حمد الرشيدي على مقام الحجاز وذاكرة نجد
أحوال المعرفة – خاص
يواصل الكاتب والباحث حمد حميد الرشيدي استقصاءاته البحثية التي بدأها قبل أكثر من ربع قرن، في إضاءة ذاكرة المكان السعودي، واسترجاع مكوناته الثقافية المتعددة تأريخًا حينا، أو كشفًا لبعض العناصر التراثية حينًا آخر، وفي هذا السياق صدر له مؤخرًا كتابان ، في طبعتيهما الأولى 2026م الأول بعنوان: ( على مقام الحجاز) ويتضمن مجموعة من القصص التاريخية من إقليم الحجاز قديمًا، وهي قصص واقعية، لكنّ الكاتب أدخل عليها شيئًا من الأسلوب الأدبي والخيال الفني مع شيء من التصرف الذي لا يخلّ بواقعيتها ومصداقيتها وقيمتها وأهميتها التاريخية، وبعض أسماء الأماكن في هذه القصص وأسماء الأشخاص مستعار ومن وحي خيال الكاتب وأي تشابه لهذه الأسماء مع الواقع هو محض مصادفة، وهو الأمر الذي يحيل هذه القصص من واقعيتها إلى بعدها التخييلي الذي يندرج في العمل السردي القصصي.
ويضم الكتاب الذي يقع في (108) صفحة عشر قصص هي: السكّر الأحمر، الكرنتينة، مع السيد آدم مرة أخرى، الرأس الأبيض، (سفر برلك) سنة 1915، مزرعة الشيخ مسعد، الدامر، أسطورة النمنم، وغيرها من القصص التي تنقل الأحداث في سرد حيوي مباشر، وقد صدر الكتاب عن دار النخبة المثقفة بالرياض، وعن الدار نفسها صدر أيضا الكتاب الثاني بعنوان: ( سنوات في ذاكرة نجد) وهو عبارة عن مجموعة قصص تاريخية من إقليم نجد، مع بعض التصرف من المؤلف الذي تصرف ببعض أسماء الأشخاص والمواضع، وأدخل عليها شيئا من الخيال الأدبي ، مع التصرف في الأسماء والأمكنة.
إنّ استلهام التاريخ في العمل الإبداعي يتطلب هذه الرؤية التخييلية حتى لا يتحول العمل الإبداعي إلى رصد سير أو أرشفة أحداث ووقائع، فهذا من عمل المؤرخ، أما الكاتب هنا فهو يحول الأحداث والشخصيات إلى مجال آخر يعلي فيه من شأن الأبعاد التخييلية والرمزية والغرائبية، ويقوم بأسطرة الأحداث وكتابتها من جديد بحيث ينتقل الحدث من سياقه التاريخي إلى الهاجس الإبداعي.
ويضم كتاب : ( سنوات في ذاكرة نجد) تسع قصص عنونت جميعا بسنة محددة كالتالي: سنة الثلج، سنة السكّر، سنة الهدام، سنة كسوف الشمس، سنة الجراد، سنة الجدري، سنة مطرية، سنة لوفة، سنة البرد.
ويتخذ السرد في القصص بعده الواقعي والرمزي أحيانا، يستهل مثلا قصة : (سنة الثلج) كالآتي:
" الزمان 1392 هـ ، المكان : مدينة الرياض
يخرج (العم سالم العارضي) ذو الستين عاما من منزله – كعادته صباح كل يوم – إلى دكانه في (سوق الديرة) ليعود إليه مع أذان صلاة المغرب، وهكذا كان ديدنه منذ سنوات طويلة فهو من السكان القدامى ل (حي الديرة) أحد أقدم وأشهر الأحياء القديمة التي تتوسط مدينة (الرياض) كما هو معروف" .
يقع الكتاب في 112 صفحة، ويقدم توثيقا أدبيا لقصص واقعية واجتماعية مع تغيير مجريات الأحداث والشخصيات تبعا للبعد الفني لكل قصة.
صدر لحمد الرشيدي من قبل (22) كتابا منها : الجيولوجيا الإنسانية، مكان وتاريخ، مقاربات نقدية، توائم الشعراء، أوراق وأقلام، فضلا على مجموعة من الروايات والدواوين الشعرية.

