تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

كتاب وأدباء ومفكرون عازفو موسيقى .. نجيب محفوظ يعزف على القانون ومي زيادة ولوركا وإدوارد سعيد على البيانو

كتاب وأدباء ومفكرون عازفو موسيقى .. نجيب محفوظ يعزف على القانون ومي زيادة ولوركا وإدوارد سعيد على البيانو

أحوال المعرفة – خاص 

 

العلاقة بين الإبداع المكتوب والموسيقى علاقة أزلية، بدأت مع الغناء، والكلمات الشعرية المغناة سواء على المستوى الجماعي والكورس والأناشيد الشعبية أم على المستوى الفردي، كما نجد في مختلف الحضارات الإنسانية القديمة، والموسيقى دائما ما تتغلغل في الكتابة مثلها مثل الحالة الشاعرية، فهناك موسيقى اللغة، وموسيقى الكلمات، وموسيقى الشعر، فكل شعر يحمل داخله موسيقى، وهذه خصيصة بارزة في كل شعر في العالم. 

كما أن للموسيقى حضورا كبيرا في مختلف الأنشطة الفنية من الرقص إلى المسرح إلى السينما إلى المسلسلات الدرامية. 

من هنا فإن حضور الموسيقى اتخذ طابعا إنسانيا واسعا، وعند حضوره لدى المبدعين تحضر برمزيتها في الكتابة، وبإيقاعاتها في فنون الكتابة المتنوعة. كما أنها تصاحب الأمسيات والندوات الأدبية في العقود الأخيرة بشكل جلي. 

ولهذه الأهمية والحضور كان بعض الأدباء والكتاب يتمنون إجادة التعامل مع الموسيقى وممارستها، بل إن بعضهم كان يجيد العزف على إحدى الآلات الموسيقية كنوع من التماهي بين توجهه الكتابي وبين الهواية الموسيقية. 

 

نجيب محفوظ وآلة القانون: 

كان الروائي الكبير نجيب محفوظ (1911-2004) يجيد العزف على آلة (القانون) ببراعة، وفي حوار أجراه معه الناقد فؤاد دوارة  نشره في كتابه:" عشرة أدباء يتحدثون" يوضح نجيب محفوظ تعلقه بالموسيقى حيث يقول: 

" قررتُ أن أنتهز فراغي بعض الوقت وأنا طالب لأدرس الموسيقى عمليا، فالتحقتُ بمعهد الموسيقى العربية، واخترتُ آلة ( القانون) وانتظمتُ في حضور الدروس، وتعلمتُ النوتة وحفظتُ منها عدة بشارفمنها " السماعي الدارج" ، وأضاف نجيب محفوظ: 

«أذكر أن المرحوم محمد العقاد كان يثني علي استعداد الموسيقي ويتنبأ لي بمستقبل كبير لكن بعد حوالي عام من الدراسة اكتشفت أني لم أصل إلى أي شئ مما تصورته وأنه لا صلة مطلقًا بين تعلم العزف على القانون والفلسفة"

 

وتابع: «لكنني استمريت في العزف أحيانًا كنوع من الاستمتاع وقراءة الموسيقي والعزف باهتمام شديد"

أدباء مع البيانو: 

كانت  الأديبة اللبنانية مي زيادة،( 1886-1941),  صاحبة الصالون الثقافي الشهير،  تجيد العزف على البيانو، ويذكر الروائي الجزائري واسيني الأعرج في رواية له عنه بعنوان:" مي: ليالي إيزيس كوبيا"   أنها كانت متعددة المواهب، فقد كانت رسامة كما كان لديها بيانو يظل يصاحبها في حياتها القصيرة نسبيا، كانت تعزف عليه الكثير من كلاسيكيات الموسيقى الغربية التي كانت متعلقة بها، تعلمت مي العزف على البيانو في مختلف الأديرة التي وضعها فيها والداها التي كانت تحتوي في أغلبها على بيانو وتنشد على إيقاعه البنات الصغيرات أو شابات الأديرة الأناشيد المقدسة، وكانت تحب عزف سيمفونية : كارمن سيلفا الحزينة، التي ألفها يوسف إيفانوفيتشي (1845-1902) في سنة 1892م 

كانت مي تجيد أيضا تسع لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، ومن أعمالها : ظلمات وأشعة، وسوانح فتاة، وباحثة البادية، وغاية الحياة. 

وتعلم الأديب الروسي بوريس باسترناك ( 1890-1960) صاحب الرواية الشهيرة ( الدكتور زيفاجو)  وديوان ( حياتي الشقيقة) الذي يعد أهم مجموعة شعرية كتبت بالروسية خلال القرن العشرين، خلال ست سنوات خصصها لتعلم الموسيقى ، تعلم العزف على البيانو، حيث كانت والدته روزاليا كوفمان عازفة بيانو ومدرسة موسيقى، لكنه ترك العمل بالموسيقى وتفرغ لدراسة الفلسفة ثم الشعر حيث تأثر بالشاعر الألماني ريلكه ، وبدأت كتاباته الشعرية في الظهور في العام 1909 

 

وكان الروائي والناقد الإيطالي الشهير امبرتو إيكو ( 1932-2016)  صاحب رواية :" اسم الوردة" ورواية " بندول فوكو" يعزف على مزمار الكلارينيت ، بالإضافة إلى عمله النقدي الذي صنع مفاهيم جديدة حول الأدب والنقد . 

ولم يكن الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا مجرد عازف بيانو ، بل كان مؤلفا موسيقيا، فضلا على كتابته للشعر والمسرح. 

ولد لوركا في فوينتي فاكيروس بغرناطة في 5 يونيو 1898. كان أحد أفراد ما عرف باسم جيل 27. اغُتيل وهو في الثامنة والثلاثين من عمره في بدايات الحرب الأهلية الإسبانية. يعده البعض أحد أهم أدباء القرن العشرين. وأثناء إقامته في غرناطة طبع أول كتاب نثري له انطباعات ومناظر عام 1918 وهو حصيلة عديد من الرحلات في إسبانيا. وهو واحد من أبرز كتاب المسرح الإسباني في القرن العشرين بالإضافة إلى زميليه أنطونيو بويرو باييخو ورامون ماريا ديل بايى إنكلان، وتعد مسرحيتيه (عرس الدم( و(بيت برناردا ألبا(  من أشهر أعماله المسرحية. فيما كان (شاعر في نيويورك) من أشهر أعماله الشعرية. وتوفي بين فيثنار وألفاكار في 19 أغسطس 1936.

 

الناقد. المفكر. العازف:

ويعد الناقد والمفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد ( 1935-2003) واحدا من أهم مفكري القرن العشرين، فصاحب :" الاستشراق" الذي ترجمت كتاباته لأكثر من ثلاثين لغة، كانت له هواية أخرى، تتمثل في حبه للموسيقى ، حيث كان عازفا بارعا للبيانو، كما تذكر الويكيبديا،

 وقد كتب العديد من المواضيع حول الموسيقا في مجلة «ذا نيشن» لعدة سنوات. كما ألف ثلاثة كتب حول الموسيقا، وهي «متتاليات موسيقية» وكتاب «المتشابهات والمتناقضات: استكشافات في الموسيقا والمجتمع» بالاشتراك مع دانييل بارينبويم، والأخير بعنوان عن «النموذج الأخير: الموسيقا والأدب ضد التيار». رأى سعيد في الموسيقا انعكاساً لأفكاره في الأدب والتاريخ ووجد إمكانية حياةٍ حقيقيةٍ في أجزائه وإنجازاته الجريئة. وقد نشرت له عن جامعة كولومبيا بعد وفاته (2007) مجموعة مقالاتٍ بعنوان «حدود الموسيقا " وهكذا تتجدد جوانب أخرى في حياة الأدباء والمفكرين تعنونها الموسيقى وتصوغها الإيقاعات المتعددة. 

كتاب وأدباء ومفكرون عازفو موسيقى .. نجيب محفوظ يعزف على القانون ومي زيادة ولوركا وإدوارد سعيد على البيانو
Ehsan Logo