في كتاب:" مرآة الغريبة " للدكتورة عائشة العتيق .. صورة المرأة وعلاقتها بالآخر في الرواية النسائية السعودية
تأتي تسمية كتاب :" مرآة الغريبة" للباحثة الدكتورة عائشة بنت سالم العتيق لتتماهى بوعيٍ تناصّي مع ما جاء في بيت الشاعر ذي الرمة في وصف ناقته:
لها أذُنٌ حَشْرٌ وَذِي فرى أسَيلةٌ ... وخَدٌّ كَمْرآةِ الغَريبة أسْجَحُ
حيث يصف خد الناقة بالنعومة، ويشبهه بمرآة الغريبة، حيث يعنون بذلك التي تتزوج من غير قومها، فهي تجلو مرآتها أبداً، لئلاَ يخفى عليها من وجهها شيء.
تستعير د. عائشة العتيق هذا التشبيه وتعنون بها كتابها، لتسرد صفحات من صورة المرأة وعلاقتها بالآخر في الرواية النسائية السعودية ، حيث يتناول هذا الكتاب هذه الصورة في الرواية النسائية السعودية منذ عام 1990 حتى عام 2015م ، وهو موضوع مهم لعدة أسباب - كما توضح المؤلفة في مستهل كتابها - فقد أصبح للرواية النسائية السعودية حضورها البارز في الساحة الأدبية السعودية، وبدأ النقاد والدارسون يهتمون بها ويهتفون لها، وقد تتبع الكتاب من خلال الروايات نظرة المجتمع السعودي للمرأة وأثر السلطة الذكورية على المجتمع والمرأة.
لقد رصد الكتاب صورة المرأة من خلال رصد أقلام الروائيات في المملكة العربية السعودية، هذه الأقلام التي لم تعد تنظر إلى المرأة بوصفها أُمَّا، أو زوجة، فحسب، بل أصبحت تنظر إلى المرأة بوصفها المثقفة، المبدعة.
وقد اهتم الكتاب بجانبين، الجانب الأول: القضايا الاجتماعية التي تقلق الروائية السعودية، وتناولت المؤلفة هذا الجانب مستعينة بالنقد النسوي، أما الجانب الثاني فيهتم بالبناء الفني في الرواية النسائية السعودية، باستخدام المنهج الوصفي الاستقرائي للكشف عن الخصائص الفنية في الأعمال الروائية .
ويأتي اختيار الفترة الزمنية الممتدة من عام 1990 إلى عام 2015م لأن هذه الفترة تمثل مرحلة ازدهار وتطور للرواية النسائية السعودية، وظهر خلالها عدد كبير من الروائيات السعوديات.
ويتضمن الكتاب بابين بالإضافة إلى المقدمة والمدخل والخاتمة، حمل الباب الأول عنوان : واقع المرأة بين الخضوع والتمرد، وضم أربعة فصول معنونة ب: الاستلاب، وعي الذات، المرأة والكتابة، والحب، وجاء الباب الثاني بعنوان: البناء الفني في الرواية النسائية السعودية وتضمن ثلاثة فصول بعناوين: الحدث، الشخصية ، الزمن .
في الفصل الثالث من الباب الأول تبرز المؤلفة سعي الذات الواعية لدى المرأة – عبر الكتابة- إلى تحقيق السلام الداخلي باستخدام الكتابة، فنجد تكريسا لسلطة الكتابة في الروايات النسائية عند عدد من الروائيات السعوديات، وبسبب ممارسة المرأة للكتابة لم يعد الرجل هو المتكلم عنها، والمفصح عن حقيقتها وصفاتها، ولكن المرأة صارت تتكلم وتفصح عن حقيقة ذاتها بواسطة الكتابة.
وقد اختص الباب الثاني بالجانب الفني للرواية النسوية، وذلك من خلال رصد الأحداث وتحليلها فهناك أحداث رئيسة وأحداث ثانوية، والأحداث الرئيسة هي الأحداث التي لا يمكن حذفها أو الاستغناء عنها، لأن ذلك سيؤدي إلى خلل في البناء، وقد تعتمد الرواية على حدث رئيس واحد، مثل رواية: (بعد المطر دائما هناك رائحة) لفاطمة بنت السراة، ورواية (الأرجوحة) لبدرية البشر، وقد تعتمد الرواية على أكثر من حدث مثل رواية (زيارة سجى) لأميمة الخميس، و(بنات الرياض) لرجاء الصانع.
وللشخصية ، كما يبرز الكتاب، علاقة بالعناصر السردية الأخرى، فهي التي تكون واسطة العقد بين جميع العناصر السردية الأخرى، حيث إنها هي التي تصطنع اللغة وتبث أو تستقبل الحوار، وتنجز الحدث ، وتنهض بدور تأجيج الصراع أو تنشيطه من خلال سلوكها وأهوائها وعواطفها، وتتفاعل مع الزمن فتمنحه معنى جديدا.
وتدرس المؤلفة الزمن الروائي في الرواية السعودية النسائية من خلال زاويتين هما: الزمن الروائي من حيث الماضي والحاضر والمستقبل، والزمن الروائي من حيث السرعة والبطء، من خلال دراسة تقنيات الاسترجاع والاستباق والتلخيص، والحذف، والمشهد، والوقفة.
وقد اعتمد الكتاب على دراسة وتحليل (48) رواية نسائية سعودية، لعدد كبير من الروائيات السعوديات منهن: بدرية البشر، ليلى الأحيدب، فاطمة بنت السراة، بهية بو سبيت، ليلى الجهني، زينب حفني، أميمة الخميس، مضاوي الرفاعي، سميرة السليماني، رجاء الصانع، قماشة العليان، نورة الغامدي، أمل الفاران، سمر المقرن، أثير النشمي وغيرهن.
وقد أثارت الرواية النسائية السعودية العديد من القضايا التي تخص المرأة وهي قضايا اجتماعية على الأغلب، تسلط الضوء على الكشف عن مكامن هموم المرأة، وطموحاتها وأحلامها عبر سرد شفيف جلي.

