مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تترجم الذهنية الأدبية والتاريخية للمملكة العربية السعودية لدى القارئ الغربي كما وثقها المؤرخون .
شكّلت الإصدارات النوعية التي قام بها الرحالة الغربيون الذين زاروا جزيرة العرب قبل تأسيس المملكة العربية السعودية وبعد تأسيسها صورة حقيقية لأدب الرحلات، تبرز ما عايشوه بشكل حقيقي على أرض المملكة، وتبرز ما سجلوه من يوميات ومشاهد وتفاصيل، بعيون أوروبية كانت تستكشف سبلها على هذه الأرض العريقة بدهشة وتأمل وتفكير ورؤى غير متوقعة في فضاء ظل مجهولا لدى الغرب لقرون طويلة، ومن هنا كانت رمال الجزيرة هي المهاد الذي تتحرك عليه هذه الكتابات في المشهد التاريخي والجغرافي والآثاري والعلمي، هذه الزيارات والرحلات لم تكن سياحية كلها، بل كانت من أجل الاستكشاف والتنقيب والتعرف على ما تكنزه أرض الجزيرة العربية من تاريخ وآثار وتراث ومعارف ، كشفا لحالة الغموض المتخيل الذي اصطنعه الأوربيون تحت مصطلحهم الحالم الكبير :" سحر الشرق" .
وظهرت نتائج هذه الزيارات في مجموعات كبيرة من الكتب خاصة تلك التي تمت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وقد تعددت أسماء الشخصيات التي زارت المنطقة من روسيا والبرتغال وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وبولندا وغيرها من الدول الأوروبية.
ويشير المؤرخون إلى أن أول رحالة غربي زار مدينة جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة هو الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما ( 1465- 1519م ) وفي كتابه وصف فارتيما الحرمين الشريفين والطريق إليهما بدقة متناهية، وقدم أول مخطط للكعبة الشريفة، ووصف بهاء شعائر الحج، في أول تقرير يقوم به أوروبي لوصف شعائر الحج، ويقدمه للأوروبيين الذين كانوا يجهلون عن الإسلام ثقافته ومبادئه وقيمه.
مشاهدات تاريخية:
كتب الأوربيون مختلف مشاهداتهم في المملكة، وأصدروا ما سجلوه ووثقوه في كتب كثيرة أصبحت تشكّل اليوم الصورة الذهنية الأدبية والتاريخية للمملكة العربية السعودية لدى القارئ الغربي، ولتأثير هذه الصورة المشرقة الكبير على الذهنية والثقافة الأوروبية، قامت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بنقل هذه المشاهدات الموثقة، وترجمتها إلى اللغة العربية ، ونقل هذه الآداب واليوميات إلى القارئ السعودي والقارئ العربي ليتعرف على ملامح هذه الصورة وقسماتها لدى الآخر الغربي.
ففي كتاب:" شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مئة عام" من تأليف البرخت زيمة يقدم لنا صورة بانورامية للرحلات التي قام بها الرحالة الغربيون حيث يستعرض الكتاب ما كتبه الرحالة الألمان وغيرهم عن شبه الجزيرة العربية في القرنين 17-18 م وما ذكروه من أوصاف الأماكن الجغرافية والحوادث التاريخية ، ويخصص المؤلف جانبًا كبيرًا من الكتاب للعرض الخاص بجغرافية وتاريخ وسط وشمال شبه الجزيرة العربية مع التعليق على أهم ما سجلوه عن جغرافية البلاد التي زاروها وأحوالها الاجتماعية وما يسودها من عادات وتقاليد، ومن بين ما كتبه الرحالة الأوربيون من مستشرقين وباحثين ودارسين وزوار ، كتاب :" في شبه الجزيرة العربية المجهولة" من تأليف آر إي تشيزمان ، و:" فيلبي الجزيرة العربية" من تأليف إليزابيث مونرو.
ويدور كتاب : ( ابن سعود ملك الصحراء) تأليف: Yves Besson حول شخصية الملك عبد العزيز آل سعود التي كانت ومازالت تشغل أذهان المهتمين من عرب وأجانب وحالته الفريدة في التفكير السياسي والحنكة العسكرية وفراسته، وناقش المؤلف كل قرار اتخذه الملك عبد العزيز بدءًا من دخوله الرياض وانتهاء بإعلان المملكة العربية السعودية عام 1351 هـ/1932م ويؤكد المؤلف أن الملك عبد العزيز بإنجازه الحضاري لم يكن قائد معركة انتهت أو ظاهرة ثم اختفت بل كان حالة فريدة في تفكيره السياسي وحنكته العسكرية.
أول أوروبية مسلمة:
في كتاب :" الطريق إلى مكة" من ترجمة الدكتور رفعت السيد علي، يبرز محمد أسد مؤلف الكتاب، وهو من أهم رجالات الغرب الذين أسلموا خلال القرن العشرين وتركوا بصمة كبرى في الثقافة العربية والإسلامية والأوروبية ، يبرز سيرته الذاتية في الرحلة حيث خرج من بلاد الغرب معتزًا بعاداته وتقاليده، موفدًا من إحدى الصحف الغربية إلى بلاد الشرق لكي يقدم تقارير صحفية عن المنطقة بشكل عام.
أما كتاب:" الحج إلى مكة" للمؤلفة الليدي إيفيلينكوبولد ، فيشتمل على مقدمة عن حياة المؤلفة والمسلمين في المملكة المتحدة، والدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية، وعن الملك عبدالعزيز، كما يتحدث عن رحلة أول امرأة أوروبية مسلمة لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج عام 1934م والكتاب ذو قيمة علمية وتاريخية وأدبية كبيرة لفترة مهمة من تاريخ المملكة .
وفي سياق الكتب المصورة التي تم تصويرها بعدسة تومار ستينسلا سيلفيرا، وتم طبعه بسويسرا كتاب ( الموحّد) وهو كتاب وثائقي مصور عن الملك المؤسس يتناول تاريخ المملكة وتراثها العريق، حيث يضم الكتاب ( 232) صورة تحكي التاريخ المعاصر وسيرة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – في مختلف المواقف والمراحل التاريخية ومن مختلف مناطق المملكة، وتتناول مقدمة الكتاب ما قام به الملك عبدالعزيز من توحيد المملكة العربية السعودية، وبناء البلاد، مع التأكيد على أن الدولة السعودية أعادت إلى الجزيرة العربية دورها الحضاري ووحدت كيانها السياسي.
كما أنّ كتاب : (الجزيرة العربية حديقة الرسامين) من تأليف تييري موجيه يعد تجسيدا للقيمة الحقيقة للبيئة الفلكلورية الجمالية لجنوب المملكة, ويؤكد مدى التنوع الثقافي لهذه المنطقة , ويحفل الكتاب بالصور الملونة التي اخذت بعدسات مصور محترف جاب جميع مناطق ومحافظات المملكة وعاش بها ، وكون من خلالها علاقات وصداقات متينة مع سكانها والمقيمين بها , وأبرز التقيد الرائع لرسوم الجدران والأرضيات الملونة الذي تقوم به النساء والاطفال في( منطقة عسير) , حيث انكب المؤلف على التعريف بهذا الفن المجهول والنادر لكثير من القراء الذين لا يعرفون عن المملكة إلا القليل في مجال الفن الجداري بالتحديد المعروف ب ( القط) العسيري.


