تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

عبر السرب البشري .. كيف تنشأ مجتمعاتنا وتزدهر؟

عبر السرب البشري .. كيف تنشأ مجتمعاتنا وتزدهر؟

منذ أنْ وُجدت المجتمعات البشرية ، وُجد البشر أنهم يتغيرون، وتحول أفراد تلك المجتمعات في نظرتهم إلى أنفسهم إلى كائنات بشرية سامية، لكن مهما كانت قوة الأثر الذي يمكن أن يحدثه الانتماء إلى مجتمع ما في إعلاء الصورة الذاتية الجمعية للمواطنين، فإنّ هؤلاء لا ينظرون إلى أفراد مجتمعاتهم باعتبارهم الأكثر اختلافا بل إنّ الأجانب هم الذين يتعرضون للتحول الأكثر جذرية. 

في كتابه : (السّرب البشري)The Human Swarm:How Our Societes Arise , Thrive , and Fall  الذي ترجمه نايف الياسين، يحاول مارك موفيت  Mark W. Moffett الإجابة عن سؤال مفصلي هو : لماذا تمكّن البشرُ وحدهم من الوصول إلى هذا المستوى من التنظيم الاجتماعي الذي لا يوازيه شيء آخر لدى أي من الأنواع الأخرى من المخلوقات؟ 

عبر جزءين من الكتاب يقعان في ( 680) صفحة ، يقدم الكاتب مجموعة من الإفادات البحثية التي تتناول سر نشأة الشعوب والمجتمعات وازدهارها، وذلك من خلال (27) فصلا تناول من بينها: الانتماء والتعرف، المجتمعات والهوية، حياة الترحال، الاستقرار، التاريخ العميق للمجتمعات البشرية مغفلة الهوية، الشعور بالآخرين، وضع الأقارب في مكانهم الصحي، السلام والصراع، إجادة اللعب مع الآخرين، دورة حياة المجتمعات، من قبائل إلى أمم، حتمية المجتمعات، وغيرها من الموضوعات. 

في الكتاب استكشاف للمجتمع البشري من أصوله الأولى إلى الحضارات الكبرى الموجودة على كوكبنا اليوم، ويبين الكتاب كيف تمكن البشر من إقامة مجتمعات والمحافظة عليها بأحجام وتعقيدات لا مثيل لها في عالم الحيوان. 

ثمة فكرتان أساسيتان بنى عليهما مارك موفيت كتابه، الأولى: هي أن المجتمعات البشرية ومجتمعات الحشرات الاجتماعية تتشابهان أكثر مما نعتقد أو نرغب بالاعتقاد، والثانية الشكل الفريد والمعقد للهوية البشرية التي تحدد من ينتمي إلى مجتمعاتنا ومن هو غريب عنها، وتنبع أهمية الفكرة الثانية من أن جميع الحيوانات الأخرى التي تبني مجتمعات مثل الفيلة والرئيسيات تعتمد على التعرف الشخصي وبالتالي فإن عدد أفراد مجتمعاتها يبقى مقيدا بهذا الشرط، أي نحو مائتي فرد، أما البشر والحشرات الاجتماعية مثل: النمل، فتتميز بقدرتها على العيش في مجتمعات مغفلة الهوية، وبالتالي تبلغ مجتمعاتها أحجاما هائلة من دون أن تنقسم أو تتفكك. 

ويرى موفيت أن نشوء الزراعة شكل عامل استقراركما أن تراكم الممتلكات وتطور التكنولوجيا أسهم في استقرار وتنظيم المجتمعات، كما أن تعدد اللغات هو أكثر علامات الهوية البشرية، ومعظم المجتمعات لها لغاتها ، ويدرس المؤلف أيضا عضوية المجتمع بصفتها مكونا محددا لشعورنا بأنفسنا، ويتحرك كتاب السرب البشري بجداله وأسئلته بين التاريخ الطبيعي وما قبل التاريخ والمسار المتقلب للحضارات، من الجدران الطينية لسومر إلى الرحابة الإلكترونية ل (فيسبوك) باحثا في موضوعات التعايش والسلام والتواصل. 

ويأخذ موفيت القارئ في هذا الكتاب في جولة شاملة ومرتبة زمنيا في التاريخ العميق للبشرية من الرئيسيات إلى الصيادين – الجامعين، ويتفرع إلى مجالات معرفية ذات صلة مثل علم الآثار والأنثروبولوجيا، وعلم الأعراق، واللغويات، وعلم النفس وغيرها من العلوم. 

عبر السرب البشري .. كيف تنشأ مجتمعاتنا وتزدهر؟
Ehsan Logo