تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

جغرافية جمهورية جزر القُمُر وتاريخها كما دوّنه العلاّمة محمود شاكر

جغرافية جمهورية جزر القُمُر وتاريخها كما دوّنه العلاّمة محمود شاكر

حجاج سلامة

هي واحدة من البلدان الأعضاء بجامعة الدول العربية، وبالرغم من عدم معرفة الكثير عنها، إلا أن لها مكانة في قلوب كل العرب.. إنها جزر القُمُر و (رسميًا: الإتِّحَادُ القُمُرِي)، وهي دولة عربية مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا على النهاية الشمالية لقناة موزمبيق بين شمالي مدغشقر وشمال شرق موزمبيق. وأقرب الدول إلى جزر القمر هي موزمبيق، وتنزانيا، ومدغشقر، وسيشل.

وتبلغ مساحة جزر القمر 1.862 كيلو متر مربع، وتعد ثالث أصغر دولة إفريقية من حيث المساحة، ويقدر عدد سكانها بـ 876,935 نسمة وبذلك تعد سادس أقل دولة إفريقية من حيث عدد السكان على الرغم من أنها من أعلى الدول الإفريقية من حيث الكثافة السكانية، كما أنها أقصى دولة جنوبية في جامعة الدول العربية. اسم جزر القمر مشتق من الكلمة العربية "قمر".

وفي كتابه "جزائر القُمُر"، الصادر ضمن سلسلة "مواطن الشعوب الإسلامية في إفريقية"، والذي صدر في ثمانينيات القرن الماضي، يجول بنا العلاّمة محمود شاكر – رحمه الله – في جغرافية وتاريخ جمهورية جزر القُمُر، التي تقع في شرق إفريقية بينها وبين شمالي جزيرة مدغشقر وعلى بعد متساوٍ تقريبا من كلا الجانبين يقرب من 275كم، وعلى عتبة بحرية لا يزيد عمقها على 200م وسط خضم يزيد في عمقه على الألف متر تقع جزر، يحيط بكل منها ما هو أصغر منها، يُطلق عليها جميعاً اسم جزائر القمر.

 وهذه الجزر التي دوّن العلاّمة محمود شاكر الكثير عن جغرافيتها وتاريخها هي: جزيرة القمر الكبرى، جزيرة أنجوان، جزيرة موصلي، جزيرة مايوت. وأول من سكن هذه الجزائر جماعة من ماليزيا ومدغشقر وبلاد العرب وغيرهم.

وقد دوّن لنا "شاكر" الكثير من تفاصيل جغرافية وتاريخ جزر القُمُر وعادات وتقاليد شعبها، بهدف تعريف المسلمين بهذه الناطق التي دخلها الإسلام وانتشر بها منذ زمن بعيد. 

جزيرة القُمُر الكبرى

وقد تحدّث محمود شاكر – رحمه الله - عن الجزر التي تتكوّن منها جمهورية جزر القُمُر، وأولها جزيرة القُمُر الكبرى، وبيّن لنا أوائل من سكنوها، حيث أشار إلى أنه لا يُعلم أول من سكن تلك الجزرة، ولا العنصر الذي ينتمي إليه السكان القدماء. 

جزيرة انجوان

وهي ذات أسوار عالية وقلعة حصينة، وإن تداعى أكثرها وتهدم، وفيها حي يقيم فيه الأشراف، وفيها الجامع الأعظم وهو ذو منارة سوداء. 

وأما القلعة فهي شاهقة مبنية على صخر مرتفع، ولها برجان عالیان مربعان، وبرج آخر يرتفع عليه العلم، وقد قاومت هذه القلعة الأساطيل الفرنسية، وأطلقت مدافعها عليها، ولا يزال باقي من هذه المدافع عشرة محتفظ بها داخل القلعة. وبين المدينة والقلعة درج عدد درجاته ۲۸۰ درجة.

وقد عرف أهل هذه الجزيرة لغات عديدة منها: لغة الماكوا وهي لغة الزنوج وكانت مهددة بالإندثار قبل عقود، و"الانجوانية" وهي مزيج من العربية، والسواحلية، والبرتغالية، ولغة الماكوا والفرنسية والإنكليزية، وأما "السواحلية" فهي لغة التجارة، والعربية لغة الدين، ودخلت الفرنسية مع دخول الفرنسيين.

والعادات والتقاليد جزيرة انجوان تشبه ما هو معروف ومألوف في جزيرة القمر الكبرى مع وجود بعض الفوارق في بعض العادات، فالمرأة مثلاً عندهم هي صاحبة البيت الذي تسكن فيه مع زوجها فإذا وقع الطلاق وجب على الرجل أن يفارق البيت. وفي السادسة من العمر يرسلون أولادهم إلى الكتاب ذكوراً وإناثاً ولا يفصلون بعضهم عن بعض إلا في سن البلوغ، والسكان جميعاً من المسلمين وآثار التدين واضحة.

جزيرة مايوت

هي جزيرة صغيرة تبلغ مساحتها ٣٦٦ كيلومتراً مربعاً، وتقع في المنفذ الشمالي لمضيق موزامبيق مما يجعلها ذات أهمية، وأكثر سكانها من العرب والمدغشقريين والسواحليين، والهنود، ولا تختلف عادة أهلها عن عادات جيرانهم سكان أنجوان.

 جزيرة موحلي

وهي أصغر جزائر القمر، تبلغ مساحتها ۲۷۸ كيلومتراً مربعاً، وتقع بين جزيرتي القُمُر الكبرى وأنجوان إلى الجنوب. وتعد أرضها من أخصب الأراضي بالبلاد، ويتشابه سكانها في عاداتهم مع بقية السكان. 

وأهم المزروعات في جزائر القُمُر هي: قصب السكر، والفانيلا، والن والكاكاو والسيال، وجوز الهند والمانغا

وأكثر حيواناتها البقر. ويعمل عدد من السكان بالصيد البحري، ويمتهن التجارة أكثر العرب.

وبحسب قول "شاكر" فإن الرجل القماري يمتاز بأنه طويل القامة، غليظ الشفتين، عالي الجبهة، أقنى الأنف أسود العينين قليل شعر اللحية، أما المرأة فهي صغيرة الجسم، حسنة التقاطيع طويلة الذوائب، وإذا تزوجت قصّرت شعرها وتزين جسمها بالوشم.

ويلبس الرجال الأغنياء قميصاً طويلاً من الصوف الأسود أو الحرير المزركش، ويضعون على رؤوسهم الكوفية المطرزة بالقصب، ويحملون في أوساطهم خناجر معقوفة بقبضات من ذهب أو فضة.

 أما الفقراء فالقميص قصير، وهو من القطن، ويضعون على رؤوسهم الطاقية. ويضع أهل العلم العمائم على رؤوسهم أو يكتفون بالطاقية، وتلبس النساء الحرير ويجعلن على أكتافهن ورؤوسهن منديلاً، ويتحلين بأنواع الحلي من عقود اللؤلؤ، وأساور الذهب والفضة.

لمحة تاريخية

كثيرون من سكنوا جزر القُمُر قديما، حيث أصبحت جزر القمر مأهولة بسكان تحدّروا من مجموعات مختلفة آتية من ساحل أفريقيا والخليج العربي وإندونيسيا ومدغشقر وغير ذلك. ومن اختلاط هؤلاء جميعاً يتألف سكان القمر الحاليين.

وكان العرب ممن اقاموا في جزر القُمُر تجاراً يتقاسم زعماؤهم مناطق النفوذ أو يصبحون بعد مدة من الزمن أمراء على أجزاء فينشئون سلطنات صغيرة ليس لها قوة حربية يخشى جانبها، ولا وزن عسكري يحسب حسابه، وكذا الأمر بالنسبة إلى شرقي إفريقية كله.

وكما يروي لنا العلاّمة محمود شاكر - رحمه الله - ففي هذا الوقت كان العالم الإسلامي يمر بمرحلة من الضعف إذ انه منقسم بعضه على بعض عجزاً على نفسه على حين كانت أوربا تجمع دولها، وتوحد شعوبها لتقف في وجه العثمانيين من جهة، ولتدعم الاسبان والبرتغاليين من جهة ثانية، ليطردوا المسلمين من بلاد الاندلس. وقد تم للإسبان والبرتغاليين ما أرادوا إذ سقطت بأيديهم غرناطة آخر معقل للمسلمين في الأندلس عام ۸۹۸ هـ. ولم يكتف الإسبان والبرتغال بهذا بل أرادوا ملاحقة المسلمين إلى المغرب لإخراجهم منها، وامتد نفوذ الغرب إلى جزر القُمُر.

وقام المستكشفون البرتغاليون بزيارة الأرخبيل لأول مرة عام 1505. فيما بدأ الحكم الاستعماري الفرنسي في جزر القمر لأول مرة في عام 1841، وأصبحت جزر القُمُر مستعمرة فرنسية رسميًا في عام 1912.

وأما التاريخ الحديث لجمهورية جزر القُمُر، فقد بدأ عام 1971 حين انضمت إلى الأمم المتحدة، وغدا اسم الدولة الجديدة جمهورية جزر القُمُر الاتحادية الاسلامية، وتسلم رئاستها وأخذت هذه الدولة تنمو وتتطور تدريجياً، ثم انضمت لجامعة الدول العربية.

 

 

 

 

جغرافية جمهورية جزر القُمُر وتاريخها كما دوّنه العلاّمة محمود شاكر
Ehsan Logo