ريم البيات، التي حاز فيلهما الروائي القصير "أيقظني" جائزة أفضل إخراج بمهرجان مدريد السينمائي الدولي، كما نال ذات الفيلم جائزة أخرى من مهرجان ميلان السينمائي، وعهد كمال التي تمارس التمثيل بجانب الإخراج، والتي نافس فيلمها "حرمة" على الفوز بجائزة أحسن فيلم قصير بمهرجان برلين السينمائي الدولي، والمنتجة والكاتبة والمخرجة سميرة عزيز، التي كانت أول من امتلك بيت إنتاج سينمائي سعودي في الهند، وقدمت فيلم "ريم" الذي كان من تأليفها وإخراجها.

حدث تاريخي

وقد كان وصول فيلم "الرجل الذي باع ظهره" للمخرجة التونسية، كوثر بن هنية، إلى منافسات الأوسكار، ضمن فئة الأفلام الأفضل بلغة أجنبية، بمثابة الحدث التاريخي، الذي منح مزيدا الألق والتفرد والتميز للمشهد السينمائي التونسي، وبحسب "بن هنية" فإن مجرد ترشح فيلمها ضمن تلك القائمة هو "حدث تاريخي غير مسبوق في السينما التونسية".

والفيلم الذي أحدث ضجة، وحظي بعروض متتالية في مهرجانات سينمائية عربية ودولية، تتمحور تفاصيله حول شاب سوري، تحولت حياته لمأساة بعد ان قرر السفر إلى لبنان ومنها إلى أوروبا – حيث تعيش محبوبته – وذلك في محاولة منه للهرب من ويلات الحرب داخل وطنه.. ومن أجل تحقيق حلم الهجرة وجد نفسه يقبل مرغما أن يتحول جسده لعمل فني تشكيلي من خلال قيام أحد الفنانين برسم وشم على جسده، حتى يتمكن من العبور لأوروبا.. لكنه يكتشف مجدد أن لم يتمكن من تحقيق حلمه بعد.

إرث من السينما المعبرة عن المرأة

حضور السينمائيات التونسيات في المهرجانات السينمائية، امتد ليشمل بعض الوجوه التي رحلت بعد أن تركت بصمات جليّة على المشهد السينمائي ببلادها.. حيث اختار مهرجان أسوان لأفلام المرأة، إهداء نسخته الخامسة، إلي روح المخرجة التونسية الراحلة، مفيدة التلاتلي، عرفانا بما قدمته إرث سينمائي عبر بصدق عن قضايا المرأة العربية.

وجاء في بيان مهرجان أسوان لأفلام المرأة بشأن تكريم الوزيرة والمخرجة التونسية، مفيدة التلاتلي، أنه برحيلها تفقد السينما التونسية والعربية واحدة من أهم رموزها، التي حملت على عاتقها مهمة التعبير عن معاناة المرأة، ونجحت في طرح مشاكلها على الشاشة الفضية بـ " حرفية شديدة " في أفلامها " صمت القصور، ونادية وسار، وموسم الرجال.

موروثات اجتماعية 

ولا شك في أن المشهد السينمائي العربي، تأثر في تعامله مع المرأة - سواء من ناحية تناوله لصورة المرأة ولقضاياها في الأفلام المختلفة.. أو من حيث تمكين المرأة من العمل في تلك الصناعة - بالكثير من الموروثات الإجتماعية التي كانت تري حتى وقت قريب أن عمل المرأة خروج عن الأعراف والتقاليد، وكذلك رفض المجتمع لتناول بعض القضايا المتعلقة بالمرأة على شاشات السينما.

وقد تناولت بعض الندوات التي اقيمت علي هامش المهرجانات السينمائية في الأقصر واسوان والجونة – علي سبيل المثال – الكثير من تلك القضايا التي ربما حالت دون تمكين المرأة العربية من الإنخراط في العمل بصناعة السينما في وقت مبكر، والموروثات التي ظلت حائلا أمام تناول العديد من القضايا المعنية بالمرأة في الأفلام السينمائية، وهي بالطبع أمور تخلصت منها السينما أخيرا وفي بعض المجتمعات فقط، حيث لاتزال بعض المجتمعات تعاني من غياب مناخ الحرية الذي يتيح لصناع السينما طرح افكار لاتزال في قائمة الممنوعات داخل تلك المجتمعات.

شهادات نسوية 

وفي ندوة أقيمت ضمن فعاليات أحد دورات مهرجان اسوان لأفلام المرأة، ودارت حول معوقات عمل المرأة بالسينما، قدمت مجموعة من الفنانات والعاملات بصناعة السينما العربية، شهادات هامة ولافتة، حيث قالت المخرجة المصرية هالة خليل شهادتها عن تجربتها في العمل بالسينما، فقالت:  

" أنا من أسرة لا علاقة لها بالسينما ولا تحترمها، ودخلت كلية الهندسة بدلا من معهد السينما، بعد أن رفضوا دراستي للسينما أو التحاقي بالعمل السينمائي، ووقتها لم أستطع معارضتهم.. لكن بعدها تمكنت من الانضمام لمسرح الجامعة، وقمت بالتمثيل والإخراج،  ثم علمت من بعض الزملاء وقتها، أنهم سيقدمون أوراقهم للدراسة في معهد السينما، وكان معهم استمارة إضافية قاموا بتقديمها لي، وبالفعل تقدمت للدراسة بالمعهد وشاركت في اختبارات القبول ونجحت في كل التصفيات، ووصلت للمقابلة الشخصية النهائية بالمعهد، وتم قبولي وكانت برفقتي في اجراءات التقديم والقبول بالمعهد عبير فريد شوقي، ونجحت والتحقت بالمعهد ولم أخبر أهلي غير بعد عام كامل، وكنت الأولي علي المعهد في النتائج وقررت ترك الدراسة بكلية الهندسة والبقاء بمعهد السينما، ووقفت والدتي بجواري وساندت قراري بعد معارضة والدي للأمر،  ووصلنا لحل وسط فالتحقت بكلية الإعلام إرضاء لوالدي مع دراستي للسينما.. وبعدها بدأت مسيرتي العملية في السينما ".

وقالت المخرجة والمنتجة ماريان خوري في شهادتها:

" أنا من أسرة سينمائية فوالدي كان يعمل في السينما منذ الخمسينات، وتربيت كولد في المنزل مثل أشقائي، ولم يكن يفرق والدي بيننا، ولكنه كان يطالبني بالبعد عن السينما وخاصة مع يوسف شاهين لأن شخصيته صعبة، فعملت في البداية ببنك ثم تركت العمل به بعد وفاة والدي وعملت بعدها مع يوسف شاهين كمنتج منفذ.. وكنت سعيدة ببدايتي مع يوسف شاهين في الثمانينيات.. وواجهت صعوبة في بداية عملي لأنني لم أدرس السينما ولذلك كنت أخاف منه ومن الكاميرا.. وكل ما يتعلق بصناعة الفيلم.. إلي أن اكتسبت الثقة والخبرة التي أنا عليها اليوم ".

وقالت الفنانة بُشري في شهادتها:

" أنا ضد أن تكون للمرأة كوتة.. لأن المرأة في بعض الأوقات تسمح بالتمييز ضدها برغبتها.. وأنا شاهدت ذلك في بداياتي ولكن بالإصرار تحصل كل صاحبة موهبة على فرصتها، وأنا تم مهاجمتي في البدايات وقت عملي كمنتجة في سن صغيرة، حيث كان عمري وقتها 24 عاما فقط.. ولا أعلم لماذا تم مهاجمتي كثيرا بسبب عملي.. وأنا أري أن الموروثات التي تربينا عليها سبب في التمييز ضد المرأة ولكن هناك نماذج تكافح وتحاول إيجاد طريقها في كل المجالات وليس في السينما فقط وتجربتي ليست سهلة.. ورغم وجود والدي الرجل المثقف ووالدتي إلا انني عانيت مثل كثيرات."

وقالت المنتجة التونسية درة بوشوشة في شهادتها: 

" أنا دائما أقول إنني لم أختر مهنتي كمنتجة ولكنها من اختارتني.. وبدأ الأمر معي بقراءة السيناريو وترجمة الأفلام على عدد من القنوات.. وبعد كل تجربة صعبة أمر بها كنت أعود مجددا رغم أنني لم أدرس السينما وكان السينمائيين يعتبرونني دخيلة عليهم ولذلك تعرضت للعديد من المشكلات لأني كنت المرأة الوحيدة التي تعمل في الإنتاج ورغم ذلك نجحت فيه رغم أن الكثير يعتبرها مهنة للرجال فقط ولذلك درست بعدها وجعلت الجميع ينسي أني إمرأة.. وتابعت: "وأري أن المرأة تعمل على نفسها أكثر من الرجل ولذلك بدأت تحصل على جزء بسيط من حقها".

وقد جاءت شهادات ومداخلات هؤلاء الفنانات والمخرجات والمنتجات العربيات ممن يعملن بصناعة السينما، لتؤكد على أن تمكين المرأة العربية سينمائيا اصطدم في الكثير من المحطات بتلك الموروثات الشعبية والعادات والتقاليد التي جعلت من السينما صناعة ممنوعة على المرأة، والتي عطلت طرح الكثير من القضايا النسوية على الشاشة.

ومع ذلك التعاظم لدور المرأة في صناعة السينما العربية، اهتم الكثير من النقاد والكتاب برصد صورة المرأة في المشهد السينمائي العربي.. وراحت المهرجانات السينمائية العربية، تُنظم الندوات التي تناقش الدور السينمائي للمرأة في الحاضر والماضي.

موروثات اجتماعية

ولا شك في أن المشهد السينمائي العربي، تأثر في تعامله مع المرأة - سواء من ناحية تناوله لصورة المرأة ولقضاياها في الأفلام المختلفة.. أو من حيث تمكين المرأة من العمل في تلك الصناعة - بالكثير من الموروثات الاجتماعية التي كانت تري حتى وقت قريب أن عمل المرأة خروج عن الأعراف والتقاليد، وكذلك رفض المجتمع لتناول بعض القضايا المتعلقة بالمرأة على شاشات السينما.

وقد تناولت بعض الندوات التي اقيمت على هامش الكثير من المهرجانات السينمائية العربية، الكثير من تلك القضايا التي ربما حالت دون تمكين المرأة العربية من الانخراط في العمل بصناعة السينما في وقت مبكر، والموروثات التي ظلت حائلا أمام تناول العديد من القضايا المعنية بالمرأة في الأفلام السينمائية، وهي بالطبع أمور تخلصت منها السينما أخيرا وفي بعض المجتمعات فقط، حيث لاتزال بعض المجتمعات تعاني من غياب مناخ الحرية الذي يتيح لصناع السينما طرح افكار لاتزال في قائمة الممنوعات داخل تلك المجتمعات.

وما كُنّا محيطين ولكن نضرب الأمثلة.


المرأة في المشهد السينمائي العربي: حضور لافت لصانعات السينما السعوديات بالمحافل العربية والدولية
Ehsan Logo