تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الخط العربي.. رفيق الجمال للفن التشكيلي

الخط العربي.. رفيق الجمال للفن التشكيلي

بقلم: راضي جودة - مصر

ربطت العلاقة الوثيقة بين الفن التشكيلي والخط العربي في العصر الحاضر إلى فتح مجال أرحب ليتبوأ التشكيل العربي بمختلف فروعه (رسم، نحت، ديكور، تصوير، جرافيك) المكانة التي تليق به عالميا، وإذا كان فن الخط العربي يعتبر قيمة فنية كبيرة ومستقلة بحد ذاته تجاوزت فن الكتابة والتعبير إلى رؤى وانطباع وجداني يشعر به كل من يشاهد معرضا تشكيليا عربيا في موطنه العربي، أو عندما يطوف حول العالم نتيجة لمعارض وفعاليات فردية أو جماعية في مهرجانات ومناسبات فنية وثقافية تتخذ الطابع العالمي.

حيث باتت هذه العلاقة واضحة في المنتج التشكيلي اليوم، خاصة اللوحات التي يسعى الفنان العربي من خلالها خلق منهجية توظيف الفنون البصرية للتعريف بالتراث العربي والمنجز الوطني للإنسان العربي على مستوى الإبداع العالمي.

والأسئلة المطروحة في هذه العجالة تحاول الإجابة عما يلي: ما نوع اللوحات التي تداخلت مع فن الخط العربي؟ ومن هم الفنانين التشكيليين الذين مهد لهم الخط العربي جسر العبور للعالمية في مجال التشكيل؟ نحاول هنا أنا نعطي بعض الأمثلة فقط، ولا نحصر البحث في هذا العدد القليل تلك الأسطر.

في إبداعات خطاطين عرب يظهر ذلك جليا يتهافت الغرب والعالم على اقتناء أعمالهم، ومنهم الخطاط والفنان التونسي العالمي نجا المهداوى الذي ولد بتونس عام ١٩٣٧م. وقد تخرج من أكاديمية الفنون بسانتا أندريا فى روما ومرشح حر بمدرسة اللوفر بفرنسا (شعبة التحف الشرقية) و يعد من أهم الفنانين العرب العالميين المعاصرين والذى حصل على عدد من الامتيازات والجوائز العالمية وعرضت أعماله الفنية في عدد لا يحصى من معارض الفنون العربية والعالمية ولديه أعمال مقتناة في المتاحف العالمية منها: المتحف البريطاني، متحف الوطن الأفريقي، متحف واشنطون دى سى، المتحف الوطني ومتحف دو موند العربي بباريس والمتاحف الوطنية بالمملكة العربية السعودية مثل متحف الملك فهد بن عبدالعزيز التاريخي وأرامكو السعودية.

 استطاع هذا الفنان بحروفه التشكيلية ذات الوتيرة والأسلوب الخاص به أن ينقل رسالة إلى العالم الغربي تحمل هوية (عربي)، فحروفه التي أبدعتها أنامله لا تحمل النسق الذي ميز الخطوط القاعدية العربية ذات القوة والليونة والسلاسة وإنما حروفا من نسيج ذاته تدنو وتتباعد وتتمحور وتتبادل المواقع في تشكيلات ثابتة أحيانا وراقصة في حين آخر، وفي تواجد لوني عجيب قل أن نرى نظيره في مدى الخبرة ونصاعة اللون والأداء الهندسي داخل العمل الفني.

 وكذلك الخطاط والفنان المصري العالمي المقيم ببريطانيا أحمد مصطفى، والذي ولد بالإسكندرية عام ١٩٤٣م، وهو يعتبر باحثا وحجة لفن الخط العربي والكتابة والتصميم والتصوير الإسلامي، يجمع بين مهارتي الخط والتصوير، فتشاركت في اللوحات التي أنتجها واختلفت في زوايا الرسم والظلال، واستطاع على إثرٍ ذلك أن يخلق لوحات فنية أخرى مبتكرة في ثناياها الهندسية، بل انعكست لوحات أخرى لنفس الرسام في الفروسية وأشهرها لوحة للملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله.

الفنان السوري محمد غنوم المولود بدمشق عام ١٩٤٩م، اتجه في معظم لوحاته لإظهار توازن الحركة الانفعالية مع ترديد الكتابات الخطية، وقدم التكوينات المدروسة، القائمة على دراسة متأنية لقواعد الخط العربي، مبتعدا في ذلك عن الارتجال والعبثية ومعطيات الصدفة، المتواجدة في أعمال عدد كبير من الفنانين الحروفيين العرب المعاصرين محققا حرية وعفوية في تشكيل الحروف والكلمات، ومع ذلك فهو يعمل خلال تنقلاته وتحولاته، لإيجاد المزيد من الموازنة والمواءمة، بين الاندفاعات العاطفية والرقابة العقلانية، رغم كل ما يبرزه من تحرر، في حركة الخطوط، من تلك السلطة الهندسية المعتمدة ضمن بعض عناصر اللوحة.

استخرج الفنان العراقي عقيل عباس الأوسي من تقنية الخط العربي القوانين التي تقود إلى جمالياته الخلاصة. وهو مسعى ما كان يمكن أن يكلل بالنجاح لولا خبرة الرسام بالمدرسة التجريدية، وهي خبرة تفتح الباب كما أرى أمام الخط العربي لينال حصته التي يستحقها من التكريم، وولد الفنان عقيل الأوسي في العراق ١٩٤٨م. له العديد من المقتنيات في عدة متاحف حول العالم وأعمال موجودة لدى العديد من المقتنين حول العالم.

الفنان الفلسطيني المولود بالقدس عام ١٩٤٢م كمال بلاطة تعلم فن الرسم والتصوير في مرسم خليل حلبي رغم شهرته كحروفي عربي على مستوى التشكيل، درس في أكاديمية الفنون الجميلة في روما، ثم تابع دراساته لاحقا في واشنطن في كلية كوركوران لمتحف الفنون الجميلة. عاش بين الولايات المتحدة، وفرنسا، والمغرب، ولبنان، حصل على منحة تفرغ لدراسة الفن الإسلامي بالمغرب من مؤسسة فولبرايت، أقام عدة معارض شخصية في القدس وعمان وأبو ظبي والمنامة وبغداد والرباط وباريس وموسكو وأوسلو وطوكيو ولندن وأمستردام، كذلك في المتحف الوطني الأمريكي بواشنطن، وفي متحف كوبريونيون بنيويورك. واشتهر برسم بعض أغلفة مجلات مواقف اللبنانية وشـؤون فلسطينية.

كما يقدم الفنان الكاليغرافيتي التونسي العالمي آل سيد، المعروف ببراعته في الرسوم الجدارية التي تمزج بين فن الجرافيتي والخط العربي، مجموعة جديدة من أعماله في مركز (تشكيل)، بالتعاون مع مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان.

 يختار آل سيد أسطحا ضخمة وواجهات مبان حول العالم إلنجاز لوحاته الجرافيتية الجريئة والجميلة في آن  واحد التي تمزج بين جمالية الحروف العربية وأصوله الشمال إفريقية.

ومن الملاحظ أن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بكل فروعها، وكذلك معهد مسك، والجمعية السعودية للفنون التشكيلية اهتمت بعقد دورات تثقيفية وتدريبية للخط العربي القاعدي، وبيان أهمية التعريف بأنواع الخط العربي من ثلث ونسخ ورقعة وديواني وكوفي وجلي، وقام على التدريب مجموعة من الأساتذة والفنانين أذكر منهم الأستاذ ناصر ميمون والأستاذ فهد المجحدي.

والملاحظ فعلا أن عدد الحروفيين بالمملكة العربية السعودية من الفنانين والفنانات قد ازداد بشكل كبير في معظم الأعمال التشكيلية للدرجة التي يصعب فعال حصر الأسماء كما نوهت، ولذلك أعتذر عن السهو ونعطي أمثلة على الحروفيين السعوديين من مختلف الأجيال ومنهم: الأساتذة محمد السليم، وناصر الموسى، وسليمان الحلوة، ومحمد الرباط، ومحمد شراحيلي، سعد الملحم، وأحمد السلامة، وفهد المجحدي وآخرين، ولعل من نافلة القول أن الخطاطين المصريين من أمثال الأساتذة سيد إبراهيم، محمد إبراهيم، وخضير البورسعيدي، ومحمد كمال حسني البابا، وغيرهم قد أبدعوا في خطوطهم تطويرا وتعليما وأفسحوا المجال لتعليم الخط غير أنهم لم يدخلوا عالم الفن التشكيلي، كما كان لمدينة الإسكندرية قصب السبق في إنشاء متحف خاص للخط العربي.


الخط العربي.. رفيق الجمال للفن التشكيلي
Ehsan Logo