من أجل أن يرسم الكعبة المشرفة ومسجد الرسول (ص) المستشرق بيرتون يؤدي مناسك الحج من دون أن يدخل في الإسلام
تنكر المستشرق البريطاني السير ريتشارد فرانسيس بيرتون في هيئة مسلم بشتوني، بعد أن تلقى الدعم من قبل الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية وقام برحلة علمية إلى مصر ومن ثم انتقل منها قاصدًا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقام بأداء مناسك الحج من دون أن يدخل في الإسلام، لتحقيق هدفه برسم المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ثاني مستشرق يفعل ذلك بعد الرحالة الإيطـــالي لودو فيكو دي فارثيما، والذي عاصر فاسكو دي جاما وليوناردو دافنشي، ودخل مكة والمدينة في عام 1503.
كان ريتشارد فرانسيس بيرتون (1821-1890) مستشرقاً وجندياً ودبلوماسياً ومستكشفاً بريطانياً مشهوراً بأسفاره في شبه الجزيرة العربية وإفريقيا والهند. وُلد بيرتون في توركواي المطلة على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وتربى في فرنسا وإيطاليا. وبدأ هناك في إظهار موهبته الاستثنائية في اللغات، حيث تعلم اللاتينية واليونانية والإيطالية والفرنسية قبل أن يبلغ 20 عاماً. وبعد عامين من الدراسة في أوكسفورد، طُرد بيرتون لدواعٍ انضباطية، فواصل مسيرته بالانضمام إلى الجيش البريطاني في الهند، حيث عمل ضابط معلومات. ذهب بيرتون عام 1853 في رحلة حج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويروي عمله، ( وصف شخصي لرحلة حج للمدينة ومكة) ، المكون من مجلدين تلك الرحلة. قضى بيرتون أعواماً للاستعداد، أغلبها كانت في الفترة التي مكثها في الهند. وبدأت رحلته من إنجلترا إلى الإسكندرية، وبعد ذلك إلى القاهرة والسويس ثم إلى ينبع. ومن هناك سافر إلى المدينة ومكة. وبالرغم من أن بيرتون لم يكن أول شخص غير مسلم يؤدي شعائر الحج، إلا أن دقة سرده وجودة توثيقه، بما في ذلك قياساته للكعبة في مكة وملاحظاته عن المسلمين التي طغت عليها الثقافة الفيكتورية (خاصةً ملاحظاته الوافية عن العادات)، جلبت له الشهرة السريعة.
وعن هذه الرحلة المغامرة ألف بيرتون كتابه:
Personal Narrative of a Pilgrimage to el Medinah and Meccah
" وصف شخصي لرحلة حج للمدينة ومكة" وقدم للكتاب توماس لاميلو ولي ، صدر عن منشورات ( لونغمان ، لندن 1857م)
وقد استهل الكتاب ببيت الشعر الشهير لأبي الطيب المتنبي ( 303-354هـ ) :
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
لكنه كتبه بالعربية بشكل أخطأ في بعض كلماته، حيث جاء البيت في الكتاب كالتالي:
"[اللّيْلُ والخَيْل] والبَيْداءُ تَعْرفُني ... والسّيْفُ و[الضَّيفُ] والقرْطَاسُ والقَلَمُ."
مغامر فذ:
ومن سيرته الشخصية نرى أن بيرتون كان مغامرًا فذا، وكان مجيدا لعدد كبير من اللغات، ويتمثل أثره الكبير في هذه الرحلة التي رسم فيها الحرمين الشريفين بدقة، فضلا على ترجمته لكتاب:" ألف ليلة وليلة"
تقدم بيرتون في عام 1268هـ/1852م إلى الجمعية الجغرافية الملكية في لندن بطلبٍ لإرساله إلى شبه الجزيرة العربية ليستكشف دروبها ويقطعها من مسقط إلى الحجاز، وبالفعل وافقت الجمعية على طلبه، ولعل من أهم الأسباب الموافقة علمها بأن بيرتون نشر كتابين أحدهما عن جولاته في بلاد السند، والآخر عن رحلته إلى جاوة، ووافقت حكومة شركة الهند البريطانية شريطة أن تكون مدة رحلته سنة واحدة وهي كافية بنظرها.
في عام 1857 قاد برتون حملة مع جون هاننغ سبيك لمعرفة مصدر نهر النيل ولكنه ابتلي بالملاريا فعاد وكان أول أوربي يصل إلى بحيرة تنجانيقا. رحلاته المتنوعة شملت 43 موضوعا ودراسة مثل (المورمون ) شعب غرب أفريقيا، الأراضي المرتفعة البرازيلية، آيسلندا. وقد تعلم 29 لغة وعددا كبيرا من اللهجات.
التسلل إلى جزيرة العرب:
تمكن بيرتــون من التسلل إلى شبه الجزيرة العربية فزار عام 1853 المدينة المنورة ومكة المكرمــة، ورسم المسجد الحرام بدقـــة فائقة، وتمكن في العام التــالي من التسلل إلى مدينة هَرر المحرمـــة على الأجانــب في إريتريا.
كان بيرتون قد عـــزم على أن يستخـــدم مكة كمحطة فقط، وينطلق منها لعبور الصحراء، وأن يستكشف ذلك الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية (والذي لم يكن قد استكشف بعد)، وأن يعبر ذلك الفراغ المخيف:
الربع الخالي"، والذي لم تطأ رماله أرجل غربية إلا في عام 1931، إضافة إلى فتح الباب أمــام التجارة بالخيــول العربية من أجل تحسين نسل الخيول التي كان يستخدمهــا سلاح الفرسان في الهند، ولحسم السؤال الذي حير الخبراء عن هيدرولوجيا (علم الماء) في الحجاز. عمل دراسة تخص علم الإنسان عن سكان شبه الجزيرة العربية. ".
تأثر بيرتـــون تأثرا لا حد له، ليس فقط بمنظــر الكعبة، بل بالإخلاص والحب الشديد الذي يبديه الحجاج. أدى ذلك الرحالة كل مناسك الحج المعقدة (حسب وصف الكاتب. المترجم)، وسجل بدقة كل طقوسهــا وشعائرها وتفاصيلها الدقيقة. قام أيضا بقياس طول وعرض الكعبة، ونفذ إلى داخلها، وقام برسم ما شاهده على حاشيـــة ثوب إحرامــه الأبيض. زار بيرتون كل الأماكــن التاريخيـة المهمة في مكة وما حولهـا، وكتــب بتوسع عن عــادات وتقاليد سكان الحجاز.
وقد تعلم 29 لغة، وعددا كبيرا من اللهجات. من بين الـ30 مجلدا التي كتبها كان هنالك مجلدات على أبجديات فن الحب عند الشرقيين، وأهم ترجماته هي حكايات الف ليلة وليلة. توفي بيرتون في 20 أكتوبر 1890 في النمسا، وبسبب ملاحظاته العرقية أصبح لديه الكثير من الأعداء.
بعد وفاته قامت زوجته، إيزابيل بورتون ، بحرق نتاج 40 سنة من يومياته ومقالاته.
إشارات:
https://ar.wikipedia.org/wiki
https://www.albayan.ae/supplements/ramadan/east-spell/2013-07-24-1.1928223
https://areq.net/m
https://www.wdl.org/ar/item/17234/

