تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

عالم باخ.. قصة عائلة أحد عباقرة الموسيقي

عالم باخ.. قصة عائلة أحد عباقرة الموسيقي

حجاج سلامة

(ليس كل من واراه الثرى قد مات).

- يحمل كتاب "عالم باخ.. قصة عائلة أحد عباقرة الموسيقي" قيمة مزدوجة، فهو من ناحية يؤرخ لسيرة "يوهان سباستيان باخ"، وهو موسيقيّ من طراز فريد، حملت مقطوعاته الموسيقية التي جمعها من بلدان أوروبية عدة "مشاعر مفعمة" فخلدت صاحبها وجعلته يُصنّفُ ضمن عظماء الموسيقيين، وهو فنان عظيم، سليل عائلة عظيمة من الموسيقيين الكبار.

ومن ناحية ثانية، فإن مؤلف الكتاب "فولكر هاجيدورن" ليس مؤلفاً عادياً، بل هو واحد من النقاد الموسيقيين الأكثر شهرة في ألمانيا، وهو أيضا "موسيقيٌ وصحفيٌ مستقل" عمل في الكثير من كبريات الصحف ببلاده.

والكتاب يؤكد لنا في كل فصوله وصفحاته أن الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يمنح صاحبه الخلود، والذي ينطبق عليه القول: "ليس كل من واراه الثرى قد مات"، وهو القول الذي تَصَدّرَ صفحات الكتاب.

بل ويجيب الكتاب على ذلك السؤال الذي يطل علينا في صفحات الكتاب الأولي وهو: "تُرى ما الأشياء التي يُخلّدُها الزمان... وأيها يطويها في غياهب النسيان؟".

نعم يجيبنا على ذلك السؤال بوضوح، ويدلنا على تلك الأشياء التي يُخلدها الزمان، ولا يطويها في غياهب النسيان، ذلك أن المحطات المختلفة في مسيرة الموسيقي العبقري "يوهان سباستيان باخ"، وما تركه من مقطوعات موسيقية، هي جميعها أشياء ستظل باقية وخالدة على الدوام.

إبحار في حياة أسرة رائعة

مـن منـا لا يـعـرف "يوهـان سباستيان بـاخ"؟ لـكـن هـل تـعـرف انـه بـذرة أسرة تعود جذورها إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي. 

والنسخة التي بين أيدينا من كتاب "عالم باخ.. قصة عائلة أحد عباقرة الموسيقي" تَرٌجَمَتٌها عن الألمانية الدكتورة هند اسعد، وصدرت عن دار الياسمين بالقاهرة عام 2020.

ويبحـر بنا الكتاب عبر فصوله وصفحاته، في عوالم وحكايـات أسـرة رائعـة عاشت في قارة أوروبا في زمـن شهد العديـد مـن التحـولات بفعـل الحـروب والأوبئة، حين كانت الموسيقا وسيلة للتغلـب علـى المعانـاة والمـوت في القرن السابع عشـر.. ذلك الفن الذي أتقنته عائلة باخ قبل مولد نابغتها "يوهان سباستيان باخ".

ومن خلال الكتاب الثري، يصحبنـا المؤلـف "فولكـر هاجيـدورن" في رحلـة لمعرفـة تـاريـخ هـذه العائلـة بـدءا مـن حـفـلات الزفـاف، والوفيـات، ونـوتـات موسيقية، وآلات الأرغـن، وصـولا إلى الموسيقار العظيـم يوهان سباستيان باخ، الـذي يمثـل حـالـة فـريـدة مـن نوعهـا في عالم الموسيقى. 

وفي الوقـت ذاتـه يـمـد هـذا الكتـاب أحداثـه حـتـى الـوقـت الراهـن ليطلعنـا علـى ظـروف الأماكـن الـتـي عاشـت بهـا أسـرة بـاخ الـيـوم، وكيـف أصبـح "يوهان سباستیان بـاخ" طـفـلا معجـزة.

آثار مضيئة 

 وصـف "هاجيـدورن" أعمـال الباحثين الذين ظهـرت لـهـم آثـار مضيئـة لسجلات غير منشـورة خـلال عصـر الـبـاروك، كما احدى الجرائم البحثية الأكثر اثـارة في تاريخ الموسيقا.. والتـي بـدأت في برلين التـي تعرضـت للقصـف بالقنابـل وظهـور " أرشـيـف عائلـة بـاخ " الأسطوري في أوكرانيـا، وهـو عبـارة عـن مجموعـة مـن الأعمـال الموسيقية لأفـراد مـن أسـرة بـاخ.. تلـك المجموعـة التـي تمثـل الأسـاس لعبقريـة "يوهـان سباستيان بـاخ". 

يرسـم كـتـاب "فولكـر هـاجيـدورن" لوحـة فنيـة متنوعـة ومبهـرة لـزمـن وعـادات كـي يبـث الحيـاة في جـذور الموسيقار "یوهان سباستیان باخ" على نحو باهر.

وقد قسم المؤلف فولكر هاجيدورن، الكتاب إلى فصول عدة، وجعل لكل فصل عنوانا يُعبر عن الفترة التي يتناولها في مسيرة "يوهان سباستيان باخ"، فهناك فصل "الوصول"، ثم فصل "الحرب"، ثم فصل "الصعود"، ثم فصل "الزفاف"، ثم فصل "الطاعون"، ثم فصل "الأب"، ثم فصل "الانطلاق"، ثم فصل "رحلة طويلة وشاقة"، ثم الخاتمة، تلاها ثبت بقائمة الكتب والمراجع، وأخيرا الأعمال الموسيقية.

وقد سعى المؤلف من خلال تلك الفصول أن يقدم كل ما استطاع جمعه من بيانات كبيرة كانت أو صغيرة عن أسرة باخ، في مطلع القرن السابع عشر، وكذلك الفترة الزمنية اللاحقة عليهم، وبيئتهم التي أثّروا عليها، وتأثروا بها.

استحضار الموسيقى

واهتم – أيضا – بجمع معلومات عن عالم "باخ" بواسطة مصادر عن العائلة وموسيقاها، عارضا لنا كل ذلك تارة عبر السرد الوثائقي، وتارة عبر استحضار الموسيقى، وفقرات من تقارير ومقاربات تجمع ما بين الواقع والخيال، ووقد نجح بالفعل في استعادة تلك الأجواء المكثفة بروائحها المتنوعة.. روائح الموت والحياة والموسيقى والتحدي من عصر إلى عصر.

ويتتبع الكتاب "أرشيف عائلة باخ القديم" محاولا إعادة بعث هذه الأسرة مرة أخرى، عبر رحلة طويلة من البحث والاستقصاء.

حيث نتعرف – عبر صفحات الكتاب – كيف تعلق باخ بالموسيقى منذ الصغر، وكيف كان يسافر من مدينة إلى مدينة سيراً على الأقدام من أجل سماع معزوفات من أحبهم من الموسيقيين في عصره، وكيف درس الموسيقى على يد أخيه وهو في الخامسة عشرة من عمره، حتى ألف في أغسطس من عام 1703، أول أعماله الموسيقية، وكانت كناية عن مقطوعات دينية، حيث كان لباخ الكثير من الأعمال الموسيقية الدينية، والمعزوفات الفردية التي كان يعزفها على البيانو وغيره من الآلات.

 ويتتبع الكتاب حياة "يوهان سباستيان باخ" الباروكي الألماني الذي ولد في الحادي والعشرين من شهر مارس عام 1685، والذي عاش حتى العام 1750، منذ أن كان طفلا في عائلة مكونة من 60 شخصا بينهم خمسة عشر موسيقيا، وما مرّ به في مسيرته من انتصارات وانكسارات، حتى شكّل محطة بارزة في تاريخ الموسيقى ببلادة، وأحد أشهر الموسيقيين بالعالم، بل وأحد أعظم المؤلفين الموسيقيين في كل العصور.

 

 

عالم باخ..  قصة عائلة أحد عباقرة الموسيقي
Ehsan Logo